من يتحكم بالآخر: السجين أم السجّان؟
هل نحن أحرار في قراراتنا وتحركاتنا؟ هل نختار ما يشبع بطوننا أم ما يشبع رغباتنا؟ هل تنظر أعيننا إلى حاجاتها أم إلى ما يُراد لها أن تشاهده؟
صراع بين العقل والقلب، من يملي عليهما تصرفاتهما؟ لقد أصبحت قلوبنا وعقولنا كائنات مبرمجة، فلا نسيطر على سلوكنا. يبدو أننا أصبحنا مجرد مستهلكين، دون إنتاج نابع من اختيارنا الكامل، فالتفكير الذي يُملى علينا مصدره من الخارج.
يا عقل، أتعتقد أننا حبيسو التكنولوجيا، أم أن تفكيرك المنطقي يجعلك تعيش صراع الضحية؟
وإن كنتَ تظن، يا قلب، أن كلامي مجرد فلسفة إنشائية لا تبدو سوى هذيان عقل، فقل لي: لماذا تنجرف عواطفك خلف السراب؟ لماذا تحزن على ما لا تملك، وتندب حظك على كذب يُسوَّق لك عبر الشاشات، بينما تغفل عن تزاحم النِّعَم بين يديك؟
يا قلب، هل مشاعرك التي يخدعك بها العالم الوهمي تجعلك تظن أنك كذبة، وأن ما يُسوَّق لك هو الحقيقة؟
يا عقل، يبدو أننا أصبحنا سجناء، وكثير من المتغيرات غير المحسوسة تسربت إلينا، ومع الوقت، ودون أن نستشعر، أصبحت تسيطر علينا، ونظن أننا أحرار، وأن قراراتنا مستقلة عن الآخرين.
يا قلب، لدي سؤال آخر عن حالنا، وأتمنى أن نجد له إجابة حقيقية: هل نحن أحرار حقًا؟
تأثير القوانين، العادات، التقاليد، والتكنولوجيا على حياتنا: هل هو حماية لنا أم سجن غير مرئي؟
هل أفكارنا وقناعاتنا نابعة من تفكيرنا المستقل، أم أننا نستهلك أفكارًا يصدرها لنا الإعلام؟
هل حرية الإرادة نابعة من ذاتنا، أم أننا مبرمجون بيولوجيًا ونفسيًا لاتخاذ قرارات محددة؟
هل الحرية في حياتنا اليومية حقيقة أم مجرد وهم؟
أنور بن أحمد البدي
مقالات سابقة للكاتب