إلى أولئك الذين تاهوا في البحث عن ذواتهم، عن منافذ الخروج، عن سبل النجاح.
إلى أولئك الذين استسلموا سريعا مع أول تجربة فشل، وذهبوا مباشرة إلى اليأس، بسبب صعوبات حياتية، دراسية، أو حتى شخصية.
هذه يد من واقع الحياة، تمتد إليكم لتعينكم على العبور.. هي تجربتي الشخصية في الفشل الذي أصبحت أعتز بثماره.
لقد فشلت كثيرا.. نعم، كثيرا! وفي لحظات كثيرة شعرت أنني لن أكون سوى فاشل كبير، وأن لا حظ لي في النجاح، وأن النجاح سيظل حلما بعيد المنال.
مع بداية رحلة الفشل، هبت محفزات الإحباط لتتلقفني وتتقاذفني في كل اتجاه، وبدأت نظرات المحيطين تتحول إلى أشباح مطاردة ومحبطة، كما بدأت الأسئلة في ذهني تتكاثر وتتضخم، وبدأ شبح الفشل يتعملق، وتتعملق معه جراح النفس وتتعمق، فخرجت عن المسار وتهت.
نعم تهت، ولكن من حسن حظي أن احتفظت بهمس ضعيف في داخلي يقول: «جرب».. ومنه انطلقت وقررت التغيير والتجدد.
في بداية رحلة التغيير، احتجت إلى حرف اتجاه البوصلة، وبعد محاولات ومحاولات في الوصول للوجهة الصحيحة، بدأ ذلك الهمس يتحول إلى صوت خافت، ومع الوقت أخذ يتعالى ويتحول إلى ضجيج داخلي، ثم بدأ نور يبزغ في أعماقي، وبدأ همس «جرب» يتحول إلى «انجح.. أنت تستطيع!».
مع الوقت، مع الإصرار، مع تجدد روح المحاولة، استطعت -بعد تعثر طويل- تحويل تجربة الفشل إلى رحلة تطوير ذات، إلى فهم أعمق لنفسي، إلى قناعة بأن الفشل لم يكن سوى ضرورة خلقت بداخلي لتمهد لبداية جديدة، أكثر نضجا، وأكثر جمالا، صحيح أن رحلة التغيير لم تكن سهلة، لكن لذة النجاح تستحق المحاولة.
اليوم، أكاد أشكر الفشل؛ لأنه صرفني عن نجاحات مبتسرة، لا تفضي إلا إلى لحظات فرح زائفة، لا تبني شيئا.
أعترف أن الفشل هو من فتح لي بوابة النجاح الحقيقي، الذي كان ينتظرني في نهاية طريق وعر، تاه مني في دياجير الإحباط.
هذه دعوة لكل من يشعر أن الطريق مغلق، أنها النهاية، أن الضوء قد انطفأ.
أنا هنا لأقول لك: أنت لست وحدك.. الفشل ليس قدرك، ولا تعريفك.. ما تصنعه بعد الفشل، هو ما يصنعك.
لقد مررت بكل مراحل الفشل، ووقفت على تخوم اليأس، ولكني عدت، وسأكون تلك اليد التي تمتد إليك لتساعدك على العبور عبر تجربتي الشخصية.
الفشل ليس شيئا سيئا بالضرورة، بل ربما هو ما تحتاجه لتعيد ترتيب أفكارك، لتغير مسارك، لتبدأ نسختك الحقيقية.
ثق بنفسك، بقدراتك أولا.
اعلم أن الفرص موجودة بالتساوي للجميع، لكن الذي يصنع الفارق هو الإيمان بها.
لا تنتظر النور يأتي إليك، وكن أنت الشرارة.
لا تعط الآخرين حق اتخاذ القرار عنك، ولا تجعل نظرتهم إليك هي مرآتك.
قرار صغير منك.. قد يكون هو لحظة الانطلاق.
اجتهد، وإن تأخرت النتائج، فلا تظن أنها لن تأتي.
ستنجح، نعم، ستنجح.. لقد فعلتها أنا.
وفعلها كثيرون قبلك، وسيفعلها كثيرون بعدك.
والآن.. هو دورك أنت.
هذه يد تمتد إليك لتعبر.. فقط امسك بتجربتها واعبر!
أمل عطية
مقالات سابقة للكاتب