ماذا بعد رمضان ..؟

انقضى رمضان كأي شيء ينتهي ويذهب، ورحل كأي شيء يرحل، لكن هل غابت الشمس؟! هل تخلَّف القمر؟! هل أمسكت السماء؟! هل أجدبت الأرض؟! كلَّا ثم كلَّا، وإنَّما الزمن يدور، ودوامة الحياة تسير، والسفر طويل، والزاد قليل، انقضى رمضان، وبقي الرحيم الرحمن، انقضى رمضان، وبقي الإيمان، انقضى رمضان وبقي القرآن، انقضى رمضان وبقيت العبادات وذكر الرحمن، انقضى رمضان وبقي البر والإحسان.

قيل لبِشْر الحافي: إنَّ قومًا يتعبَّدون في رمضان ويجتهدون، فإذا انسلخ رمضان تركوا، قال: “بئس القوم، لا يعرفون الله إلا في رمضان”، وقال الحسن البصري: “لا يكون لعمل المؤمن أجل، دون الموت، ثم قرأ: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، هل ينتهي رمضان، فتنتهي معه الخشية والإنابة لربِّ رمضان؟! من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انتهى، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لايموت.

ما نلبث أن نمُرَّ من محطة إلا جئنا للأخرى، وما ننتهي من طاعة إلا دخلنا في التالية، وما نُعظِّم شعيرةً إلا أظلَّتْنا التي بعدها! محطة تلو محطة حتى نصل للجنة بإذن الله.

فرمضانُ سوقٌ قام ثم انفضَّ، رَبِح فيه مَن ربح، وخَسِر فيه مَن خسر، فمَن كان محسنًا، فليحمد الله، وليسأل الله القبول، فإنَّ الله – جلَّ وعلا – لا يضيع أجر من أحسن عملا، ومَن كان مسيئا فليتب إلى الله، فالعُذر قبل الموت مقبول، والله يحب التوابين.

وإن من شكرِ نعمة إتمام رمضان أن يحافظ المسلم على الخير والإيمان الذي اكتسبه في رمضان، وإن من تعظيم رب رمضان أن نعبده ونخلص له في رمضان وفي غير رمضان، فهو رب الشهور جميعا.

ختاما .. نحمداللع على ما هيأ لنا من أبواب الخيرات وصنوف البر والعبادات، اللهم لك الحمد حمداً كثيرا على نعمك المتوالية وآلائك المتتالية، وعطائك الذي لا يعد ولا يحصى، أن ويعيد علينا رمضان أعواما عديدة.

سامر المزي 

 

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “ماذا بعد رمضان ..؟

بدريه شعفل

جزاك الله خير . . اختيار موفق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *