هنيئًا لنا بإسلامنا الذي كرم المرأة منذ فجره، فهذه خديجة سند الدعوة، وعائشة المعلمة، وأم سلمة صاحبة الرأي، ونسيبة المجاهدة، ورُفيدة بنت سعد أول مسعفة في الإسلام
وها هو الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – يعتز بأخته نورة ويقول: “نورة هي وزيري الأول”
ومنذ ذلك الحين، والمرأة السعودية تمضي بثقة، تُنجز، وتُكرَّم، وتُشارك في بناء الوطن.
وقد كان الإسلام سبّاقًا في تكريم المرأة والاعتراف بدورها، فذُكرت بأسمها واحتُفي بمنجزاتها منذ فجر الدعوة، وفي المقابل عانت كثيرًا من نساء الغرب في العصور القديمة خارج هذا النور من التهميش وحُرمن من حقوقهن، وسُلبت إنجازاتهن ونُسبت لغيرهن، ولم يُعترف ببعض إسهاماتهن إلا بعد سنواتٍ طويلة.
وإليك شواهد مثبته على ذلك وقد تم الاعتراف بها فيما بعد:
“أبدعت لكن نُسب فضلها لغيرها، وسُطرت إنجازاتها تحت اسم رجل لم يحمل عبئها، لكنه كان فقط في الجوار”
•روزليند فرانكلين: هي التي التقطت “الصورة 51” بالأشعة السينية، والتي كانت المفتاح لفهم الشكل الحلزوني للحمض النووي (DNA).
لكن زميلها موريس ويلكنز، عرضها دون إذن منها على العالمين واتسون وكريك، الذين استخدموها في بحثهم دون ذكر اسمها، فاز واتسون وكريك بجائزة نوبل عام 1962، بينما توفيت هي ولم تُذكر كمساهمة رئيسية إلا بعد سنوات طويلة.
•ليز ميتنر: كانت جزءًا أساسيًا في اكتشاف “الانشطار النووي”، وهو الأساس لصناعة الطاقة النووية والقنبلة الذرية أيضًا
لكن زميلها “أوتو هان” نشر البحث دون ذكرها، وحصل على جائزة نوبل عام 1944 بمفرده، بينما لم تُدعَ ليز حتى لحضور الحفل.
•مارغريت كين: كانت ترسم لوحات “العيون الكبيرة” التي اشتهرت جدًا في أمريكا، لكن زوجها والتر كين كان يوقّع باسمها ويدّعي أنه الفنان، ظل يكذب لسنوات ويجني الشهرة والأموال وأخفت مارغريت الأمر خوفًا بعد أن هددها بالقتل، حتى قررت مواجهة الحقيقة برفع قضية ورسمت لوحة أمام المحكمة لإثبات أنها الفنانة الحقيقية، وفازت بالقضية.
وهُناك من كنّ بطلات في الحروب، خضن المعارك بشجاعة وتركن أثرًا لا يُمحى، وبطولتهن لم تُهمش ولكن يستحقن أن يُذكرن كما ذُكر غيرهن:
•ليودميلا بافلتشينكو: قناصة أوكرانية في صفوف الجيش الأحمر، سجّلت 309 إصابات مؤكدة ضد جنود النازي، لتُعدّ أخطر قناصة في التاريخ، خاضت معارك القنص في أوديسا وسيفاستوبول، وكانت إصاباتها دقيقة لدرجة بثّت الرعب في صفوف العدو، حتى إن الصحافة الغربية لم تجد وصفًا يليق بها سوى سيدة الموت.
•راني لاكشميباي (الهند): قادت تمردًا ضد الاحتلال البريطاني عام 1857، وقاتلت حتى الموت وهي تحمل طفلها على ظهرها.
•أماني ريناس: ملكة مملكة كوش في القرن الأول قبل الميلاد، قادت جيشًا قويًا في مواجهة الإمبراطورية الرومانية نجحت في صد التوسعات الرومانية جنوب النوبة، وأجبرت الإمبراطور أغسطس على التفاوض وعقد معاهدة سلام.
والسبب وراء سلب منجزات بعض نساء الغرب في العصور القديمة والوسطى وتأخر الاعتراف بها يعود إلى عدة أسباب من اهمها
كانت في أوروبا وخلال العصور القديمة والوسطى القوانين تهمّشها وتمنعها من التملك أو التعليم أو التحدث علنًا باسم العلم أو الفكر ، وقد كان المؤرخون والكُتّاب في الغالب رجالاً، وكتبوا من وجهة نظر ذكورية. لذا لم تُوثق إنجازات النساء إلا نادرًا، وغالبًا بشكل هامشي
إنها مفارقة تستدعي التأمل، وتُشعرنا بعِظم النعمة التي نحياها في ظل دينٍ أنصف المرأة منذ اليوم الأول، وقيادةٍ فتحت لها الأبواب لتكون صانعة أثر، وشريكة بناء، لا هامشًا في الحضور ولا ظلًّا في المسيرة.
ففي عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين شغلت المرأة السعودية المناصب العليا، ومثّلت الوطن بكل كفاءة في المحافل الدولية، فأصبحت شريكة حقيقية في تحقيق رؤية وطن طموح.
فكوني امتدادًا لذلك النور، واثقة بخطاكِ، معتزّة بهويتك، مساهمة في صنع المستقبل بكل وعي واعتزاز.
دمتم بود..
مقالات سابقة للكاتب