خليص في التاريخ المنسي ( ٤٣ )

قراءة في الذاكرة

بعض الأماكن كالأشخاص، تقيم معك علاقة نسب؛ كأنما هي ضمن عائلتك. تبقى حاضرة وقريبة منك، تقاسمك ميراثها من التاريخ، واشتباكها مع الحاضر، وأحلام مستقبلها. والغالب في هذه الأماكن قوة استدعاء الزمن من قبضة النسيان؛ وهو أمر شائع في التجربة الإنسانية. فقد تنسى (غاليك) في خضم انشغالاتك، وحروبك مع البقاء، وعجزك عن الاختيار في زحمة الأولويات.

وما كنت أنوي الكتابة عن غران، لأنني أعي صعوبة الكتابة عن (خليص الإدارية)، فحصرت مشروعي بين قوسين: (خليص الجغرافية)، لأنني أمسك ببعض حروف الكتابة في هذه السردية. وتأتي صعوبة الكتابة التاريخية في أنها دخيلة على المستقر من حركة التاريخ؛ ورغم أنها أصبحت علمًا له مناهجه وآلياته، إلا أنه من غير الممكن أو المحتمل أن تنفك عن أيديولوجيا المؤرخ، بل إنها ازدادت تشبثًا مع توالد الرؤى وتداخل العلوم. وهذا النوع من الكتابة مفتوح لمساقات الجرح والتعديل لضعف المناعة فيه؛ فهو لا يعبر عن رأي شخصي مستقل، ولا يلزم منتجه المتلقي بالاتفاق معه أو الاختلاف عنه.
(انظر كتابي: رجال وضوامر، جدة – كنوز المعرفة، ط (1441هـ – 2020م)، ص 45-55).

كلما مررت على (غران)، تتداعى إلى خاطري اشتهاءات الوقوف، كشعراء المعلقات كلما مروا بمنزل معشوقة، أو قبر فارس، أو أطلال تعاند التاريخ. وغران في الواجهة؛ على تقاطع الطريق للمسافر، سواء إلى خليص وقديد، أو أم الجرم والبرزة، أو الخوار والكامل.

وغران في الواجهة من التاريخ أيضًا؛ فقد ذكر ابن إسحاق أن النبي مرّ بغران. وإن كان وصف ابن إسحاق عابرًا وموجزًا لا يحمل تفصيلًا، فلأن غران ليس موقع حدث، بل نقطة عبور في جغرافية السيرة.

وغران عالقة بالسيرة الشخصية؛ فجدتي لأبي (ناعمة)، أخت ماضي بن نفاع الصحفي، وهو من القامات المعروفة في الكيانات القبلية بالمنطقة. واختار خالي (محيي الدين) غران، وعاش بين الصحاف محل تكريم وتقدير، ينزلونه في صدر مجالسهم، حتى وفاته – رحمه الله. وقبل ذلك استوطن غران الجد الجامع والمؤسس (محيي الدين الشيخ)، وكرّمه الصحاف حيًا وميتًا، وأنزلوه منازل الصديقين.

ومن الملاحظ أن غالب المقامات الرفيعة من الشيوخ – عقيليون ومصابيح – عاشوا بعض حياتهم في غران. وعلى سبيل التكملة لما ذكرنا: جدي عبدالصمد، وخوالي، وأبي.

وإذا كنا لم نتقصَّ حتى الآن عن البيئة (الجغرافية والسكانية) التي استقطبت هذه الشخصيات، فإنه يمكننا أن نقيس الحكم من الحاضر على الماضي. وأول ما يلفت انتباهنا: السلم الأهلي، وخاصية التسامح والعيش المشترك، ومعطيات الاستثمار، والرؤى المستقبلية، وعدم الارتهان للنمط العشائري والمناكفات القبلية.

كان الصحاف يفتحون قلوبهم قبل أبوابهم، ويتركون للزمن أن يفعل فعله في تثبيت الانتماء. إنها غران تعيش حالة من التحضر ليست دخيلة، بل هي امتداد لمرحلة تاريخية، ومنظومة من السلوك والوعي والتفكير بعقلية النخبة.

ولا يزال التداخل بين الصحاف والمجتمعات الأخرى في كل من خليص وأم الجرم يعطيك انطباعًا عن أفضليتهم وبراعتهم في التشارك. جاوروا فصاروا جيرانًا، ثم صاهروا فصاروا أهلًا، ثم شاركوا في الأفراح والأتراح؛ حتى لم يعد أحد يسأل: من أين جاؤوا؟ كأنما كل الأرض لهم!

إن الحكايات في غران لا تُقاس بأصل البدايات، بل بخواتيم العِشرة!

 

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

16 تعليق على “خليص في التاريخ المنسي ( ٤٣ )

محمد الصحفي

قرأتُ مقالتك هذه فوجدتني أمام نصٍ مشغولٍ بعناية، ينهض على وعيٍ تاريخي، وروحٍ سرديةٍ آسرة، تُحسن استدعاء الذاكرة وتُجيد محاورة المكان. لقد برهنت – بما لك من تجربة كمؤلفٍ وقاص – على قدرةٍ لافتة في تطويع الكلمة، وصياغة الفكرة، والانتقال بالقارئ بين الخاص والعام دون أن يفقد النص تماسكه أو وهجه.
أما غران، فقد أحييتها في نصك إحياءً يليق بها؛ فأخرجتها من هامش العبور إلى صدارة الحضور، وقدّمتها بوصفها أكثر من جغرافيا، بل ذاكرة حيّة، ووعاءً إنسانيًا نابضًا بالتجارب والعلاقات. بدت غران في مقالك كأنها شاهدٌ صامت يتكلم، وتاريخٌ موجز يتسع لكل هذه الحكايات التي لا تُقاس بالبدايات، بل بخواتيم العِشرة كما أحسنت التعبير.
وفي حديثك عن قبيلة الصحاف، لامستَ جوهر التميز؛ حيث أبرزتَ ما اتسمت به من كرمٍ أصيل، وسعة أفق، وقدرة على الاندماج والتعايش، حتى غدت نموذجًا يُحتذى في النسيج الاجتماعي المتماسك. لقد أحسنتَ تصوير هذا الامتداد الإنساني الذي يتجاوز حدود المكان إلى رحابة القيم.
شكرًا لك .. استاذ محمد علي الشيخ
على هذا النص الذي جمع بين متعة الأدب وعمق التاريخ، وأعاد للمكان وأهله بعضًا من حقهم في الذاكرة والوجدان.

سعيد الحربي

أ. محمد الشيخ
بعد التحية
هذه مقالة توزن بماء الذهب فيما تميزت به من اسلوب أدبي وقصصي عجيب لقد قرأتها مرة ومرة ومرة وسأعيد ذلك مرات لن اتعب من ذلك
هكذا يجب ان تكون الكتابة
اكرر شكري وتحياتي

د. فيصل الصحفي

بداية الكاتب رائعة وتعكس عمق احساسه بالمكان والناس
غران اكثر من مجرد مكان هي شعور بالانتماء.

الغريب يتحول الى قريب مع مرور الوقت
القلوب تفتح قبل الابواب والباقي تصنعه الايام.
والعلاقات تبنى تدريجيا وتصبح كعائلة
الاختلاف لا يفرق بل يتعايشون معه بوعي
التواصل والمشاركة في الفرح والحزن يرسخ الانتماء
قيمة المكان تكمن في اهله وطريقة احتوائهم.

نويفعة الصحفي

ما قرأته هنا لا يشبه مقالًا عاديًا بل مرآة عميقة تعكس علاقة الإنسان بالمكان حين يتحول من حدود جغرافية إلى امتداد وجداني حي فما كتبته عن غران لا يؤرشف مكانًا بل يتحدث عنها كأنها روح وينقلها من ملتقى عبور إلى حالة انتماء تُفهم وتُعاش وهذا التحول من الجغرافيا إلى الشعور هو أجمل ما في النص إذ جعلت المكان ممتدًا في الإنسان لا مجرد موقع على الخريطة

وفي حديثك عن صعوبة الكتابة التاريخية قدمت طرحًا واعيًا بأن التاريخ ليس نصًا جامدًا بل تجربة إنسانية تتداخل فيها الرؤى ومع ذلك تجاوزت ذلك بصدق حين جعلت الذاكرة الشخصية جزءًا من السرد فاختلط الخاص بالعام حتى بدت الأسماء والوجوه شواهد حية لا تحتاج إلى توثيق لأن الإنسان هنا هو الدليل والعلاقة هي البرهان

أما غران ديرة أبي وجداني فهي فعلاً مجتمع يفتح قلبه قبل بابه ويمنح الزمن فرصة ليصنع الانتماء الحقيقي دون ضجيج وهنا تتجلى قيمة المكان حين لا يقاس بأصله القبلي بل بقدرته على احتواء الآخر وتحويله إلى جزء من نسيجه وكأن غران تقول إن الإنسان أولًا وإن العِشرة الصادقة أبقى من كل التصنيفات

ولهذا لا يُسأل فيها من أين جاؤوا ؟ لأن الإجابة الأصدق دائمًا هم من هنا

شكرًا لك كاتبنا القدير رفع الله قدرك

إبراهيم يحيى ابو ليلى

الكاتب القدير الاستاذ محمد علي الشيخ في مقاله:- خليص في التاريخ المنسي ( ٤٣ )
لم يتعدى الحقيقة وأنا أوافقه في هذا المقال 100٪ بدون مجاملات فأنا لست من سكان خليص وغران التي اسكن فيها الآن انما ولدت في مكة وترعرعت فيها وشاء الله أن اسكن في خليص وغران بالذات قضيت عشرين عاما حتى الآن وما كنت أنوي ذلك ولكن حقيقة اهلها يرغموك على ان لا تفارقهم فمنذ ان جاورتهم يعلم الله انني لمست كلما قال الكاتب القدير عن كرم اهلها وبشاشتهم وتقديرهم للضيف حتى الأطفال منهم فوقفت اتسائل هل انا ما زلت في مكة أم يخيل الي ذلك عشرون عاما مرت ولم احس يوما بأنني غريب في خليص وغران بالذات حيث اسكن وجدت اناساً لا يستطيع احدا أن يقول لي كما قال الشاعر ايليا ابو ماضي ( هذا الذي يثني عليهم منهمُ) ابدا لأنني من مكة وهنا اتذكر حدث جميل فعندما استضافني قبل سنوات (الشيخ سعد بن عتيق العتيق) في في الرياض وفي برنامجه (مجالس الطيبين) هو يعلم انني من سكان مكة قلت له انني اسكن في محافظة خليص وفي غران قلت له ان اهلها كرماء جدا يحبون الضيف وكل نازل بهم فقال لي بالحرف ( وأنا أبصم بالعشرة أنهم كذلك) وكان قد زار المنطقة من قبل نعم جاورت اناساً اقل ما يقال فيهم وعنهم ( نعم الأهل والجار) يتمسكون بك وكأنك صرت واحدا منهم هكذا يشعرونك لا تكلفا منهم بل طبيعة وسجية وخصال فيهم يكرمونك حتى يخجلوك بكرمهم يقابلك الشخص منهم لا يسألك انت من اين حتى تفصح انت له عن ذلك وهذا غاية في الكرم والأدب ومهما قلت عنهم فوالله لن استطيع ان أوفيهم بعض حقهم؛ قبل ايام اردت ان ان اقل مكان سكناي فتبادر القوم يسألونني ما الخطب لعل احدا ضايقك ولعل ولعل لحرصهم ولتمسكمهم بي وكان الشيخ الدكتور حميدان بن ابراهيم الصحفي ابا معاذ امام وخطيب جامع الفرقان الذي اسكن بجواره من اشدهم تأثرا بهذا الأمر يقول لي لا نريدك ان تبتعد عنا يا ابا ليلى وأخذ يبحث بحرص شديد عن مسكن قريب منه تمسكا بي وبمجاورتي لهم، اراني قد اطلت في التعليق ولكن لا خيار لدي فتحملوني لأن الكلام عن اهل خليص وغران بالذات حديث لا يستطيع الانسان ان يحصره في بضع سطور نعم اهل خليص كرماء بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني فاضلة والله يحب الكرماء وهناك شخص لا ينفك يسألني عن حاجتي يوميا هو الاستاذ القدير عبدالمغني الجلسي ابو طلال ذلك الانسان الذي مهما قلت عنه فهو فوق ما قلت واقول وهذا نموذج عن كل سكان المنطقة وحقيقة الكل هنا في هذه المحافظة الجميلة الهادئة التي تشعرك بالسكينة والطمأنينة والسلام الكل يتنافس في اكرامك فكيف تستطيع ان تترك جيرة كهذه وتستبدلها ان لم تكن الاقدار اجبرتك على ذلك جيرة تشترى بالمال والله، فنعم الجوار جوارهم ترتاح النفس لرؤية احدهم فمن عنده جوار مثل جوارهم فليفصح بارك الله في خليص وارضها وأهلها وهوائها ومائها وكل شيء جنيل فيها… واخيرا شكرا للكاتب القدير واقول له لم تتعدى الحقيقة فيما قلت ايها النبيل الموقر.

والشكر موصول لصحيفة غراس وقائدها الاستاذ احمد عناية الله الصحفي وكل الكادر الموقر.

الشيخ / مرزوق بن ماضي بن حامد الصحفي

حياك الله اخي الشيخ محمد بن علي الشيخ :
لقد اطلعت على مقالك الذي امتدحت فيه غران واهل غران وماضي وحاضر غران بكلماتك العذبه واسلوبك الجميل والمميز والمعروف عن شخصكم الكريم في كل ميدان ،
اما ماكتبته عن غران واهل غران وتقديرهم للرجال العظماء ونسبهم واعتزازهم بمن جاورهم او سكن معهم فهذا من طيب اصلك ونسبك ، فطيب الاصل يُعرف مَنْ قائلِهُ قبل ان يُنسب لغيرهِ ،
وانت اهلٌ لكل كلمة جميلة ومنبع لكل تقدير ، ونحن لا نُقاس بماضٍ نفخر به ولا بحاضرٍ نسعى لإتقانه ، بل بمن حولنا من رجال صدقوا في مودتهم واخلصوا في وصلهم … وانت في مقدمتهم .
وغران واهلها تزداد شرفاً بذكرك ونسبك
وتاريخنا يزهر بصولات وجولات للفارس الأمير عبدالله الشيخ بجانب نسيبه الفارس الأمير حامد بن نفاع الصحفي،
اما حاضرنا فهو أجمل بوجودك معنا أخاً ابن نسيباً عزيزاً .

وجيه عبدالغني

أستاذي الفاضل محمد علي الشيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لك جزيل الشكر والتقدير على مشاعرك النبيلة، وإحساسك الصادق، وكلماتك العذبة التي لامست القلوب قبل العقول.
لقد نسجت بين الماضي والحاضر خيطًا متصلًا، كأنه نهرٌ جارٍ يحمل في مياهه امتداد مبادئ وأخلاق أهل غران، تلك القيم التي توارثها الأبناء عن الآباء جيلًا بعد جيل.

وما هذا الوصف البديع إلا انعكاس لسمو أخلاقك، ونبل مشاعرك، وعمق نظرتك التي أنصفت المكان وأهله.
فلك منا خالص الامتنان و العرفان
سائلين المولى أن يحفظ بلد الحرمين من كل سوء و يديم علينا الأمن و الآمان والاستقرار

علي محمد علي الصحفي

الأستاذ والكاتب الكبير والأديب القدير /محمد علي الشيخ
نشكرك على هذا المقال الراقي والطرح المتميز والذي
أخذتنا فيه في رحلة ممتعة وأسلوب رائع وجميل أمتزج
بالعمق المعرفي والعبق التاريخي لهذه المنطقة(غران)
حيث أن الكلمات ليست مجرد حبر على ورق بل هي رسائل
تلامس الوجدان وتفتح أفاقاً جديدة لمن يريد التفكير والتجرد
من العصبية والانجياز إلى الواقع والحقيقة.
فلك منا جزل الشكر ووافر التقدير ودمتم في رعاية الله.

رجاء مستور

(كان الصحاف يفتحون قلوبهم قبل أبوابهم، ويتركون للزمن أن يفعل فعله في تثبيت الانتماء. إنها غران تعيش حالة من التحضر ليست دخيلة، بل هي امتداد لمرحلة تاريخية، ومنظومة من السلوك والوعي والتفكير بعقلية النخبة)
لا يصدر كلام كهذا الا من شخص فائق في جمال الروح والعلم يستحق كل تقدير واحترام
شكرا استاد / محمد علي الشيخ

سعيد عناية الله الصحفي

تحياتي وتقديري.. استاذ محمد على الشيخ
قرأت مقالك وكأنني استمع لا اقرأ .. بل كأن سحائب ممطرة بالدرر عبرت دون ضجيج
وكأنها تحمل صدى سمفونية تنثر عبق التاريخ وتستحضر صفحات الماضي بذكرياته المعطرة بعفوية اهله وطيبة حياة تلك الحقبة من الزمن
مقالك كاتبنا القدير . خاطب الوجدان واثار مشاعر الصدق في الطرح والتعبير…….
شعرت بأنني اطرب لنغمات كل حرفٍ في كلمات المقال.. وأن ايقاع كلماتك يبحر بي في عالم التأملات والخيال
فأرى الصورة الجميلة التى رسمتها عن غران واهله بقلبي قبل بصري
وأرى ان ريشة صياغة بروازها داعب الواقع الجغرافي بأنامل مصداقية الكاتب
واحساسه المرهف
… كاتبنا القدير .. مقالك تربع في قلوبنا وأزال جبالا من المفاهيم القديمة
الخاطئة وفتح بابا للإرتقاء بسمو العلاقات الانسانية والاجتماعية…..

كاتبنا الفاضل.. غران . كل غران اليوم تشكرك بمصداقية كل حرفٍ في المقال
وتثني عليك ثناء احساسك الصادق
وتعطرك بعبير وفاء اهلها ونقاء وصفاء قلوبهم
لك تحياتي
سعيد عناية الله الصحفي

م/ محمد عطالله الصحفي

الاستاذ والمؤرخ الشيخ محمد بن علي الشيخ
نشكر لكم هذا الإطراء الجميل والغير مستغرب من شخصكم الكريم ، وهو محل تقدير واعتزاز
ف غُران، عبر تاريخها الممتد، لم تكن حكرًا على قبيله دون أخرى، بل كانت ولا تزال موطنًا للتآلف والتعايش بين مختلف القبائل، يجمعهم الاحترام المتبادل وروابط الأخوة الصادقة والتصاهر

وقد أسهم الآباء والأجداد، رحمهم الله، في ترسيخ هذه القيم النبيلة، حتى أصبحت سمةً راسخةً نعتز بها ونحافظ عليها إلى يومنا هذا. ونورثها ابنائنا ونؤكد أن ما ذكرتموه يعكس واقعًا نفخر به، ويجسد عمق العلاقات الإنسانية التي نشأت وتوطدت عبر السنين.

أهل غُران يعتزون بتاريخهم، ويعتزون أكثر بمن شاركوهم هذا التاريخ، من أهلنا وإخواننا من مختلف القبائل، اللي صار بيننا وبينهم نسب وجيره
وهذا يمتد ايضا بعصرنا الحاضر بمن يجاورنا من الأخوه الوافدين من الشعوب العربية والاسلامية الذين يسكنون ويقطنون غُران

عبدالعالي فالح ابن رايد

قرأت مقال الأستاذ محمد بن علي الشيخ، الكاتب المعروف والغني عن التعريف، صاحب المعنى البليغ، والفكرة الواضحة، والأسلوب الممتع الذي يجمع بين جمال العبارة وعمق الدلالة. ولم يكن مستغربًا عليّ ما تضمنه مقاله من إشادة جميلة بغران وأهلها، ذلك الإطراء الذي أسعدنا كثيرًا، لأنه صادر من شخص نعدّه بحق أحد أبناء غران، بما يحمله لها ولأهلها من محبة صادقة وتقدير أصيل.

فوالده الشيخ علي بن عبدالله – رحمه الله – كان كثير الثناء على الصحاف وغران، ولم يكن يفوّت مناسبة إلا ويعبّر فيها عن هذا الود والمحبة، في صورة تعكس ثقافة الوفاء، وحفظ الجيرة، وصون المعروف؛ وهي قيم لا تصدر إلا من أهل المروءة والأصالة.

وللشيخ علي – رحمه الله – موقف شخصي معي لا يمكن أن أنساه ما حييت، إذ كانت مزارعه في أم الجرم مجاورة لمزارع والدي فالح بن رايد – رحمه الله –، وقد أتيته يومًا في موضوع فيه خلاف، فقال لي كلمات ما زالت عالقة في ذهني:
“اذهب وافعل ما تراه مناسبًا، ولا ترجع لي أبدًا، وإذا سألك أحد أو منعك فبلغني، أنتم يا الصحاف لكم عندي قدر واحترام كبير.”
وكان لهذا الموقف بالغ الأثر في نفسي، لأنه يجسد معدن الرجال، وصدق المحبة، ورفعة التعامل.

رحم الله والدكم الشيخ علي، ورحم أموات المسلمين جميعًا، وجزاك الله خيرًا أستاذ محمد على نصك الرائع الذي أسعدتنا به، بما حمله من جمال السرد، ونبل الفكرة، وإنصافٍ يعبّر عن وعي اجتماعي وثقافة إنسانية تعرف قدر الجيرة، والمعرفة، وصلة الرحم.

حسن بن فايز الصحفي

استاذي الفاضل محمد علي الشيخ عرفتك وأنا طالب في متوسطة خليص مربى فاضل قبل اكثر من ثلاثين عاما واليوم قرات مقالك الجميل والرائع عن غران واهله فشكرا لك بحجم السماء استاذي الفاضل اسال الله العلي القدير ان يسعدك في الدارين ويحفظك ويرعاك 🌹🌹🌹

موسى بن أحمد الصحفي

أستاذ محمد بن علي الشيخ
السلام عليكم
ومن بعده تحية طيبة
لقد قرأتُ مقالتك التي كتبتَها بفكرٍ يبني ثقافة ويرتقي بمعرفة
فأبصرتُ اسم المكان ( غران )
وأبصرتُ أسماء رجالٍ كلهم فضل ومجد
كما هو حال رجال غران الذين كتبوا تاريخه ومجده
فوجدت نفسي أمام صعوبة وصف المكان والإنسان
فأنا ابن غران فيه ولدتُ وفيه عشتُ الطفولة والصبا وهي الحقبة الزمنية التي عاشها غران واحة غناء في وفرة ماء
وجمال ما كتبتَ عاد بالذاكرة لرؤية ظلال النخيل و أشجار البساتين …
حيث كان غران أحد الروافد الزراعية التي كانت تمد جدة ومكة بمحاصيل زراعية مختلفة كما هو حال القرى المجاورة
لقد كان غران ولا زال بيئة هادئة جاذبة لا مكان فيها لنزاعٍ وفُرقة ، أهله درع جارٍ و ( ومزبان ) دخيل
و كما قيل ( يتوارث أهل الدار مكارم الأخلاق )
فمتى ذُكر غران ذُكر جميل صنع الرجال .
واليوم قد أصبح المكان وأمسى مدينة اقتصادية سكنية
بفضل الله ثم بفضل جهود واهتمام ولاة أمرنا جزاهم الله عنا خير الجزاء .

كتبتَ فأبدعتَ وأمتعتَ … ولا يستغرب الطيب من أهله
لك وافر الشكر والتقدير على جمال السردية ، و نبل الكلمات وصدق المشاعر .

فواز بن عبدالمحسن فايز الصحفي

الاستاذ الفاضل محمد علي الشيخ وفقه الله وسدده
قرات مقالك عن غران ومااستحضرته من صعوبة الكتابة عن (خليص الإدارية ) وجعلت قلمك يتحدث عن ( خليص الجغرافيا ) لماتنوي الكتابة عنه فالمؤرخ لايسلم من مادحٍ او ناقدٍ له ومن جرح وتعديل كما ذكرت في مقدمتك وهذا ماتعارف عليه المؤرخون قديماً وحديثاً
نعم استاذي الفاضل فجغرافيا المنطقة تحمل الكثير من المسميات التاريخية الضاربة في القدم يتقدم بعضها بعضاً ولكن هذا مااستقر عليه التنظيم الإداري للمنطقة وجغرافيتها .
لقد كفيت ووفيت في ثناءك العطر على أهلك اهل غران قبيلة الصحاف التي استوطنت وادي غران منذُ قرون مضت وملكت الأرض من الثنية حتى اطرف الحمض والطلعة ، ومن حدود ابوحليفاء شرقاً حتى البحر غرباً فقد سمعت من أبائي وأجدادي وادركت منهم ان للصحاف وتحديداً أبناء عمومتنا فخذ(الهروش ) مسافة رمية رمح في البحر اي كأن الأرض محدودة من الجبل شرقاً إلى البحر غرباً وهذا مايعلمه معظم أبناء القبيلة حتى إلى عهد قريب جرى بيع تلك الأرض والتي كانت تزرع على ماء المطر لبعدها عن مجرى الوادي ومكامن المياه .. وماجرى به قلمك وسطره بما يحمله فكرك وقلبك ومحبتك لأهل غران هو من طيب اصلك ومعدنك لاسيما وان لك بها رحم من جهة والدكم رحمه الله .
ان تطور المجتمعات وتقدمها في العمران وبحث الإنسان عن الخدمات والاستقرار هو مايجعله دائماً يختار المكان المناسب لإقامته وهذا ماتحقق في وادي غران بقراه ومخططاته فقد أصبح بيئة جاذبة للسكن من القرى المجاورة
ولذلك لايزال وسوف يستمر أن شاءالله التداخل بين الصحاف وجيرانهم من القبائل الأخرى فالكل من حرب والكل ينتمي إلى تراب هذا البلد الطاهر الذي نعيش فوق ارضه وتحت سمائه مملكتنا الغالية أدام الله عزها وأمنها واستقرارها .. نعم أيها الاخ الفاضل من جاورونا صاروا جيراناً لنا ومن صاهرونا فهم أصهارنا نشاركهم في الأفراح والأتراح نحن اصحاب الأرض لانُسأل لأن”المعرَّف لايُعرَّف” ولانسألُ من اختار الجيرة والديرة من أين جاؤوا قديماً وحديثاً ؟ لعظم معرفة الآباء والأجداد رحمهم الله بأهل المنطقة وساكنيها .
الشكر والتقدير لك استاذنا الفاضل على كل ماسطرته
وزادنا الله واياكم علماً وبصيرة .. حفظكم الله

ابن غران

شكرا استاذ محمد علي الشيخ على المدح والثناء على غران واهلها الصحاف في مقالكم ، ولكني لدي تعقيب على ماذكرته في حديثك استاذ محمد بعد قول ابن اسحاق ان النبي عليه السلام مر بغران وان كان وصف ابن اسحاق عابرا وموجزا لايحمل تفصيلا، فلأن غران ليس موقع حدث بل نقطة عبور في جغرافية السيره!!! هنا وددت ان اعقب على سردكم استاذ محمد بان النبي عليه الصلاة والسلام ومعه 200 من أصحابه في السنه السادسة من الهجرة غازيا بني لحيان بعد غدرهم بعشرة حفاظ للقران من اصحاب الرجيع ، وهذا حدث تاريخي في بطن غران حسب أقوال اهل السير ، والحدث الآخر ايضا في عام الفتح(فتح مكه) من ألسنه الثامنه للهجرة في رمضان حين افطر الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته بماء الكديد وموقعه في غران شمالا (الحمض) هذا للتوضيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *