ميثاق غليظ ، أخذه الله عليك أيها الزوج تجاه زوجتك ، بعقد النكاح ، والقيام بحقوقها ، وعدم ظلمها ، والإحسان إليها ، عجباً لذا الدين ، دين الرحمة والمودة ، وإشباع الفطرة ، بكلمة من الله ، تصبح هذه المرأة ؛ التي كانت أجنبية عنك ، حلالا لك ، في الاستمتاع بها ، ووطئها ، ففي حديث جابر بن عبدالله الطويل ( اتَّقوا اللهَ في النساءِ؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ الله واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ الله ….) متفق عليه إنها الزوجة !
الله أكبر ؛ إنه لعقد متين ، وميثاق غليظ ، بمجرد توثيق عقد النكاح ، تستلم هذه الأمانة من أبيها ، فتُعطيك حبها ، وتُمكنك من نفسها ، وتصبح هذه ، الرابطة ، أقوى الروابط بينك وبينها ..
عجباً لهذه الرابطة الشرعية بين الزوج وزوجته ، رجل غريب ، أول مرة تراك في حياتها ، بمجرد الفرح بعقد النكاح ، أصبحت ، في حياتها غير ، تعطيك أسرارها ، وتغار عليك ، وتتطلع منك ، حياة آمنة مطمئنة ، تخطط معك مجرى حياتها ومستقبلها ، ترى فيك الركن الشديد الذي تأوي إليه حال المتاعب والمصاعب ، لهذا جاءت وصية رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – بها ، فمن حديث عمرو بن الأحوص – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( ألا واستوصُوا بالنساء خيرًا؛ فإنما هنَّ عَوانٍ عندكم،…. ) رواه الترمذي ،وقال حسن صحيح . إنها الزوجة !
لنتناول واقع بيوتنا اليوم ، وكيفية التعامل الأمثل مع زوجاتنا ، هناك عدو لدود يتربص بالأسرة ، ليل نهار ، وخاصة إذا حدثت أي مشكلة بين الزوجين إنه الشيطان ، يسعى جاهداً لتفريق الأسرة وتشتيتها ، ومنكم سمّاعون له ، ومنخدعون بوعده ، فكم من مشكلة يسيرة يمكن حلًها ، والتغافل عنها ، أججها الشيطان في نظر الزوج ، أو الزوجة ،وكبّرها ، وجعل لها فروعاً وظنوناً ، أدّت إلى الشك وسوء الظن ، حتى حصل الفراق ، وبعدها تشتت الأولاد ، وفرح عدو الله ، وندم الزوج والزوجة ، فاحذروا كيده ، وانتبهوا لنزغاته ، إنها الزوجة !
أيها الزوج المبارك ، تعال بنا ، نقارن علاقتك بزوجتك ،وحياتك معها ، في السنوات الأولى من الزواج ، وبعد مضي سنوات ، معها ، ووجود الأولاد ؛ قد تقول ، طبيعي تتغير العلاقة ، ولك وجهة نظر صحيحة ، لكن لماذا التغير في أصول المحبة والمودة والرحمة ، لماذا لا تبادر بالتحديث والتجديد ، في العلاقة والتنوع في الأساليب الجذابة ، لماذا لا تجدد حياتك ، بنوع تتفق مع زوجتك عليه ، لإعادة هيكلة الحياة الأسرية على ضوء الذكريات الجميلة في تاريخكم الأسري . إنها الزوجة .
للأسف ، في واقعنا المعاصر ، من ظلم زوجته ، باتهامها واحتقارها ، وسوء الظن بها ، لأتفه الأسباب ، بل رأينا وسمعنا ، من خاصم زوجته ، وشهّر بها ، وكشف أسرارها ، وبارزها العداوة والبغضاء ونسي ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ، أين المعاشرة بالمعروف ( وعاشروهن بالمعروف ) إنها الزوجة !
ماذا تريد منك الزوجة ، أتريد الطعام والشراب والمسكن والملبس ، هذا مطلب ، لكنه ليس هو الغاية ، بل تريد منك ، الإشباع العاطفي ، الابتسامة الصادقة ، الحوار الهادي ، الاستماع والإنصات لكلامها ورأيها ، التغافل عن الزلات ، التسامح والعطف ، المودة والرحمة ، المبادرة والوقوف البنّاء وقت الأزمات ، المدح والثناء ، الحب والغزل ,
هذا شريح القاضي ،يصف مشاعره تجاه زوجته يقول: وزينب شمسٌ والنساء كواكب & إذا طلعتْ لم تُبقِ منهن كوكبــا . إنها الزوجة !
شريكة الحياة ، ورفيقة الدرب ، المسكن الدافئ ، مشاعرها وأحاسيسها ، لك ولأولادك ، تتحمّل المتاعب والمصاعب من أجل راحة واستقرار الأسرة
فللّه درًها ، من جوهرة ثمينة ، لا يجحد فضلها ، وقدرها ، وتضحيتها إلا مكابر
فلنراجع ، سيرتنا مع زوجاتنا ، ولنتغافل عن الأخطاء ، ولنعزز كل حسن و إيجابي
ولا ندقق في كل سلبية نراها حصلت بل نرمي بها في بحر الايجابيات ، تمحها
وتصبح الحياة وردية وجميلة , ولعلنا نتذكر سوياً التوجيه النبوي الكريم ،فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا، رَضِيَ منها آخَرَ)، أو قال: ( غيرَه) ، رواه مسلم. ومعنى ( لا يَفْرَكْ ) لا يُبغِض ، فإن وجد فيها خُلُقاً ، يكرهه ، مثلاً ، عصبية المزاج أو سريعة الغضب ، ونحوه ، وجد فيها خُلُقاً ، مرضياً ، كأن تكون ، متدينة ، أو عفيفة ، أو جميلة ، أو محترمة رقيقة به وبأولاده أو نحو ذلك ، وبهذا التسامح والتغافل ، والتماس الأعذار ،بين الطرفين ،
تستقيم الحياة ، وتسعد الأسرة .
د.صلاح محمد الشيخ
مستشار أسري وتربوي
مقالات سابقة للكاتب