مضادات الفيروسات الإنسانية

هذه المقالة لها سبب .. وهو أنه ‏(شكى لي محب حاله بالأمس .. فكتبت له هذه الوصفة الاجتماعية التي أرجو ‏أن تكون حافزا لما يملكه من قدرات ) ‏٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ‏ لا تمر حياة الإنسان أيا كان دون ضغوطات وتحديات وصعوبات .. ‏فهذه طبيعة الحياة. ‏وقبل الخوض في معمعة الموضوع نحتاج لأن نؤمن بأن هذه (حقيقة الحياة). ‏ يعيش الإنسان في كَبَد .. وهذا جزء من طبيعة خلقه .. بل إن نموه وصحة عقله وجسمه تتأثر بهذه التقلبات في الحياة. ‏ولو لم يواجه الإنسان عوامل التعرية ( الإنسانية) كعوامل التعرية المناخية لأصيب بالجمود .. والأسَن وبالتالي الخمول والاندثار !! ‏ هذه القضية أرى أننا نحتاج إلى وعيها .. أولا .. وثانيا .. في كيفية التعامل مع هذه التقلبات والصعوبات الحياتية !! ‏ بعضنا تؤثر عليه بشكل عميق حيث يحيل أو يقلب هذه التحديات إلى ( معاناة) داخلية !! ‏فتجد تأثيرها ( بليغا ) على حاله وتصرفاته وأفكاره .. وتعمق في نفسيته الحزن حتى تؤثر على أعماله وإنجازاته .. !! ‏حيث يصبح حبيسا لها فتشكل شخصيته وترفع معدل القلق والأرق .. والتشكي !! ‏ وكأن من أراد به ذلك .. يريد أن يكبله حتى لا يبدع !! ‏ وهنا الإشكالية التي تحتاج لوقفة جريئة تقلب معادلة ( الاستسلام ) للمعاناة إلى الأخذ ( بزمام) الأمر والحزم والعزم على أن حياتي ورؤيتي ومنجزاتي ( أنا ) من يديرها ويضحي من أجلها دون أن أجعل من نفسي (ضحية) لأسباب وأوهام وتحسبات تزيدني هما على هم وغما على غم !! ‏ الحقيقة الكبرى التي يجب أن نؤمن بها هي أن ( كل من في الكون ) لا يستطيع أن يمسني بسوء ( مالم يأذن به الله ) !! ‏ هذه القاعدة اليقينية ( الكبرى) يجب أن تكون حاضرة في كل أحوالي .. لأنها أساس الاطمئنان من جهة .. وقاعدة للعمل .. للإنجاز المرتبط بالتوكل على الله. ‏ من المهم أن نجعل من التحديات .. محفزات للبحث .. للتميز. ‏والحياة من طبائعها أن لا تخلوا من أناس يكرهون فضل الله على الناس. ‏وتلك صفة بذيئة وصفها الله لأقبح الناس ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) .. نعم هناك من يحسد أو يحقد .. !! ‏ لكن السؤال ( الواعي ) هل استجيب لهذه النوعية من المخلوقات الملوثة ؟ هل أجعل من نفسي ضحية لمشاكلهم ؟ .. هل أجعل من نفسي تعاني تحقيقا لرغبة ‏كرههم لفضل الله على الناس ؟ !! ‏ هذا المعنى يجب أن يكون دافعا ورافعا لمعنوياتنا .. وأن فضل الله علينا يحتاج إلى شكر وذكر وعمل وتفاؤل .. دون نظر لهذه ( النفسيات ) التي لا تعجبها أقدار الله في خلقه. ‏ لا يجب أن نمنح ( للتلوث فيهم ) أن يسيء إلى الصفاء فينا. ‏وذلك هو عين شكر الله على نعمه .. وفضله .. الذي يستحق ‏أن نعتز ونفخر به .. ونسعد به .. بل ونسعد الناس فيه !! ‏ هذه خلدونية هذا الصباح ‏التي آمل أن تحفز الإنسان .. وتجعل شكر الله على فضله .. هو العمل لأجله ومن أجله .. وتلك رسالة الحياة وغايتها.   أ.د خالد الشريدة مقالات سابقة للكاتب