لابد أن يكون معك شعور دائم يلازمك، أن كل شيء بقضاء وقدر، بل إن من لوازم الإيمان هو أن تؤمن بالقضاء والقدر. ولذلك، بعض الناس قد يفسد هذا الشرط في عقله، ويقع في “لماذا” و”كيف”. ومر علينا نماذج كثيرة من هذا الصنف، يقف مع كل صغيرة ولا يتعداها.
المطلوب منك أن تتكيف على ما كتبه الله لك أو عليك، ومهما يمر بك من ظروف قاسية، أقول لك: اقرأ سير الأنبياء والعظماء والعباقرة، وكيف تغلبوا على أقسى الظروف. ولما تتأمل، تجد أنه مر عليك في مشوار حياتك شخصيات كثيرة، أيام الدراسة، وتفرقتم بسبب ظروف العيش والدراسة. لكن ربما تسمع عن زميل قديم لك أنه تزوج، وآخر توفي، وآخر ترك الدراسة وتوجه للعمل الحر، وآخر افتقر، وآخر اغتنى… كل هذه كانت لك معهم علاقة انتهت، وبعضهم استمرت. لكن يبقى الود مهما طال العهد به.
والعلاقات إذا لم تسقها بالتواصل والاتصال تذبل وربما تنقطع. قال لي أحد الأصدقاء: “لما كنت شاباً، تعرفت على صديق في المدرسة، وكانت علاقتنا قوية، وكنا نادراً ما نفترق. ولما كبرنا، تغير الوضع وفرقتنا مشاغل الدنيا.” قلت له: “فلماذا لا تعود تلك العلاقة فيما بينكما كما كانت؟” قال: “بعض العلاقات قد تصلح في الماضي، لكن ربما تختلف في الوقت الحالي. لأن الأشخاص يتغيرون، وربما يكون نفس الشخص إذا كبر تصبح العلاقة معه مؤذية.” قلت له: “للأسف، أين ذهبت تلك الأيام الحميمية والصداقة الجميلة؟ لكن كلها أصبحت في هامش الذكريات فقط.”
والعلاقات تذبل… أما صديق انتقل لمدرسة أخرى، أو انتقل لبيت آخر مع أسرته يكون في حي آخر، أو تزوج وعاش في بلد آخر، أو اشتغل في دائرة غير الدائرة التي أنت فيها.
كل ما أريد قوله إنك لا تقف مكتوف الأيدي، لأني أريد زراعة التفاؤل في داخلك، وأعلم أن الخيارات أمامك كثيرة ومتعددة، وأنت من تعرف كيف تسير الحياة لصالحك. ولذلك، لا تندم على شيء لم تفعله وتتمنى الآن أن تفعله. ليس أمامك طريقاً واحداً، بل أمامك طرق متعددة، اسلك الطريق الصحيح. وما زلت تستطيع أن تتغير، فقط هو أن تعيش اللحظة التي تعيشها، بكل إيجابية. ولا يخلو الإنسان من عيوب، لكن من سار على الدرب وصل، ومن توكل على الله كفاه، ولا يخيب من دعاه.
تحمل النواقص والضعف الذي معك، واترك مساحة لإبداعك ومواهبك أن تنطلق، وما زال تعاملك يسير نحو أن يكون مثالياً. وسلم أمرك لربك، لأن ربك عليم حكيم. إذا كان قلبك متعلقاً به، فإنه سبحانه سيضع مصلحتك في مكانها الصحيح لك. وقد لا تتضح لك الحكمة في الدنيا، لأنه كما ورد أنه سيكون في الآخرة أناس سيقولون: “الحمد لله أنه قدر لنا هذه المقادير”، لأنهم شاهدوا ثواب أعمالهم وعاقبة صبرهم في دار الدنيا.
فلا تعلم ماذا سيحدث لو عاش هذا الولد، سيرهق والديه طغياناً وكفراً، لكن الخضر أطلعه الله على حكمة خفيت على موسى عليه السلام. ولذلك شرعت الاستخارة في كل أمر أهمك من أمور حياتك.
منصور بن محمد بن فهد الشريدة
السبت, 28 مارس 2026 ميلادي
مقالات سابقة للكاتب