ضحية، أم ناجي !

كانت مُنزوية في الركن البعيد، تتحلطم تارة وتبكي تارةً أخرى، ساخطة على العالم كله.. بعد أن فقدت قدراتها وإمكاناتها وضيعت الكثير من الفرص التي كانت ستُغير حالها من حال إلى حال.. لكنها فضّلت أن تبقى في منطقة راحتها في دور الضحية بسبب أحداث وأشخاص، لم تحاول أن تُصلح حالها بل كانت بانتظار أن يصلح الحال من حولها وأن يأتيها المُنقذ حتى ينتشِلُها من بؤسها ويُطبطب عليها.. وبقيت تلك الضحية ضحية فعلية لا للظروف التي مرّت بها بل ضحية نفسها وعقلها الذي لم ينجو يومًا.

من منا لم يتعرض لموقف أو مواقف كان فيها فعلًا الضحية! لا أعتقد بأن هناك شخصًا نجى من أن يكون ضحية أحد أفراد عائلته يومًا ما أو ضحية شخصًا ما بشكل أو بآخر؛ ذلك الإنسان الذي تعرض لتلك الإساءة أو الحرمان، كان ضحية لحظتها لكن بعد انتهاء الموقف كان يملك خيار أن يبقى الضحية أو يتحول لناجٍ … الأمر ليس استخفافًا بألم أحد أو استهانة بجرح كبير ترك ندبة واضحة، وهذه ليست دعوة للنسيان والتسامح وكأن شيئًا لم يكن؛ لا بأس إن لم تسامح الذي اساء إليك ولا بأس أيضًا أن لا تنسى الموقف الذي أربَك أمانك وهزّك من أعماقك وجعلك فزِعًا من كل شيء، بل وقفة جادة مع النفس لإستلام زمام حياتك.. أن لا تسمح لنفسك بأن تكون ضحية للأبد..

مثل الطفل الذي عاش طفولة قاسية وكان ضحية والدَين قاسيين؛ لم يعد طفلًا بل شخص بالغ مسؤول عن تصرفاته وعن تعافيه ولو كان الموضوع شاقًا عليه..

الماضي يؤثر علينا رغبنا بذلك أم أبينا لكن؛ رحلة التعافي والنجاة نحن مسؤولون عنها.. البحث عن البدائل والخيارات وبناء شخصية وحياة نشكر أنفسنا عليها مستقبلًا..

المقولة الشهيرة “الضربة الي ما تقتلك تقويك” حقيقية جدًا لمن أراد النهوض بعد أن حاولت الحياة تحطيمه بكل الطرق الممكنة هذا الشخص الذي مر بصعوبات لن يكون شخصًا عاديًا، أغلب العظماء على مر التاريخ لم يعيشوا حياة وردية ولم يولدوا بملاعق ذهبية على أفواههم، لا أطلبك أن تكون عظيمًا لكن كن مسؤولًا فأنت لم تعد ضحية لأحد سوى نفسك بعد الآن.

لا أحد سيأتيك حاملًا مصباح علاء الدين ليُغير حالك من حال إلى حال

خلقك الله إنسان حر عاقل بالغ مُكلَف حتى تأخذ بالأسباب وتسعى.

مسعودة ولي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *