ما هو المنتظر؟

ما الذي يدفعنا لإيذاء أجسادنا،
هل هي محاولة للتخلص من الألم الذي بداخلنا، لننال منه من أجل كل ما عانيناه بسببه،
أم الألم حولنا إلى القسوة،
التي لم نعد بعدها نعرف حتى كيف نرفق بأجسادنا،
أجسادنا التي تبدوا هادئة وساكنة،
على عكس ما بداخلها من نفس مضطربة مهزوزة مجروحة،
لا تكاد جروحها تتوقف عن النحيب والوجع،
لا يغرك مظهري الباهي وصحتي المزهرة،
وطاقتي الممتلئة بالحياة،
أنت لا تعرف كمْ مرة أقبلت على الانتحار،
وكم مرة كنت في مواجهة حادة مع جسدي وروحي،
أنا والموت،
لا تعتقد لوهلة أني قوي،
فلو كنت قويا لما أصبحت إليه من ضعف واستسلام،
لا تسألني تلك الأسئلة المنطقية التي تبحث لها عندي عن إجابة منطقية إليك،
ما يدور بداخلي أعمق وأشبك مما تتخيله،
ولا تتصوره نفسك الهادئة،
التي ترى الحياة من منظورها الهادئ،
وددت حين تشابكت نفسي أن أجد،
من ينقضني من نفسي وبحورها التي غرقت بها،
ف اللاوعي الذي كنت به أكبر من أن أفهمه،
وكان يحتاج لوعي ليفهمه ويأخذ بيده،
في كل مرة كان شيء ينقضني،
شيء يفض كل هذه النزاعات التي تحدث،
حين يشتد الألم وأضعف تحت وطأة الإحباط واليأس،
أنا أعلم يقينا أنها لم تحن ساعتي بعد،
وإن كنت أعلم حين أقبلت على الموت،
صورتي الحالية وقوتي وانتصاراتي،
لفزعت من هول ما أقبلت عليه،
وتحسرت على الأشياء المنتظرة التي سأفوتها علي،
ولرجوة ذاتي أن لا تفعلها،
وودت أن يكون بيني وبين الموت أميالا،
لأعيش لحظة واحدة من الآن السعيد،
مهما كانت تلك اللحظة قاسية،
وفشلت مرارا في التخلص من ألمك،
أو إيجاد حلول لمشاكلك التي تعاني منها،
أو كان كل شيء يمشي في الاتجاه المعاكس لأحلامك وما تريده،
وكل شيء كان يبدو بائسا مضلما،
لا تعتقد أنها النهاية وأن هذه اللحظات أبدية وإن طالت،
لا تحرم نفسك من فرصة العبور لسنوات مشرقة أخرى في حياتك،
فحياتك فصول مختلفة،
فإن كنت في فصل الخريف وجفت أيامك،
وتساقط فيها كل جميل لديك،
وأصبحت حياتك باهتة بلا معنى،
هذا لا يعني عدم قدوم فصل الربيع في عمرك،
حيث تزهر أحلامك وتشرق أيامك ويبهى قلبك،
فتقبل على الحياة بشغف المتحمس لأدق تفاصيلها.

رحاب الوافي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *