المحطة الأخيرة!!

🖋️‏كنت على عجل للسفر للرياض .. ركبت ‏السيارة وتوجهت للطريق السريع .. ‏وكان ذهابي قبيل صلاة العصر .. وقلت في نفسي أقف للتزود بالوقود عند ‏محطة ( أم سدرة ) .. وأصلي هناك !! ‏تفاجأت بعد الوصل إليها بأنها مغلقة ..!! ‏إنها مشكلة .. قطعت مسافة .. وليس أمامي إلا أن أجد حلا لضمان عدم ‏الانقطاع بالطريق .   وبسبب إشكالية ‏التخطيط للمحطة الأخيرة .. عدت ‏راجعا لضمان التزود بالوقود لأقرب محطة .. فضاع وقتي كثيرا .. بل أكثر مما لو كنت تزودت بالوقود في أول ‏الطريق .. !! ‏أصبح درسا لي .. أن لا استقل سيارتي ‏للسفر إلا وقد تأكدت من أنها (FULL ). ‏وهكذا نخطئ أحيانا حينما نجعل حلولنا ‏في آخر محطاتنا .. او نؤخرها .. وكأننا ‏متأكدين بأن طريقنا سيكون سليما ‏حتى نصل لأهدافنا .. !! ‏في عدد من مهامنا ومنعطفات حياتنا ‏نؤخر او نسوف في إنجازها .. وربما تتزاحم علينا واجبات كثيرة فننساها ‏او ننجزها على عجل أو خجل .. !! ‏وهذه مشكلة تحتاج منا لحل وتأمل. ‏هذا الطرح ذكرني .. بأننا أمام محطتين ‏لا ثالث لهما في حياتنا .. محطة الدنيا ‏ومحطة الآخرة .. والعاقل الحكيم ‏هو من يتزود في محطته الأولى بكل ‏ما يمكنه للوصول إلى الآخرة وهو مزود ‏بما يضمن _ بعد رحمة الله _ ما يؤهله ‏للدخول بسلام إلى أبواب رحمة الله .. ‏وخير الزاد ( الطاقة ) هي التقوى. ‏لأهم رحلة سفر في حياتكم وفي مختلف ‏تقلباتكم وأعمالكم وعلاقاتكم. ‏( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ). ‏وجماليات التقوى ليست في حصول الأجر فقط .. بل في تيسير العمل .. ‏وفي الخروج من المآزق .. وفي فتح ‏أبواب رزق الله (ويرزقه من حيث لا يحتسب) .. وعظمتها أن الله حافظك وهو حسبك ونعم الوكيل. مقالات سابقة للكاتب