إن فهمنا للحياة يتجلّى في عمق مضامينها وأسرارها، حيث يكمن السؤال الأول الذي يطرق أبواب الوعي: “هل لي قيمة؟” هذا التساؤل ليس مجرد استفسار عابر، بل هو بحث عميق عن المعنى وسط ضجيج الحياة.
وغالبًا ما يبدأ الإنسان رحلة الإجابة بتوجيه بصره إلى الخارج، يفتّش في أعين الآخرين، يستنطق ردود أفعالهم، ويستمد قيمته من اعترافهم.
لكن الحقيقة الكبرى تكمن في أن القيمة الحقيقية لا تُستقى من الخارج، بل تنبع من الداخل، من أعماق الذات.
الإنسان الذي يطارد إثبات قيمته من خلال الإنجازات أو يسعى لفرض حضوره على الآخرين سيبقى في دائرة متعبة من اللهاث والقلق.
أما لحظة الإدراك الحاسمة، فهي تلك التي يلتفت فيها إلى نفسه، يتأمل كيانه، ويمنح ذاته الاعتراف الذي لطالما بحث عنه، عندها فقط، يكتشف أن القيمة الحقيقية ليست في التصفيق الخارجي، بل في شعوره العميق بقيمته الذاتية، في ذلك السلام الداخلي الذي يختصر رحلة البحث، ويُعلي من شأن الوجود.
✍️ سارة المطيري
مقالات سابقة للكاتب