🖋️قد جاءني كتابك يحمل البؤس في طياته ،واليأس يرتج على جنباته ،حروفه مدليّة رأسها تعبا، والحزن سال بأسطره لفظًا ومعنى !
أبقاك الله.!
ما سرّ هذه الرقعة الواجمة ،يلفها الهم ،ويبتلع قارئها الغم..؟!
أَيْمُ اللهِ قد جثى مكتوبك على قلبي ؟!
وتقسّمني حالك المكروب ،وتوزّع في العروق ألمك ،وبلغت مبلغ الوجع الذي مسّك ويكأني شاركتك مواطن الحسّ !
كيف لا يكون هذا حالي ،ولا ينكسف بالي، ويرتاع فؤادي؛ وأنت قسيم الروح ؟!
فما تغشتك بليّة إلا غشتني ،و ما يصدعُ قناتك يشطُرني ،وما يجري عليك يشقّ أخاديده في صدري ..؟!
ولكنني لن أرد على كتابك ببؤس يفرّق بقيّة صبرك ؛بل بأمر يجمعك ،ويردُّ عليك شيئًا من سكينتك .
وإنك ما اخترتني من بين هؤلاء الناس لتبوح بما تكنّه وتحتمله من طَرَقات الدهر؛ إلا لشعور ثقة يخفق في نفسك نحونا وأكرمتنا به.
وإنني لن أخيب ظنّ ظآنٍّ بي ؛لذا استعجلتُ بمرسولي إليك!
فخذّ من كتابي ما شئت و دع منه ما لم يرُق لشخصك.
وبعد -جعلت فداك- :
كلّ باقعة تأتي على المرء كاشفة له، منكشفة عنه لا محالة ؛وفي كل شر ينزل بالمؤمن خير لا يدري عن كنهه ،ولا يبكيه غير قشوره،ولو تأمله لسرّه كثرة النفع فيه ،وانصباب الخير منه ،فلا تعجل بتسخطك وتهكمك فالأمر كله كله خير ..!
أليس الله القائل في كتابه: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ).
“إذا هو يكابد الشكر على السراء والصبر على الضراء، ولا يخلو من أحدهما”
“والمؤمن لا ينظر إلى ابتلاء الله له أنه شيء مضر، بل يُدرك حكمة الله في هذا التعب.”
اطمئن ،فما بعد النكد إلا الرغد ،وما يأتي الصبر إلا بالظفر ،ومن يرتقب الفرج من الله فلسوف يجده في قلبه قبل واقعه ،والشواهد في الحياة كثيرة وأقربها ارتياحك برقعتي بعد تَجَهُّمك في رقعتك!
أدام الله تبسمك !
وبينا كنت أنظر في أمرك، وأقلبُ ناظري في الكتب مرّ بي هذا البيت، فقيدته بقلمي إليك مستحسنة معانيه والفأل الجميل فيه!
لا يملأ الهول صدري قبل دمعته
ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
****
ما سد لي مطلع ضاقت ثنيته
إلا وجدت وراء الضيق متسعا
أذهب الله عنك الأسى ،وأحل بمهجتك السرور والهنا.
مقالات سابقة للكاتب