سيرة عطرة لرجلٍ من أهل الفضل

🖋️الحمد لله الذي يرفع عباده بصدقهم وإخلاصهم، ويجعل الذكر الحسن بعد الرحيل من أعظم البشارات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ القائل: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

برحيل والدنا ابو مبارك نافع الظفيري رحمه الله، نفتقد رجلاً قلّ مثيله، ويفتقد المجتمع وجهاً من وجوه الخير والإصلاح، وعلماً من أعلام المحبة والبذل والعطاء.

منذ نعومة أظفاره تعلّق قلبه بالمساجد، فكان من روادها الدائمين، لا تفوته صلاة من الفجر إلى العشاء، يسبق الناس إليها قارئاً للقرآن، حتى يختمه في الشهر مرات عدة، فغدا قلبه متعلقاً ببيوت الله كحمامةٍ لا تفارق مأواها.

تميّز الفقيد بغيرته على الحق، فلا يرضى بالخطأ في بيته ولا في أي مجلس يحضره، ناصحاً وموجهاً، جريئاً في قول الحق، لا يخشى لومة لائم. وكان خدوماً للناس، باذلاً جهده في قضاء حوائجهم، فإذا قصدوه في أمرٍ يسّر الله ببركة سعيه إنجازه، محتسباً بذلك الأجر العظيم عند الله.

وعُرف الشيخ نافع –رحمه الله– بذكائه وحكمته في حل المشكلات، وبعلاقاته المتينة مع رجالات المجتمع وأكابر القوم. ومع أنه لم يحمل الشهادات العليا، إلا أنه امتلك أسلوباً راقياً في الإقناع والتواصل، بعيداً عن النفاق، معتمداً على استنهاض الشهامة والنخوة، مما أكسبه ثقة واحترام كل من عرفه.

وكان إلى جانب ذلك مؤرخاً في الأنساب والتاريخ، ذا ذاكرة قوية وحافظة متينة، مطلعاً على كتب التراث الإسلامي، لا سيما رياض الصالحين الذي كان لا يفارقه.

بدأ رحلته في الكويت شاباً حين نزح من البادية في عمر العشرين، فالتحق بالشرطة وعمل في بداياته “بواباً”، ليكون هذا العمل البسيط فاتحة خيرٍ لبناء شبكة واسعة من العلاقات، وبصمة لا تُنسى في خدمة الناس، جعلت اسمه محفوراً في ذاكرة من عرفه.

كما خلد التاريخ للفقيد موقفاً بطولياً أثناء الغزو العراقي الغاشم عام 1990، إذ بادر منذ الساعات الأولى للأحداث إلى الالتحاق بمركز الحدود، مؤدياً واجبه الوطني بإخلاص. وتمكن بفضل الله ثم بشجاعته وحكمته مع من كان معه من مرافقة بايصال اثنين من شيوخ الأسرة الحاكمة الكريمة حتى الحدود السعودية، في موقف يجسد شجاعته ووفاءه، وحبه العميق للكويت وأهلها وقيادتها. لقد كان ذلك الموقف علامة مضيئة في حياته، وشاهداً على إخلاصه وصدق انتمائه لوطنه .

رحم الله والدنا، فقد رحل جسداً، لكنه ترك وراءه سيرةً عطرة، وذكراً باقياً، وقِيماً راسخة نتفيأ ظلالها ونفخر بها. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن أهله ومجتمعه خير الجزاء .

مقالات سابقة للكاتب

17 تعليق على “سيرة عطرة لرجلٍ من أهل الفضل

خالد الأنصاري

‏اللهم أغفر له وأرحمه وأرفع درجته في المهديين وأخلفه في عقبه في الغابرين وأغفر لنا وله يارب العالمين ، وجميع موتى المسلمين.
‏⁧

ابوعادل

الله يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جنانه

الواثق بالله

اللهم امين .. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ..

فهد سعود الظفيري

الله يرحمه ويغفر له ويجعلها شفيعةً له و جزاك الله خير يابو اسامة على النشر 🌹🌹

..

خطّت يدا والدي هذه الكلمات بصدق قلبه ووفائه لوالده، فجاء المقال مرآةً لبرّه وحبه واعتزازه

رحمك الله يا جدي الغالي، فقد رحلت بجسدك وبقيت سيرة عطرة نفتخر بها ونستظل بذكراها. نسأل الله أن يجعل ما قدمت في ميزان حسناتك، وأن يجمعنا بك في جنات النعيم

محمد الظفيري🌷

الله يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جناته اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنة

a

، لطفك وذوقك يترك بصمة رائعة لا تُنسى.، لأنك دائمًا مميز بحضورك وتعاملاتك.
وأسأل الله العظيم أن يرزق عمي ابو مبارك جنات النعيم ،
ويغفر له و يوسع مدخله

بندر الهذيل الظفيري

الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته

عبدالله سعود

الله يرحمه ويغفر له

زهرة المحبة

رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ومااجملها من سيرة عطرة وأثر وذكر طيب خلده جبر الله مصابكم وجعلكم خير خلف له

اسامه عبدالله الهذيل

الله يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جناته

مبارك الهذيل

الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته يارب

احمد فهد

رحم الله قلباً لو فنت الدنيا ما أتت بمثله
الله يرحمه ويغفرله ياارب

غير معروف

الله يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته
صاحب الذكر الطيب والاثر الطيب

Adel aldhafeeri

إنا لله وإنا إليه راجعون
رحمه الله وغفر له وتجاوز الله عنه
وجعله في مراتب الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقاً .. رحمة الله عليك يا أبو مبارك

حمد فهد هذيل

رحم الله قلباً لو فنت الدنيا ما أتت بمثله
الله يرحمه ويغفرله ياارب

ابو صقر

الله يرحمه ويغفر له

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *