الكلمة عهد وميثاق

كنا إلى عهد قريب قبل أن تفتح علينا هذه التقنيات وهذه الشبكة العنكبوتية أو السوشل ميديا كما تسمى كان الواحد منا يحرص كل الحرص ويحسب ألف حساب قبل أن ينطق بكلمة وبمعنى أدق قبل أن يطلق كلمته لأن كلمة يطلق أبلغ في الوصف فالكلمة كالرصاصة التي تطلق من فوهة البندقية ومن المعلوم والبديهية أن الرصاصة إذا أُطلقت لن تعود وقد تقع فيما لا يحمد عقباه فيكون الندم هو النتيجة وكذلك الكلمة والآن أصبح الإنسان يطلق الكلمة وقد تكون كذبة فتجوب الآفاق في ثوان بل هي ضغطة زر فإذا بها تطوي كل الأرض من أقصاها إلى أقصاها وقد حذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر وهناك حديث طويل في هذه الحالة وعلى الإنسان ان يجاهد نفسة وأن يكون صادقاً ما أمكن فقد قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ولقد استسهل بعض الناس هذا الأمر وهناك عدم مبالاة وكأن النهي عن الكذب لا يعنيهم…

والكلمة عهدٌ وميثاق وقد قال الله تعالى ( وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ) فكم وكم تحت الثرى من مات بالعهد ومن مات بحقوق الناس والمواثيق وقد لخص الشاعر احمد شوقي بك رحمه الله تعالى هذا الأمر في بيت غاية في البلاغة والصدق يقول :-

كم في التراب إذا فتّشت عن رجلٍ
من مات بالعهد أو من مات بالقسم

نعم كان الناس يتحاشون الخلف بالعهد كما يتحاشون السقوط في النار إذا أعطى الرجل كلمة لن يتنازل عنها حتى ولو وضع تحت السيوف والمقاصل…

وحصاد الألسن من أفسد الحصاد وحين سأل الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أنَّ معاذًا سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : فأخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسانَه، ثمَّ وضع إصبعَه عليه، فاسترجع معاذٌ، فقال : يا رسولَ اللهِ أنؤاخَذُ بما نقولُ كلَّه, ويُكتبُ علينا ؟ قال : فضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منكِبَ معاذٍ مِرارًا، فقال : ثكِلتك أمُّك يا معاذَ بنَ جبلٍ وهل يُكِبُّ النَّاسَ على مناخرِهم في نارِ جهنَّمَ إلَّا حصائدُ ألسنتِهم.

وقد قال الله تعالى (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).

فهل ياترى غفلنا وأمنا الرقيب العتيد وكل يوم نرى ونسمع في هذه التقنية من يتكلم بكلام لا يلقي له بالاً من اتهام وقذف بالباطل دون ان يرف له جفن ثم يذهب الى فراشه مطمئناً ينام ملأ جفنيه وقد تكلم بكلمة يعلم الله انها المهلكة والحالقة.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ.)

وروي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال :-(أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل) “.

فما أكثر الخوض في الباطل في هذا العصر عصر السرعة في كل شيئ السرعة في الاتهامات السرعة في عدم التثبت السرعة في الظن بالسوء والحكم بدون دليل أو بينة أو برهان السرعة في زرع العداوة بين الناس حتى والأقارب والأصدقاء الذين كانوا لا يفرقهم شيء كانوا مجتمعين على التعاون والتكافل والتعاضد كان مجتمعهم تحفه الملائكة لصدقهم ولصفاء نواياهم ولحبهم للخير بربكم أين كنا وإلاما صرنا نضحك في وجوه بعضنا والقلوب منطوية على الغضاء صرنا نرى النفاق الاجتماعي من مطالب الحياة لكي تمضي حياتنا قدما لقضاء مصالحنا بأي ثمن حتى ولو كان الثمن الكذب والخداع نسائل هل نحن حقاً أولائك الذين انجبتنا الحارات المشهود لها بالتعاون الأخوي الذين بنوا مجتمع لبنة من صدق ولبنة من أمانة ولبنة من وفاء حتى اكتمل البناء شامخا عاليا يقف سدا منيعا أمام اعاصير الباطل والعداء، هل ترون في مقالي هذا بعض تشائم أليس فيه نفحة من حق فلنراجع أنفسنا ونحاسبها بصدق وحق….

نعم الكلمة أمانة والكلمة عهد والكلمة ميثاق.

إبراهيم يحيى ابو ليلى

مقالات سابقة للكاتب

3 تعليق على “الكلمة عهد وميثاق

أحمد بن مهنا الصحفي

القيم عند أهل المروءات موقرة محترمة
والقيم الدينية محفوظة بالدين والأخلاق الحسنة عموما يتخلق بها المسلم تعبدا ويحتسب الأجر ، وهي في الموازين ثقيلة، لكن المفسدات تنوعت وكثرت والكيس من دان نفسه وعمل لمابعد الموت …
دمت موفقا أ. إبراهيم
ما أحسن ما كتبت ! نفع ﷲ بك

حميدالجغثمي

كلمة عظيمة
دمت بخير استاذ إبراهيم

ياسر فوتاوي

اسعد مساءكم بكل خير ابا حمد
ماشاء الله.. مقال على الجرح
نحن الان نعيش في عصر التقنيات والتواصل الاجتماعي من احاديث تتناول
تنقل من هنا قص ولصق بهدف المتابعة
ومن إعلانات معظمها غير صادقة والهدف الربح..فالإنسان محاسب على كلامه .. الله المستعان
ضاعت المصداقية إلا من رحم
جزاكم الله خيرا ابا احمد على المواضيع المتنوعة التى تمس واقعنا في وقتنا الحالي .
حفظكم الله ودمتم سالمين.🙏🏽

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *