الحمدُ لله وَحدهُ والصَّلاة والسَّلام على من لا نبي بعده ، وبعد
بَعد أنْ فَرَغَ النَّاس من الحِسَاب بين يدي الله تعالى
وعندما يأذن الله تعالى بدخولي الجنَّة ويتغمدني برحمته
سأركض للقاء ابني عُمر الصغير الذي مات في الدُّنيا بحادث سيرٍ مُفجع وعمره أربع سنوات ، والذي سبقني بدخول الجنَّة ، وعندما أراه سأضمُّه إلى صَدري وأحضنه بشوق ثمَّ أذهب به إلى أُمِّه سُعاد إن قُدر لها دُخول الجنَّة ؛ لتفرح به وتقرَّ عينها بلقائه ، وسأشير لعائلتي في الجنَّة بيدي إلى بيت الحمد الذي أمرَ الله ملائكته ببنائه لنا على صَبرنا على موت ابننا عُمر .
وَعِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأتذكر الدُّنيَّا
سأعلم عِنْدَها أنَّ لحظات الهمِّ والحُزن قد توقفت ، وذهبت وأنَّ هاهنا السعادة والنعيم القائم
وأنني قد غادرت عالم الشرِّ والنفاق ، والكذب والكراهية ولا رجعة إليه أبداً
ولن أشعر بالغُربة أبداً ، فلا حُروب ولا أوبئة ، ولا فزع .
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأنظر إلى نفسي فلا أرى الشيب الذي كان قد غطَّاني ، وستختفي الآم عِظَامي
سأشعر بطعم الحريَّة ، ولذة لا تُضَاهيها أيَّةُ لذة، ولا تُقارَن بأي فرحٍ مرَّ بي في الدنيَّا
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
لن أحمل هَمَّ أدوية وعلاجات أُمي ؛ فسأرى أُمِّي قد شُفيت من جميع الأمراض
وسألتقي بأبي الذي سبقني إلى الموت ، وَسَأراه شَاباً
سأفرح لأنَّه في الجنَّة أعلم أنَّ أبي وأُمي باقون معي ولن يرحلون عني مرَّة ثانية
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سألتقي بالرُّسل وَالأنبياء
سألتقي بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة ولعلِّي أكون ممن قال عنهم رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً “.
وسأرى في الجنَّة أبي آدم وأُمي حواء
سأرى نوح ، وإبراهيم ، ولوط – عليهم السلام –
سأتكلم مع موسى عليه السلام ، وسأقول له كم أحببتك يا رسول الله
سأذهب إلى نبي الله عيسى – عليه السلام –
وهناك سأرى أُمُّه مريم
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سيقولون لي أُنظر هؤلاء صحابة رسول الله في الدُّنيا : هذا أبو بكر ، وهذا عمر بن الخطاب ، وهذا عثمان بن عفان ، وهذا علي بن أبي طالب ، وهذا ، وهذا ، وهذا
وباقي صحابته رضوان الله عليهم
سأزورهم ، وسأُسلم عليهم ، وسأتحدَّث إليهم
سأقول لعمر بن الخطاب : لقد أسميت ابني عمر على اسمك من حبي لك
وسأقول لعثمان بن عفان : أنني كنت أعطي الدروس في المسجد عن فتنة مقتلك
وسأقول لعلي بن أبي طالب : كم كُنت أتخيلك وأعجب بشجاعتك
وأمضي في الجنَّة لأرى أُمّنا خديجة رضي الله عنها
وأرى أُمُّنا عائشة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وباقي زوجاته
وأرى بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الكرام ( الحسن والحسين )
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأتعرف على علماء الأُمَّة ، ومن نافح عن الدين ، ورفع راية السنَّة وأشاهد مجاهديها ، وشهدائها
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سَأرى من قرأت عنهم في القرآن الكريم
سأرى أصحاب الأخدود
وسأكلم أهل الكهف
سأقول لهم : كم تعجبنا من قُدرة الله فيكم
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
ستكون لحظات مبهرة وجميلة عندما ألتقي بإخواني وأخواتي وأهلي وأصحابي وجيراني ممن كتب لهم الجنة
سألتقي بالأحبة الذين ماتوا وغابوا عن أعيُننا
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
لن يكون في قلبي الحقد والغل والبغضاء والكراهية على أحد ممن آذاني في الدنيا
كما قال تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
فإنني سأتفقد جميع أصحابي ؛ فإن لم أجد من أصحابي الذِين كانُوا معَي على خيْرٍ بالدُّنيا فأنني سأتشفع لهم عند ربي
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأرى الأنهار والقصور ؛ ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأرى الملائكة بعيني ، وسأرى جبريل ، وسأكلمه فأنا أحبه
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأعلم عندها أنَّ الله أخذ حقي ممن ظلمني
وسأرى في النَّار من قتل المسلمين ، في غمرات العذاب، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون وعندها سأضحك مع باقي المؤمنين فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
وسأكون ممن يُنادي مع غيري من أهل الجنَّة وهم ينادون أصحاب النار
أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُواْ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ
عِنْدَمَا أدْخُل الجنَّة
سأسمع الله تعالى ينادي أهل الجنة : تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فأقول عندها مع القائلين : أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ
فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ
وسأرى عندها الله سبحانه وتعالى فما يكون شيء أحب إليَّ من النظر إلى الله عز وجل
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
اللهم اجعلنا وإياكم من أهل الجنَّة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
د. منذر القضاة
مساعد عميد كلية القانون
في جامعة عمان العربية
مقالات سابقة للكاتب