تكبيرات العيد .. وغياب المحبين!!

🖋️في كل عام حين يلوح هلال ذي الحجة ، يخفق القلب فرحًا ؛ نتهيأ لعيد الأضحى كما اعتدنا: نغسل الأرواح قبل الثياب ، نُحيي القلوب بالتكبير قبل أن نُحيي البيوت بالبخور. وقبل ٩ أعوام وقف العيد على عتبة بابنا ، مترددًا ! وكأنّه يسأل: “أأدخل وقد غاب أحدكم؟”. وكل عام يمر علينا يقف ويسأل نفس السؤال ولكن هذا العيد ، جاء مختلفًا فتكبيراته علت ، لكن قلبي كان خافتًا ، وخروف الأضحية جهّزناه ، ولكن الذبح الحقيقي كان لفرحتنا ، حين غاب أخي … مريضًا ، متعبًا ، يتقلب على سرير المستشفى ، ولم يكتب الله له أن يعيد بيننا . نعم في هذا العيد نظرت في صمت أبي ، في ارتباكنا ونحن نحاول أن نفرح ، فنخذل الفرح . لكن مع كل ترتيباتنا ، كان ركنٌ في القلب فارغ لا يملؤه أحد ، كانت نظراتنا تتجه دومًا إلى حيث كان يجلس ، إلى ابتسامته في صباح العيد، إلى صوته وهو يمازحنا كأن الفرحة اعتذرت هذا العام، وقالت: “سأزوركم بخجل”. فرغم الحزن ، وقفنا بين يدي الله ، كبرنا ، ولبّينا ، وذبحنا تقرّبًا وعبادةً وطاعةً لا عادة. نعلم أن شعائر الله تُعظّم، وأن الحزن لا يُلغِي الشرائع ، ولا يؤجل الذكر. لكن القلب … له لسان آخر ، يذكر غياب من نحبهم مع كل نبضة. في دعائنا بعد الذبح ، رفعنا الأكف: “اللهم كما تقبلت ذبيحة إبراهيم ، تقبّل منا أضحيتنا ، واشفِ أخانا ، واغفر لمريضنا ، وردّ الغائب سالمًا معافى”. علّمنا هذا العيد أن إظهار الشعيرة لا يُلغِي الحزن ، وأن الإيمان لا يتعارض مع البكاء ؛ بل هما رفيقا دربٍ طويل: تُصلّي وتبكي ، تُكبّر وتشتاق ، تُضحي وتُحب. وما أجمل أن نحمل أوجاعنا إلى الله ، في زمن العتق ، في يوم النحر ، في ساعات الإجابة. وما أصدق الدعاء حين يخرج من قلوب مفطورة ، لكنها متوكلة. أن تُخبّئ دمعك خلف عبارات التهنئة. أن تُكبّر لله ، وصوت قلبك يهمس: “يارب ، عيدنا ناقص .. وأنت وحدك القادر على جمع عائلتي ، والشفاء بعد الوجع.” وإن لم يكتب الله لأخينا أن يعيد بيننا هذا العام … فلعلّ القادم أجمل. ولعل دعاء العيد ، يُحمل في الملائكة ويصعد إلى السماء ، فيُكتب له عيدٌ قادم بيننا ، ضاحكًا ، معافى ، سعيدًا . مقالات سابقة للكاتب