على دروب الحياة قديماً وحديثاً يعيش الإنسان بين نزولٍ ورحيلٍ سفراً واستقراراً؛ سعياً وطلباً للرزق، وكما أن الإنسان لا يعلم كم عمره، وكم سيعيش، هو كذلك لا يعلم أين يكون رزقه؟
من هنا تبدأ قصة من عُرِفوا بـ (الصحاف العتبان) المنتسبين لأسرة تسكن (وثال) ببني سعد بمحافظة ميسان، فالجد *(عبدالله الزايدي النفيعي العتيبي)* الذي أنجب أربعة من الأبناء (عبيدالله ومحمد وعبادل وعبيدل).
وتبدأ تفاصيل رحلة محمد بن عبدالله الزايدي النفيعي العتيبي هو وأخيه عبيدالله بن عبدالله الزايدى من منطقة (وادي وثال) ببنى سعد بمحافظة ميسان؛ سعياً لطلب الرزق باتجاه مكة المكرمة إلى جدة ومن هناك واصل محمد بن عبد الله الزايدى طريقه إلى أن نزل غران مرورًا بوادي عسفان حتى استقر بالحمض في جوار قبيلة الصحاف من حرب الذين رحبوا به وأنزلوه بمنازلهم فأحبهم وأحبوه ثم صاهرهم فتزوج من قبيلة الصحاف وأنجب ولده صالح، وبعد مرور فترة من الزمن بلغه خبر وفاة والدته ببني سعد فغادر هو وابنه صالح الذي كان يبلغ آنذاك 12 عاماً وطلب من زوجته الذهاب معه إلا أنها آثرت البقاء في وادي غران، سار هو وابنه راجعاً إلى (وادي وثال) ببنى سعد بمحافظة ميسان منطقة الشنقان *أبناء عمومته* وعند وصوله وجد الديار ربيعاً فطلب من أبناء عمومته ان يزرع معهم في مزرعة (الخضراء) وهي ملك دخيل الله بن عبدالإله، فكان له ذلك فحرث وزرع ليحصد فيما بعد وذات يوم سمع محمد ابنه صالح باكياً ينشد هذا البيت:
لا واوجودي على فاطمة بنت حرب
وجود كل مدمي ومقعود له كل ريع
ورجع إلى ابنه وطلب منه أن ينشد الأبيات مرة أخرى، عندها خاطب ابنه:
ما أنت أحق مني في أمك! وباع ما زرع وودّع أبناء عمومته وعكف في رحلة العودة هو وابنه مروراً بالجبلين (جبل السرب وجبل البيضاء) ومنها على حمى سخايط مروراً بعسفان حتى وصل (الحمض) بوادي غران، وبقي هناك حتى أتته المنية.
وبذلك انتهت رحلة محمد أبن عبد الله الزايدي النفيعي العتيبي وبقي الابن صالح في غران يزور بين الفينة والفينة أبناء عمومته في (وثال) ببنى سعد وخلال هذه الفترة تزوج صالح وأنجب أربعة من الأبناء ، *يوسف و عبدالرحمن ودخيل الله الذي انجب عبيدالله و عبدالهادي الذي أنجب ثلاثة أبناء حميد وحماد ومحمد* وتكاثر نسلهم من الأبناء والبنات ونزح بعضهم إلى شرق خليص واشتروا أملاكاً لهم، والبعض الآخر جلس بوادي غران، وفي عام ١٣٩٥هـ، داهم خليص سيل عظيم جرف المزارع والمنازل فنزحوا مع من نزح إلى بعض أحياء خليص ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك حيث وادي فاطمة.
وطبيعي كان الأحفاد يراودهم الالتقاء بأهلهم وأبناء عمومتهم *بميسان* ببني سعد .
فكانت المرحلة الأولي عام ١٣٩١هـ، قام بها الشيخ محمد بن حميد الزايدي العتيبي شيخ قبيلة الزود العتبان بخليص ورافقه ابن عمه الشيخ مسلم الذي كان والده عطية الله الزايدي العتيبي أميراً في غران .
بالبحث عن أبناء عمومتهم قبل خمسين عاماً تقريباً في محافظة الطائف حتى وصلوا إلى بيت ابن عمهم سعد بن سعيد الزايدي نقيب الحارة في شارع البرسيم بالشهداء الجنوبية فاستضافهم وكلف الشيخ عوض بن زويد الزايدي العتيبي بالذهاب إلى وثال ببني سعد لدعوة عدد من أبناء عمومتهم فحضر عوض بن عبيدالله بن عبدالله الزايدي، وعبيد بن عبادل الزايدي، وكان برفقتهم بعض جماعتهم مثل هريس بن حمد بن أحمد الزايدى العتيبى وعيال بن سفر الزايدى، وعيضة عايض الزايدى ومقبول بن عبيد عبادل الزايدي وزايد بن يزيد الزايدي وجميع أبناء عمومتهم كلاً من فيصل هريس حمد الزايدى، ومعويض بن عبيد الزايدى، وردة بن عبيد الزايدى، والدكتور عبدالله بن عوض الزايدى، وقد رحبوا بهم وأكرموهم على أن يبقى التواصل بينهم وزيارتهم في غران بلاد الصحاف من حرب وفي هذه الزيارة كُتب كتاباً فيه إقرار وتعارف بين أبناء العمومة وقد كتب هذا الكتاب الدكتور عبدالله بن عوض الزايدي وكان حينها طالباً في الثانوية العامة.
وجاءت المرحلة *الثانيه* بعد استلام الشيخ دخيل بن عبدالرحمن الزايدي العتيبي شياخة قبيلة الزود العتبان بخليص وغران وتحديداً في ٢٠ / ٨ / ١٤٤٠هـ، وكان يرافقه *اخوانة* ( فوزان – وسلطان – وفكري ) *وابنه نواف بن دخيل الزايدي العتيبي وابن عمهم الشيخ صالح بن محمد الزايدي العتيبي* ونزلوا ضيوفاً لدى الشيخ أحمد بن سعيد بن صويلح الزايدي العتيبي شيخ قبيلة الزود في *يوم الخميس ١٤٤٠/١٢/١٩ هـ، الموافق 30/8/2018 م* *حيث رحب بهم و أكرمهم وتم الاتفاق على موعد اجتماع آخر لأبناء العمومة في ٢٣ / ١٢ / ١٤٤٠هـ،* *الموافق 3/9/2018م بحضور الشيخ أحمد بن سعيد الزايدي وبحضور الشيخ محمد بن عوض الزايدي شيخ ذوي عبيان وفخذ الشنقان حيث تم التعارف التام بين أبناء العمومة ولله الحمد.*
وها نحن اليوم في أول مناسبة لأبناء الشيخ عبدالرحمن بن يوسف الزايدي العتيبي يرحمه الله يلتقي الشيخ دخيل بن عبدالرحمن الزايدي العتيبي مع أبناء عمومته الزود العتبان وخواله الصحاف فـ لله الحمد والمنة على نعمة الأمن والأمان.