نظرية التعلم الاجتماعي: من دميه بوبو إلى فضاء التعلم الرقمي

برنامج المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز

نظرية التعلم الاجتماعي: من “دمية بوبو” إلى فضاء التعلم الرقمي

تُمثل نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا جسراً معرفياً فريداً يربط بين حتمية السلوك وعمق العمليات الذهنية. فقد أحدثت هذه النظرية ثورة في علم النفس والتربية بتأكيدها أن التعلم ليس مجرد رد فعل آلي للمثيرات، بل هو عملية اجتماعية نشطة تقوم على “الوكالة البشرية” والتفاعل التبادلي بين الفرد وبيئته وسلوكه.

الركائز الجوهرية للتعلم بالملاحظة

أثبت باندورا من خلال تجربته الشهيرة “الدمية بوبو” أن الإنسان قادر على اكتساب أنماط سلوكية معقدة بمجرد مراقبة “النماذج”، دون الحاجة لتجربة مباشرة أو تعزيز فوري. هذا التعلم لا يحدث عشوائياً، بل يمر عبر أربع عمليات وسيطة:

1. الانتباه: التركيز على تفاصيل سلوك النموذج.

2. الاحتفاظ: تخزين السلوك في الذاكرة على شكل رموز أو صور ذهنية.

3. الإنتاج: القدرة على تحويل الرموز الذهنية إلى أداء حركي فعلي.

4. الدافعية: الرغبة في تكرار السلوك بناءً على التوقعات أو “التعزيز البديل”.

الكفاية الذاتية: محرك الإنجاز

تعد “الكفاية الذاتية” من أهم إضافات باندورا؛ وهي إيمان الفرد بقدرته على تنظيم وتنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف محددة. فالأمر لا يتوقف عند امتلاك المهارة، بل في الثقة بالقدرة على استخدامها، وهو ما يفسر تباين الأداء بين أفراد يمتلكون نفس القدرات العقلية.

التعلم الاجتماعي في العصر الرقمي

في ظل التحول الرقمي، توسع مفهوم “النموذج” ليشمل النماذج الرمزية عبر الفيديوهات والواقع الافتراضي. وتتجلى أهمية النظرية اليوم في:

• النمذجة الرقمية: التي تتيح للمتعلم تكرار ملاحظة “النموذج الخبير” بلا حدود.

• التعلم بالأقران: عبر المنصات التعليمية التي تعزز الكفاية الذاتية من خلال مشاهدة نجاحات الزملاء.

• التنظيم الذاتي: الذي تفرضه بيئات التعلم المفتوحة، حيث يصبح المتعلم هو الرقيب والمقيم لأدائه.

خاتمة: إن نظرية باندورا تظل بوصلة حيوية للمربين؛ فهي تذكرنا بأننا “نماذج” دائمة، وأن بناء “الثقة بالقدرات” لا يقل أهمية عن تقديم المعرفة، وأن البيئة التعليمية هي مسرح تفاعلي يصيغ مستقبل المتعلم وتوجهاته.

المراجع:

كتاب “نظريات التعلم”: للدكتور عماد عبد الرحيم الزغول.

كتاب “نظريات التعلم وتطبيقاتها في التعلم الإلكتروني”: لليندا حراسيم. (ترجمة صالح بن محمد العطوي)

تعليق واحد على “نظرية التعلم الاجتماعي: من دميه بوبو إلى فضاء التعلم الرقمي

عبدالعزيز القحطاني

معلومه مفيده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *