يوم التأسيس ليس مجرد تاريخ يُروى، بل هو سِفرُ أمجادٍ سُطّر بمداد العزم، وعلامةٌ فارقةٌ في مسيرة وطنٍ لم يعرف إلا الشموخ. هو اليوم الذي ارتفع فيه البناء الأول، وتجلّت فيه إرادة التوحيد والوحدة، يومٌ أرسى فيه الإمام محمد بن سعود—رحمه الله—ركائز دولةٍ عظيمة، فكان المؤسس الذي جمع بين الحكمة والبصيرة، وأطلق مسيرةً لم يطفئها الزمن، بل زادها رسوخًا وقوة.
حين أُعلن التأسيس عام 1139هـ/1727م، لم يكن ذلك مجرد ولادة كيانٍ سياسي، بل كان نقطة تحولٍ صنعت هوية وطنٍ سيبقى خالدًا بين الأمم. اتخذ الإمام محمد بن سعود من الدرعية منطلقًا لمسيرته، فكانت قلب الدولة النابض، وحصنها المنيع، ومهدَ أمجادها. ومن هناك، انطلق البناء على أسسٍ متينة، مستندًا إلى العدل والقوة والإيمان الراسخ بوطنٍ عظيم.
يوم التأسيس هو استذكارٌ لمسيرةٍ بدأت قبل ثلاثة قرون، وما زالت فصولها تُكتب بمداد المجد. هو يومٌ نسترجع فيه تضحيات الرجال الأوفياء، الذين حملوا الأمانة، وحافظوا على هذا الإرث العظيم حتى وصلت رايته إلى هذا العهد المشرق. ليس مجرد احتفاءٍ بالماضي، بل هو تجديدٌ للولاء، وتأكيدٌ على أن ما بُني بالأمس سيظل حاضرًا في كل قلبٍ ينبض بحب هذا الوطن.
نستلهم من هذا اليوم معاني الصمود والإصرار، فكما صاغ الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى بعزمٍ لا يلين، نكمل المسيرة بنفس الروح، مستندين إلى تاريخٍ صنعه الأبطال، وحاضرٍ يزهو بالإنجازات، ومستقبلٍ نرسمه بمداد الفخر. فليدم هذا الوطن شامخًا، ولتبقَ رايته خفّاقة، وليظل يوم التأسيس شاهدًا على العزة التي لا تفنى، والمجد الذي لا يُمحى.
مقالات سابقة للكاتب