الشخصية السعيدة

قبل أيام كتبت مقال عن الشخصية الناجحة، فراسلني صديق يحاورني عن كيف يكون تحديد النجاح مقروناً بالسعادة، وتحديداً أين تتمركز السعادة في ذواتنا، ومن خلال المقال السابق ذكرت أن أننا ينبغي لنا أن نتأهل صحياً ونفسيًا، واضيف أن العلاقات الناجحة مع الآخرين ينبغي أن تكون وثيقة، فكلما كانت علاقة الأب والأم والأبناء فيما بينهما وثيقة فثم السعادة وكذلك الأصدقاء وغيرهم لابد أن تكون وثيقة متينة.

مرة دخلت معرض فرأيت رجلاً ينظر لمجسم وأطال الوقوف، فقلت له ماذا تتأمل؟

قال أنا الآن سعيد لأني أرى جمال المجسم.

وهكذا فمن ينظر لجمال الطبيعة او من ينظر لجمال سيارة أو عمارة أو طعام كل هذه المناظر من بواعث السعادة.

اذكر مرة كنت خارجاً للنزهة وكان معي صديق يعمل في حقل التعليم وهو مدرس للمرحلة المتوسطة وكان يشتكي من مدير المدرسة وقال لي انه إنسان متسلط.

فقلت له ما هو مستوى دخلك الشهر، فقال جيد، فقلت له لعلك ان تبحث لك عن مدرسة أخرى لكي تجد مديراً أفضل.

طبعاً كل إنسان يبحث عن عمل وتعامل يرضيه، والبعض قد يجد حلولاً افضل للتكيف حول التعامل مع تقلبات الحياة وصعوباتها، ونحن لا نعيش في كوخ بعيداً عن مخالطة الناس، بل ان احد المعلمات قضت خمس سنوات تحاول التكيف مع مديرتها حتى استطاعت ان تجذب ثقة المديرة بها.

وكل إنسان له شخصيته الخاصة به، وهناك من يصعب عليه التوافق مع من يكون معه تحت سقف واحد، ومن ثم يخسر بعض علاقاته، وقد تقابل شخص سريع الغضب، وبعضهم بارد الإحساس، وبعضهم حاد المزاج، وبعضهم كثير المزاح، ومن يصبر على هذه التقلبات فهو شخص جيد، لأنه استطاع التعامل معها بلطف ووعي.

وهذا كله لمن عرف الخلل ووضع الداء على الدواء، كمن عرف كيف يسلك الطريق الصحيح.

ولا أبالغ أن قلت لك ان كثيرا من اخفاق علاقاتنا هو سوء الظن بالآخرين، لأنه احياناً المشاعر هي التي تتحكم بنا، ونهمل جانب العقل والتعقل، كمن يهتم بجسمه ويهمل روحه، أو العكس، والتوازن مطلب وضرورة.

وعندما تتصفح بعض التطبيقات، ترى ان من الناس من يفعل أي شيء حتى لو كان هذا الشيء غير نافع لجذب انتباه المشاهدين، ومنهم من يبث للمشاهدين وهو لا يشعر بالخجل ولا بغياب الذوق الجميل.

ولو دخلت الملعب وخلعت المرمى لأصبح اللاعبين بلا هدف، وهذا مثل الذي يحيا بلا هدف، وإذا عاش الإنسان بلا هدف فلا تستغرب أن يكون مشابهاً لبعض الكائنات الحية، وفقدان المعنى في الحياة ضياع للجهد والوقت.

دمتم كما تحبون.

[ الاثنين, 14 شعبان 1447]

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *