توقف الصندوق العائلي لأشهر رغم توفر المال. لم تكن المشكلة في الموارد، بل في غياب آلية واضحة لاتخاذ القرار: من يقرر؟ ومن يوقّع؟ وما هي الأولويات؟
أدركت العائلة أن النيات الحسنة لا تكفي عند أول اختبار، وأن غياب الأطر النظامية يكشف خللًا مؤسسيًا كان ينبغي معالجته مبكرًا.
شكّل إدخال الأطر النظامية الحديثة نقطة تحول في مسار الصناديق العائلية. فلم يعد التنظيم يُنظر إليه كعبء تشريعي، بل كأداة تمكينية تحفظ الخصوصية العائلية وتوفر قواعد واضحة للحوكمة والشفافية والاستدامة. وأسهمت أنظمة القطاع غير الربحي والأوقاف وحوكمة المنشآت العائلية في نقل الصندوق من ممارسة اجتماعية قائمة على الاجتهاد إلى كيان مؤسسي أكثر استقرارًا.
وقد انعكس هذا التحول مباشرة على كفاءة الإنفاق. فبينما كانت الصناديق غير المنظمة تنفق معظم مواردها على مساعدات آنية قصيرة الأجل، أسهمت الحوكمة في إعادة توجيه جزء أكبر من الموارد نحو الاستثمار والتمكين، مثل التعليم والتدريب ودعم المشاريع الصغيرة، إضافة إلى بناء احتياطيات طويلة الأجل.
وتؤكد التجارب أن العامل الحاسم في نجاح الصناديق لم يكن حجم المال، بل وضوح اللوائح، والفصل بين الإدارة والاستحقاق، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات. فحين تنتظم القواعد، تنتظم القرارات، وتزداد الثقة، وتتراجع النزاعات.
د. فيصل بن غازي الحازمي
مقالات سابقة للكاتب