لو علِم الناسُ جميعًا ما علمتُه عن قادة بلادي ــ المملكة العربية السعودية ــ من صدق المروءة، ونبل الوفاء، وحرمة العهد، لما احتاجت الدنيا إلى قلمٍ يوقّع، ولا إلى ورقةٍ تُحفظ في خزائن الدول، يُشهد فيها أن السعوديين أوفوا بوعد، أو صدقوا في ميثاق.
إنّ ما جرت به العادة من توقيع الاتفاقيات، وتبادل البروتوكولات، عند اجتماع الزعماء ومصافحة القادة، إنما هو ــ في ميزان الأخلاق السعودية ــ زيادة لا حاجة لها، وزينة لا ضرورة فيها، فإن العهد عندهم دين، والميثاق شرف، والكلمة شريعة لا تُنقض، وإن لم تُكتب، ما دامت قد خُطّت في ضمير الرجال.
ولو تدبّر المتدبّر في سيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ــ طيب الله ثراه ــ لرأى أن الميثاق الذي شيّد عليه هذا الكيان العظيم، لم يكن سطرا على ورق، بل سيرة في الرجال، تتناقلها الأجيال صدقًا كما يُتناقل الدين نصًا، ولرأى أن المملكة لم تُبْنَ على سياسة تتلوّن، بل على أخلاقٍ تترسّخ، وأن ما تميّزت به في عالم العهود، سبقٌ لا يُلحق، وفضلٌ لا يُجارى.
فليعلم الناس أن السياسة إذا انفردت عن الأخلاق صارت خدعة، وإذا اقترنت بها صارت وعدًا لا يُخلف، وميثاقًا لا يُنقض، وتلك هي السعودية كما عهدتها، وكما يعرفها من جرّبها.
عبد الرحمن الأنصاري
مقالات سابقة للكاتب