مسافاتنا طريق لنجاح علاقاتنا

عادة ما ترتبط عبارة المسافة بالمكان، واحياناً بالزمان.. لكن أن ترتبط بالعلاقات ربما يكون ذلك شيء جديد.. قد يحاول البعض أن يوجد الرابط أو العلاقة بين المسافات والعلاقات فمن الممكن أن يصل للرابط ومن الممكن أن يحاول ومن الممكن أن لا يجد إجابة …!!

ولنبسط الموضوع أكثر … أريد منك عزيزي القارئ أن تتخيل أنك تقف على قارب وسط أمواج بحر تتلاطم بقوة هائجة وسحبٍ ملبدة بالغيوم وعواصف رعدية …الخ .

والخيال الآخر وأنت تجلس على الساحل الرملي وتتأمل أمواج البحر الهادئة ورائحته المميزة التي يعشقها من يهواه وعليل هوائه العليل المريح للنفس …

أيٌ من الخيالين سيستولي على كيانك ، ويخلق لك جواً من السكينة والهدوء والراحة والاسترخاء والإيجابية …؟ لا شك أنه الثاني .. وأنت تجلس على ساحل البحر من على بعد وبينك وبينه مسافة تحوله عنك تتأمل الأمواج وهي تتلاطم سوياُ أو على الأحجار التي بداخله ، دون أن تصطدم أو ترتطم بها أو حتى تقترب منها؛ حتى لا تجدف بك يمنة ويسرة أن تنجو أو لا تنجو منها ….

كذلك القمر لو رأيناه من على بعد وهو بدرًا في منتصف الشهر وتأملناه بروعته واطلالته المميزة لرأينا فيه من الجمال والكمال والبهاء مالم نراه لو اقتربنا فعلياً منه من الأحجار والرمال وغير ذلك مما هو حقيقته فعلاً ..والشمس لو اقتربنا منها ميلاً لأحرقت كل ما ستضيئه ولو بقيت في مكانها لانتفعت بها الكائنات جميعاً … فسبحان الخلّاق العليم …!

كان كل ما كتبته تمهيداً لك قارئي العزيز لما أردت أن أوصله لك في عباراتي القادمة ….

احذر من الاقتراب بعلاقاتك الاجتماعية ممن هم حولك اقتراباً يكون بمثابة الفتيل الذي يكون كالشرارة الحارقة الممتدة لما بينك وبينهم من تعاملات أياً كانت …تنبه جيداً عند إقامة علاقة أياً كان نوعها عاطفية ، عملية ، مالية ….الخ مع أي شخصٍ لا تعرفه وجديد عليك أو حتى مع من تعرفه من أصدقائك أو معارفك .. فليس الكل قد يتقبلنا كما نحن أو كما نتوقع أن يتقبلونا …ومن هنا كان لابد من تفهم وبعمق أن المسافات الشخصية بيننا وبين من حولنا من البشر على 5 أنواع وهي :

 

  • المنطقة الحميمية المخصصة لمن نحبهم وللأطفال وأفراد العائلة المقربين تبدأ من (46 سم) نص متر وأكثر ..
  • منطقة أخرى تستخدم في التحاور مع الأصدقاء والدردشة مع الزملاء والحوارات الجماعية تبدأ من (122 سم ) وأكثر.
  • منطقة أبعد مخصصة للغرباء والمجموعات المتكونة حديثًا والمعارف الجدد تبدأ من (1.22 متر – 2.4 أمتار).
  • منطقة تستخدم وقت إلقاء الخطب والمحاضرات والذهاب إلى العروض المسرحية تبدأ من (2.4 أمتار) .
  • المنطقة الجماهيرية لمن يكونون في الأماكن العامة والشارع والمولات والتجمعات الجماهيرية تبدأ من 5 أمتار وأكثر.

 

وإدارة المسافاتِ حكمة ونعمة عظيمة لمن تمكَّن منها، والجهلُ بها غفلةٌ، ومَن حُرِمَها فقد خسِرَ ا لكثيرَ! لا تبتعِدْ عن الدُّنيا بالترهُّب؛ فلا رهبانيةَ في الإسلام، ولا تقتربْ منها بالشَّهواتِ فإنها منافيخُ النَّار.

 

لا تقتربْ كثيرًا فتملَّكَ الناسُ، ولا تبتعِد كثيرًا فينْسَوْكَ أو يجهلوكَ.

لا تقتربْ من ذاتِكَ أكثر فتُصابُ بالغرور، ولا تبتعِد عنها كثيرًا فتشعُرَ بالضآلة والدونية.

لكي يبقى الجميلُ جميلًا لا تقترِبْ منه كثيرًا! البعضُ أجملُ من بعيد، فحافِظْ على المسافة بينَكَ وبينهم .

فاطمة عبدالله باسعد

مقالات سابقة للكاتب

13 تعليق على “مسافاتنا طريق لنجاح علاقاتنا

ام عبدالله

سلم الفكر الذي قلد اليراع الى كتابة هذه المقالة المتميزة أحسنت أ.فاطمة

غير معروف

مقال متميز وهادف👍🏻

أ.نويفعة الصحفي

لكي يبقى الجميل في عينيك جميلاً، لا تقترب منه كثيراً.. البعض أجمل من بعيد، فحافظ على المسافة بينك وبينهم..
لقد علمتنا الكتابة أن نترك مسافة بين الكلمة والكلمة لكي يفهم الآخرون ما نكتب..
وعلمتنا حركة المرور أن نترك مسافة أيضاً بيننا وبين السيارة التي أمامنا؛ حتى لا نصطدم بها..
وكذلك علمتنا حركة الحياة أن نترك مسافة بيننا وبين الآخرين؛ حتى نفهمهم جيدا وحتى لا نصطدم بهم، أو نتصادم معهم.
إدارة المسافات فن يجب علينا تفهمه واتقانه..
كن على مسافة مناسبة تسمح لك ولهم بالتنفس.. لا تقترب كثيرًا فتمللك الناس، ولا تبتعد عنهم كثيرًا فينسوك وتبرد عواطفهم تجاهك.
وتذكر دوما أن ضبط المسافات من أكبر سنن هذا الكون ودلائل عظمته..
وأن سير الكواكب الدقيق مرتبط باحترام المسافات.. فلو اقتربت الشمس منا ميلاً واحداً فقط لاحترقت الارض، ولو ابتعدت عنا ميلاً لتجمد كل ما حولنا ..
تحياتي لكم استاذة فاطمة سلم الفكر والمداد وبالتوفيق للمزيد من النجاحات .

غير معروف

رائع بمعنى الكلمة

هدى الاشعري

سلم فكرك وقلمك الرائع كروعتك استاذتي
مقالك يمس الوقت والوضع الحالي لمن له عقل راجح
فحفظك الله وسلمك ومزيد من النجاحات المستمرة الدائمة ،،،،

وجهة نظر

مقاله رائعه ومداخله وافيه واكثر من رائعه للاستاذه نويفعه لم تترك لنا مجال الاضافه حتى لو حاولنا اعاده ترتيب الكلمات واعادة الصياغه فقد ظربت لنا امثله محسوسة وملموسه من واقع الحياه فليس هناك مجال لوجهات النظر

غير معروف

رائعه استاذه فاطمه بارك فيك ونفع بك

آمال قدي

رائع سلمت يمناك يا اروع كاتبة.

صباح محمد المولد

مااجمل عباراتك ا.فاطمة فعلا نحتاج لأن نضع كل شيء في موضعه مهما كان حتى انفسنا وذلك ( لكي يبقى الجميلُ جميلًا لا تقترِبْ منه كثيرًا! البعضُ أجملُ من بعيد، فحافِظْ على المسافة بينَكَ وبينهم .) مقال واقعي يلامس ذواتنا ويحلق بها للرقي والارتقاء .. بورك الفكر والقلم ..

مسعدة بن طالب

سلمت يمينكك.. مقال من ذهب حقيقة… يذكرني ذلك يجمال ديننا حيث أمر بالوسطية في كل شي.. فالمسافات في العلاقات.. هي بالحقيقة سياج جميل.. يجعلنا نحن ومن نحبهم في أمان..
كل الحب والتقدير لك استاذة فاطمة.
ننتظرر المزييد من الابداع👌🌹

غير معروف

كلام جميل ويلامس القلوب وهذا فعلا ماينبغي ان نعمل به

ام دانه

رائع جدا جدا وهادف يجعلنا نفهم من هم حولنا بنفسيات وشخصيات مختلفه حتى نستطيع التعايش معهم بأمان
بارك الله فيك رائعه استاذه فاطمه

عوض عبدالله المالكي

لو أنك نسبتي القول للقائل د. خالد المنيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *