نعم المال الصالح بيد الرجل الصالح “عبدالله العثيم”

في عالم الأعمال والخير، ثمة شخصيات نادرة تبرز لا يقتصر نجاحها على تحقيق الإنجازات الاقتصادية، بل تتجاوز ذلك إلى صنع الأثر الإيجابي العميق في المجتمع وتجسيده واقعاً معاشاً وكأنهم يتنفسون ثمرات نفعه العام للآخرين، ومن بين هؤلاء الرجال الذين ضربوا أروع الأمثلة في العطاء، والتواضع، ورعاية المحتاجين، يبرز اسم عبدالله العثيم، رجل الأعمال السعودي الذي لم يكن مجرد مستثمر ناجح، بل كان قدوة في العمل الخيري، ورائداً من رواده الذين تركوا الحديث لأعمالهم ورمزًا للتواضع الإنساني، ونموذجًا في التواصل الاجتماعي والوفاء لقيم التكافل والتراحم.

رجل الأعمال الذي حمل همّ المجتمع

يُعرف عبدالله العثيم بأنه واحد من أبرز رجال الأعمال السعوديين، حيث أسس إمبراطورية تجارية ضخمة تمتد عبر مختلف القطاعات، من التجزئة إلى العقارات والاستثمار، ولكنه لم يجعل النجاح الاقتصادي غايته الوحيدة، بل عمل جاهدًا على تسخير ثروته وجهوده لخدمة المجتمع،عبر دعم مشاريع خيرية وإنسانية وتنموية مستدامة تلامس حياة الفئات الأكثر احتياجًا.

رعاية الأيتام.. التزام لا يعرف الحدود

من أسمى أعمال عبدالله العثيم التزامه العميق برعاية الأيتام، حيث كان عضوًا مؤسسًا وداعمًا رئيسيًا لجمعية رعاية الأيتام في بريدة، وهي واحدة من أبرز الجمعيات المتخصصة في كفالة الأيتام ورعايتهم وتعليمهم وتأهيلهم للمستقبل.

•لم يكن دعمه مقتصرًا على المساهمات المالية فقط،بل كان حاضرًا بروحه ووقته، حيث حرص على متابعة أوضاع الأيتام،ودعم مشاريع تعليمهم وتطويرهم، ليكونوا أعضاءً فاعلين في المجتمع، وهذا مالمسه فعلاً من كان له علاقة برعاية الأيتام.

•ساهم في إنشاء البرامج التأهيلية والمهنية للأيتام، لضمان تمكينهم اقتصاديًا بدلاً من أن يكونوا معتمدين على المساعدات فقط مطبقاً لشعار تنموية لا رعوية.

•كان يؤمن بأن رعاية الأيتام مسؤولية اجتماعية ودينية وإنسانية، وسعى جاهدًا إلى الدعوة لنشر هذه القيم في المجتمع ليكون التكافل نهجًا مستدامًا، ومدّ يد التعاون الجزلة لكل من يقدم مبادرةً فاعلة.

مبادرات خيرية وإنسانية مستدامة

1.دعم الأسر المتعففة والفقراء
لطالما كانت رعاية الأسر المحتاجة جزءًا لا يتجزأ من منهجه في العطاء، حيث لم يقتصر على التبرعات المباشرة، بل حرص على إطلاق مشاريع تنموية تساعد هذه الأسر على تحقيق الاكتفاء الذاتي بدلاً من الاعتماد على المساعدات المؤقتة.

2.المساهمة في بناء المساجد والمراكز الخيرية.
ساهم العثيم في بناء وترميم العديد من المساجد والمراكز الإسلامية، تعزيزًا للدور الروحي والتعليمي لهذه المؤسسات في نشر القيم الإسلامية وخدمة المجتمعات المحلية، وتقديماً لآخرته التي لاتغيب عن باله مع تزاحم أعماله الدنيوية.

3.دعم قطاع الصحة ورعاية المرضى
من خلال تمويل المستشفيات، وتوفير الأجهزة الطبية،ودعم علاج المرضى المحتاجين، لعب العثيم دورًا رئيسيًا في تحسين جودة الحياة الصحية للعديد من الأفراد والعائلات المحتاجة.

4.دعم التعليم والابتكار
إيمانًا منه بأن العلم هو مفتاح التغيير، أطلق العديد من المبادرات التعليمية والمنح الدراسية لدعم الطلاب، خاصة من ذوي الدخل المحدود، لضمان حصولهم على فرص تعليمية متميزة تؤهلهم للمستقبل.

5.مشاريع تمكين الشباب وريادة الأعمال.
لم يكن العثيم داعمًا للعمل الخيري التقليدي فقط،بل كان مؤمنًا بأهمية تمكين الشباب عبر توفير برامج تدريبية وفرص وظيفية،وتشجيعهم على الريادة والابتكار،مما ساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاقتصاد الوطني.اتساقاً مع رؤية المملكة 2030 من خلاله التزامه الشخصي بدوره كمواطن صالح.

التواضع الذي يسلب القلوب.. الإنسان قبل رجل الأعمال

رغم نجاحه الكبير وثروته الواسعة، ظل عبدالله العثيم متواضعًا بشكل استثنائي، وهذا ما جعله محبوبًا من قبل جميع من تعاملوا معه.

•لم يكن رجل أعمال يعيش في برج عاجي، بل كان قريبًا من الناس، يتفاعل مع موظفيه، ويستمع لمشاكلهم، ويحرص على دعمهم بكل السبل الممكنة.

•كان يرى أن التواضع ليس ضعفًا، بل هو سر النجاح، وأن احترام الآخرين والتواصل معهم بعفوية وصدق هو مفتاح بناء علاقات إنسانية قوية حتى إنه ليحتفي بكل من يقابله بما يشعره أن له مكانة خاصة لديه وهذا ديدنه مع الجميع.

التواصل الاجتماعي..حضور في الأفراح والأتراح

لم يكن العثيم مجرد داعم مالي للعمل الخيري، بل كان جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع، يشارك في أفراح الناس وأحزانهم، ويحرص على التواجد في المناسبات الاجتماعية الكبرى والصغيرة على حد سواء.

•كان يصطحب جميع أبنائه الذكور معه في هذه المناسبات، ليغرس فيهم الخلق النبوي الكريم في التواصل الاجتماعي والتراحم مع الآخرين.

•لم يكن يرى في ذلك مجرد مجاملة اجتماعية،بل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا يعزز من أواصر المحبة والتكافل بين أفراد المجتمع.

الإبداع المتجدد في العمل الخيري

يتميز عبدالله العثيم بأسلوب مبتكر في العمل الخيري، حيث لم يقتصر على الأساليب التقليدية، بل أوجد حلولًا جديدة تحقق الاستدامة في العطاء، ومن خلال توظيف التكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي، استطاع الوصول إلى شريحة أكبر من المستفيدين وتحقيق أثر طويل الأمد.

•أطلق مبادرات رقمية للتبرع، مما يسهل وصول الدعم إلى المستحقين بسرعة وكفاءة.

•ساهم في إنشاء صناديق خيرية ذكية تعمل على تمويل المشاريع الإنسانية والتعليمية بطريقة مستدامة.

أثره على المجتمع.. إرث إنساني خالد

بفضل جهوده العظيمة،أصبح عبدالله العثيم رمزًا للعطاء والتواضع والتأثير الإيجابي في المجتمع، ولم يكن عمله الخيري مجرد مبادرات عابرة، بل كان نهجًا متكاملًا قائمًا على التخطيط والتنفيذ الفعّال لتحقيق أكبر فائدة ممكنة للمجتمع.

وحظي العثيم بتكريم العديد من الجهات الرسمية والخيرية،لكن أكبر تكريم له كان في حب الناس واحترامهم له،واعتباره قدوة في العمل الخيري والتواضع الإنساني.

خاتمة: مسيرة عطاء لا تعرف التوقف ولا تعترف بالنهاية.

من كان يملك مثل هذا الطموح لا يتوقفون عن العطاء، ولا يرون للخير خطّ نهاية، بل يرون تقديم الخير هو السبيل الموصل إلى استدامة النجاح و يجعلونه رحلة هوية يحملونها أبناؤهم معهم ومن بعدهم، وهذا هو حال عبدالله العثيم؛ فقد أسس نموذجًا فريدًا في البذل والتواضع والتمكين، لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان قائدًا في ميدان الخير والتنمية المجتمعية،ووالداً صالحاً نجح في تربية أنجاله ليكونوا عضداً له وامتداداً لسيرته العطرة، يؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يُكتسب، بل بما يُقدَّم للآخرين.

لاشك أن بناء الثروة دونه الكثير من العقبات والصعوبات، لكن هناك أشخاص يحيلون بطموحهم تلك الصعوبات إلى مضمار للسعادة، يكون معه المستحيل أملًا دانياً، ثم واقعاً يعرف بهم قبل أن يعرفون به، وعبدالله العثيم هو أحد هؤلاء الذين لا ينتهي عطاؤهم ولا ينقطع أثرهم ولا يغفل دورهم، ولا يغيب مشهد مبادراتهم التي تتجدد مع كل يد تمتد للمساعدة،ومع كل حلم يتحول إلى واقع.

حفظ الله المحسن الكبير عبدالله بن صالح بن علي العثيم وزاده من خيري الدنيا والآخرة وبارك في عمره وعمله وماله وولده فعلاً يستحق أن يقال عنه وعن ثروته نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *