الحياة ليست مساراً مستوياً ممهداً ، بل هي بحرٌ متقلّب الأمواج، يحملنا أحياناً في هدوءٍ لطيف، وأحياناً أخرى يُلقي بنا في وجه الرياح العاتية.
حين تعصف بنا الرياح، تتغير ملامح الطريق، وتتبدد معالم الأمان الذي اعتدنا عليه، ونعتقد إنها النهاية.
قد تُربكنا الرياح، لكنها تكشف وتزيل كل ما هو هش وضعيف، وتُبقِي كل ما هو راسخ وثابت.
وقد تأخذ منا شيئاً، لكنها تمنحنا أشياء أعظم: حكمةً من التجربة، وقوةً من التحدي، ورؤيةً أكثرُ وضوحاً لأهدافنا.
من يقف في وجه الرياح العاتية يعلمُ أن الهزيمة ليست في السقوط، بل في عدم النهوض.
فالرياح لا تهزم إلا من يخشى المواجهة، ففي كل مرة نصمد فيها تزداد ثقتنا بأنفسنا، لأننا نؤمن أن المجد لا يُصنع في أيام هادئة، بل تحت ضغط التحديات.
الجميل في الرياح أنها لا تدوم، فلكل عاصفة نهاية هادئة، وتعقبها سماء صافية.
وكل تحدّي نواجهه يضيف إلى حياتنا عمقاً ومعنى. فنحن لا نقف في وجه الرياح لنثبت قوتنا للآخرين فقط، بل لنثبت لأنفسنا أننا أكبر من الظروف، وأعظم من أن نُهزَم.
في وجه الرياح العاتية نحن لا نصمد فقط، بل نولد من جديد، نحيا بمعنى أعمق، ونمضي بثقة نحو أحلامٍ لا حدود لها.
🖊️ بقلم الأستاذة/ شريفه المالكي
مقالات سابقة للكاتب