مصيدة الكلمات

كثيرا ما نسمع أو نردد كلمات وعبارات نظن أنها صحيحة ولا شيء أو عيب فيها واذا بها تحمل في طياتها الفظاعة كلها فلنضرب مثلاً عبارة (الرجل لا يعيبه إلا جيبه) أي زمن مادي هذا الذي يجعل الإنسان يفكر مثل هذا التفكير المادي البحت هذا التفكير “الميكافيلي” بكل ما تحمل هذه الكلمة وهذا المبدأ من معنى نعم هو مبدأ “ميكافيلي” صريح.

كيف لا يعيب الرجل إلا جيبه أين الاخلاق والقيم والمبادئ؟.. التي جاء به رسل الله أين كل شيء جميل في عالمنا وعالمنا فيه أشياء كثيرة غير المادة.

هل نفهم من هذا المصطلح أن الانسان أو الرجل مهما بلغ من انحطاط في الأخلاق يفعل كل ما بدا له من ترك القيم مادام ذو مال؟

حقيقة هناك بعض الكلام وبعض المصطلحات في حديثنا وحواراتنا يجب أن تراجع ويجب علينا إذا نطقنا أن نعرض حديثنا ونمرره على الدين والمبادئ الإنسانية النبيلة حتى لا نقع في خطأ بمثل هذا الحجم بل ويتناقله الناس بدون تفكير وتتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل على أنها حكمة وهي لعمرو الحق نقمة وتهريج.

الرجل أو الانسان تعيبه أشياء كثيرة قبل الجيب والكل يعلم ذلك اذا أمعن التفكير واذا انصف وأخر ما يأتي فيما نبحث في الانسان المادة ..هذا الذي يجب ان يكون وليس غيره وهذا الكلام يذكرني بالفيلسوف اليوناني (ديوجانس) الذي كان يحمل مصباحاً في وضح النهار وعندما سُئل عن السبب وعما يبحث قال كلمته المشهورة ( أبحث عن الرجل ) نعم هو يبحث عن الرجل لا يبحث عن المادة والمال عند الرجل بمعنى هو كان يرى أمامه أشخاص وذكور ولم يجد فيهم الرجولة بمعناها الواسع بمعناها الحقيقي فكم في عالمنا من الذكور وقد وصف الله سبحانه وتعالى الرجال في قوله {في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وإيتاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار* لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يشاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} (36ـ38)

هذا هو الكلام الحق هنا تكمن الحقيقة بل هنا تتجلى الحقيقة.. إذاً علينا أن نصوغ كلامنا ونطقنا وعباراتنا على المبادئ والقيم علينا أن نغير مصطلحاتنا الخاطئة التي أصبحت وكأنها تحمل الصواب كله وهي تحمل كل الخطأ ولكن عدم الاهتمام وعدم التفكير والبحث عن الحق هو ما جعلنا لا نبالي بما نقول ولنكن حريصين ان لا نقع في مصائد الكلمات والعبارات والمصطلحات الخاطئة.

اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه

إبراهيم يحيى أبو ليلى

مقالات سابقة للكاتب

7 تعليق على “مصيدة الكلمات

عبدالله محمد قايد

سلمت ياالفالي وغمنت زادك الله علما ونورا ونفع بك الأمة

علي الصحفي

جزاك الله خيرا مقال رائع
نفع الله بك وبارك فيك

حميد

عندما تعيش الامة ازمة قيم تخرج مثل هذه العبارات وتسير حيث يقل الرادع

جعفر علي مليباري

نسال الله أن يسترنا بستره ويحفظنا بحفظه.
مقالة راقية أبا ليلى 🌺

غير معروف

صدقت وصح لسانك أيها الأديب الأريب .

وجهة نظر

لا ننكر المال عصب الحياه ومن اسباب السعاده ولكن لا يلغي القيم والمبادئ والاخلاق فمن خلال ما نشاهده ونعيشه في الواقع نجد ان هذا المثل هو السائد فمن يملك المال في هذا الزمن يجوز له مالا يجوز لغيره فلا ارادة تعلوا فوق ارادته وليس هناك ما يحد او يمنع تصرفاته التى تنم عن طيشًا وسفها يرونها تنم عن حكمة ورزانه ورجاحة عقل ذالك عند المتزلقين والمتلونين واصحاب الاقنعه فلا غرابه في ذالك فنحن نعيش في عصر يموج بالتغيرات يعلم الله لست ناقم على الاغنياء ولست نصيرا للفقراء ولكن نرجع الى الامثال افضل احي الكاتب الكريم على هذه المقاله التى ناقش خلالها بعض الامثال التى نرددها دون وعى كامل بمدلولاتها ومعانيها وما تحمل في طياتها من مبادئ فهناك الكثير من الامثال المغلوطه والانهزامية التى تتنافى مع الدين ومع الاخلاق صيغت من خلال تجارب شخصيه فاشله تناقلتها الاجيال او مقوله من انسان جاهل حتى وصلت الينا واصبحنا نرددها حتى استقرت في المخزن العقلي ومن هذه الامثله الانهزامية التى تنادى بالعنصريه ونصره القريب وان كان ظالمًا للاخرين ( انا واخوى على ابن عمى وانا وابن عمى على الغريب ) وهذا المثل يتنافى مع الدين قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) وكذالك المثل الذي يحرض على التهور والتحلى بصفه الامعه ( الموت مع الجماعه رحمه) اما بخصوص ما يعيب الرجل الا جيبه مقوله تدل على ثقافه سطحيه ماديه بحته فالرجولة تعنى الرجال الاكفاء اصحاب العقول النيره والحكمه والرأى السديد والكرماء والقيام بدوره كأب وأخ وزوج ومواطن واي اخلال في هذه المنظومة يعيب الرجل ولو يملك اموال قارون

تميم

حياك الله ابوليلى نورت يالغالي شوف يا استاذنا عندنا امثال لو تاملنا في معانيها نلاقيها ما تدخل العقل مثل الاقارب عقارب ياهو مين هم الاقارب هم اهلك وعزوتك وسندك صحيح يصير شويه زعل بس راح ترجع العلاقه واقاربك اللي تشبهم بالعقارب ربنا يحاسبك على مقاطعتك لهم وعدم صلتهم والا اللي يقولك اتقى شر من أحسنت اليه لهذه الدرجه علاقتنا ببعض يعنى تفزع ليه تسلفني لاخر الشهر تحطنى قدام عيونك شغلك الشاغل وتدور الزله وتقعد ليه ع الدقه والدقيقه عشان سلفتني وتردد اتقي شر من أحسنت اليه يعمى خذ فلوسك وحل عنى ايه الذل ذا الناس لبعضها والا ما يعيب الرجال الا جيبه اش هذا الجيب اللي يمسح ويغطي العيوب وبقولك شي الان حتى السيارات لها دور اللي راكب لكزس والا رانج روفر والا مرسيدس النظر عليه غير اللي راكب مازدا والا ونيت الناس تهمها الماديات والمظاهر معليش ابوليلى الله يصلح الحال طولت عليك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *