🖋️ها أنذا اليوم أتنفس هواء المدينة النبوية، وأجوب طرقاتها وأزقتها، فتلتقي عيناي بمشاهد لا تفارق وجداني، تنعكس عليها أطياف الماضي وتتردد أصداؤه في أروقة الحاضر.
هنا كنت صبيًا، أخطو أولى خطوات الطلب، وهنا وقفت متأملًا تلك المعالم التي حَفِظت ذكريات آبائي وأجدادي، من الأوس والخزرج، الذين ساقهم القدر إلى هذه الأرض الطيبة، بعدما فعل بهم سيل العزم ما فعل، فاستوطنوها وعمّروها، حتى غدت في أكنافها أمة عظيمة ، سطرت أعظم فصول التاريخ.
وإذ أتأمل اليوم هذه الأرض التي حملت على ثراها أعظم تاريخ، وأوت في جنباتها خير البرية، أجدها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تلبس حلةً جديدة، تتزين بها كعروسٍ يتهيأ لها زفاف خالد.
إنها ورشةٌ لا تهدأ، يسابق فيها النهار الليل، ويسابق الليل النهار، حتى أضحت شاهدًا على العناية العظيمة التي يوليها ولاة الأمر لهذه المدينة المباركة، لتظل كما كانت، مأرز الإيمان، ومهوى الأفئدة، ودرّة الزمان.
إنها المدينة التي تنبض بتاريخها، وتزهو بحاضرها، وتستشرف مستقبلًا يليق بمكانتها، فكل حجر فيها يحكي قصة، وكل زاوية تروي سيرة، وبين هذه المآثر والذكريات، يبقى الحنين مزيجًا من الفخر والشوق، يسري في الروح كلما خطوت في رحابها، أو لامست يداي أثرًا من آثارها العريقة.
🔘 إضاءة:
سعدتُ مساء هذ اليوم، بزيارة الحبيب الغالي، أبا غسان الشيخ/ أحمد بن عبدالحميد عباس، بدارته العامرة، بحي بئر الخاتم، جنوب مسجد قباء بالمدينة المنورة، وزاد سعادتي، تجديد العهد بأصحاب الوجوه الكريمة النيّرة، من وجهاء وأعيان طيبة الطيبة، الذين يحفل بهم مجلس أبي غسان.
مقالات سابقة للكاتب