تُعد المصادر الكلاسيكية من اقدم المصادر القديمة التي اشارت الى مكة حيث اشار ثلاثة من الكتّاب الكلاسيكيين وهم: بليني، والجغرافي بطليموس كلاديوس، والمؤرخ أميانوسماركلليـنوس، أما بليني فقد أشار إلى مكة عند حديثه عن إقليم ذو بني جرش المعروف أن هذا الاسم كثيرًا ما يتردد مقرونًا بمكة، ويأتي ذكر هذا الإقليم عـند بـليني عندما تحدث عن الموقع (PortusMochorbae) ميناء مكو أرباي، الذي يعني ميناء أرض مكة باللغة اللاتينية، مما يدل على معرفته بها، ويرجح أن يكون ميناء موكو أرباي يقع على الساحل قرب مكة وهو مشتق من اسم مكورابا (Macoraba) الــذي ذكره بطليموس فيما بعد , ويؤيد أميانوس ماركللينوس ما تقدم ذكرة، لكنة لم يذكر بشكل مباشر إلى مكة أو مكورابا كما اشار بطليـموس، ولكنه ذكرها بصفتها التي اشتهرت بها كمديـنة مقدسة ,وأيضا ورد لفظة مكة بلفظه سريانية (مكرابو ) وباللفظة سبئية (مكرابا) التي ذكرها الجغرافي بطليموس باسم ( ماكواربا ) Macoraba ) ) ويرجح ان معناها المقرب الى الله واقترح بروكلمان بان كلمة ماكورابا التي استخدمها بطليموس معناها الوادي العظيم او وادي الرب هي مكة وربما ان بروكلمان اعتمد على القرابة اللغوية بين اللفظين ماكورابا اليونانية ومكرب العربية الجنوبية فاللفظة ليست علما لمكة وانما نعتا لها كما علق ذلك المؤرخ جودا علي بانها نعت وصفة كما بيت المقدس نعتا للقدس .
واشار بعض الباحثين ان اسم ماكورابا دال على مكة وقد وضح ذلك المؤرخ جواد على بان لفظة مكربة ( مكربا) لفظة عربية مأخوذة من لفظة مكرب هو المقرب للإله لكن أصابها التحريف ليناسب النطق اليوناني و إذا صّح ذلك في أن مكربة أو ماكورابا أو ماكارابا هي مكة.
كذلك أشار المؤرخون الكلاسيكيون الي وجود مواضع عدة منذ القرن الثاني الميلادي ذات قداسة بين العرب كانوا يتعبدون فيها ويقصدونها للعبادة الا انهم لم يذكروا تحديد مواقع هذه الأماكن لكن لا يستبعد ان تكون مكة من هذه الأماكن المخصصة للعبادة وقد المستشرق اوجست ميلر ذلك.
وأيضا ذكر المؤرخ ديو دور الصقلي (121-151م) انه معبد مشهور وله حرمة بين العرب وهو مكة مما دفع كثير من المؤرخين الي محاولة تحديد المكان الذي أشار الية ديو دور الصقلي بان هناك ارض عربية دعاها باسم Bizomeni لكن هذا الموقع لايستند الي راي علمي او دليل لأنه فهو بعيد عن مكة ويقع في حسمي في مكان اسمة روافة او كما ذكر موسيل روانة واذا صح فان موضع Macoraba هو مكة وانها اشتهرت منذ القرن الثاني الميلادي فإن هذا يدل على أنها كانت قد اشتهرت بين العرب ، وأنها كانت مدينة مقدسة يقصدها الناس، وبفضــل هذه القدسية بلغ ذكرها إلى مسامع هذا العالم الجغرافي اليوناني، بل هذا يدل على أنها كانت موجودة ومعروفة قبل أيام الجغرافي بطليموس، لكن مما لاشك فيه ان هذا المدينة المقدسة ترجع الي ماقبل عهد بطليموس بكثير كما لم يعثر حتي الان على كتابات جاهلية تفصح عن اسم هذه المدينة المقدسة.
د شيخه عبيد الحربي
أستاذ مشارك -جامعة القصيم