🖋️أسئلة الغايات والمقاصد من أعظم الأسئلة التي ينبغي أن تُشغل ذهنك وتأخذ حظها من قلبك وفكرك ومشاعرك في أي قضية تمر عليك في حياتك فضلاً عن قضايا التشريع الكبرى في دينك ومنهجك.
لقد جاء رمضان وحل علينا ضيفاً كريماً وبدأت أيامه ولياليه والسؤال الضخم : لماذا جاء؟ ما المقصد العظيم من وراء تشريعه؟ ما قضيته المركزية ؟ ثم إذا تجلت إجابات هذه الأسئلة الكبرى جاء بعد ذلك سؤال : كيف نحقق ذلك المقصد العظيم؟ وننجح في إدارة مركزيته الكبرى؟
إذا أردت أن تعرف ذلك المقصد وتدرك تلك المركزية من تشريع رمضان فاقرأ قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ! فنجاحك الكبير على قدر ما معك من تقوى في النهايات، وما الصيام والقيام بكل ما فيها إلا وسائل لبناء تلك الغاية الكبرى (لعلكم تتقون) فليصحبك هذا المعنى في كل لحظة من شهرك وليأخذ حظه من قلبك وفكرك ومشاعرك ولا يبرحك لحظه وإلا فلا عوض لخسارتك في الدارين .
فإن قلت : كيف أحقق تلك الغاية ؟ ما الطريق إلى العيش في رحاب تلك المركزية؟ كيف يمكن أن أتحلّق حول هذا المعنى حتى آتي منه على مراد الله تعالى في النهايات؟ فيقال لك : تحلّق حول قلبك، انفض منه غُبار الشركاء، خلّصه من الرياء، فُكّه من زحام الهموم لغير الله تعالى، اعتقه من أهوائك وعلائقك ورغائبك الشخصية، ليبقى فارغاً إلا من الله تعالى فهذه أول عتبات العبودية التي تأتي عليها هبات الرحمن الرحيم وتنزل على رباها غيوث الكريم المنان!
لتصم جوارحك (لسانك وعينك وأذنك ويدك وقدمك) دربها كيف تقف مُجلة لله تعالى معظمة له أمام كل مشهد يجري في واقعها أو تعرضه عليها وسائل التواصل الاجتماعي في جوالك، وتذكّر في كل لحظة من شهرك أن هذه مركزية كبرى من رمضان وإلا لا حظ لك في الحياة كما حديث نبيك صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وقول الزور هو الغيبة والنميمة والكذب وسائر المعاصي والفواحش!
إذا أردت أن تعرف أن المسألة نزال وصناعة تحديات وإدارة لشأن الأولويات فاقرأ هذا النص الباذخ في التحدي (الصيام جُنّة وإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم)! وإلا ما تصنع بصيام لا يقيك من الشهوات، ويصرفك عن الأهواء، ويقف بك مجلاً في أوقات الخصام والنزاع؟!
السبت غرة رمضان المبارك 1446هـ
مقالات سابقة للكاتب