برود المشاعر

_ تعلمنا من قديم ان الغضب له عواقب سيئة على الصحة، لكن خلال أي موقف يمر بنا قد لا نملك غضبنا ونفرط في الغضب، الكثير يشكو سرعة الغضب، والبعض يشكو من جفاء الناس.

قبل فترة قصيرة زميل يشكو لي برود تعامل رئيس القسم تجاهه، قلت له لعلك تفرط المزاح معه؟.
طبعاً قلت له تلك الكلمة تذكرت عبارة ( زر غباً تزدد حباً)
قلت له لعلك تأخذ راحتك معه بافراط..

لأن من الناس من يغرق بحب إنسان أو بالإعجاب به، ثم تتكون في مخيلته أنه غالي عنده، ثم تفاجأ، انه ليس كذلك.

وربما يسمع من مديرة كلمة جافية وقاسية، لذلك اقول لك، لا تتعلق بإغراق بكل شيء، كي لا تصاب بنكسات نفسية وصدمات تؤثر على علاقاتك.

وقد تقول أنا إنسان طيب وخلوق ومقبول لدى الجميع، بل ان بعضنا يعتقد ان كل من حوله يفكر فيه ويهتم به، ومع ذلك اقول لك لا يكن لديك حساسية مفرطة عن كل ما تراه أو تسمعه، واستعمل علاج والتغافل احياناً.

شاب قال لي زميلي قال لي كلمة قاسية.
قلت له ماذا قال لك؟.
قال يقول : إنك غبي قليل الفهم.
طبعاً هذا الشاب بدأ يشعر بالقلق،
لأن الإنسان مهما كان الكلمة تؤثر في شخصيته.
قلت له لا بأس بذلك فأنت غير ذلك.
أنه ينظر إليك مجرد نظرة قاصرة وهو لا يعرفك جيداً.

أتذكر بعض مخترعين في العالم تغيرت حياته بكلمة اعتبرها تحدي له.
لما قال له المعلم انك لا تصلح للدراسة انت طالب غبي أذهب وابحث لك عن عمل أفضل لك من الدراسة.

ومن الناس من تحتاج أن تذوب الثلوج التي بينه وبين الآخرين، معجب بذاته، لا يمكن أن يكون مهذباً في كلامه.

يعني مثلاً لما يطلب منك كوب ماء يقول لك هات كوب الماء.
لكن من الناس من يكون مهذباً فمثلاً يقول: من فضلك ناوليني كوب الماء.

ففرق بين ان تطلب بفضاضة وبين ان تطلب بأدب.
الطرف الآخر لا يريدك ان تحتقره.
والكلمة التي تخرج منك، غالباً سوف تعود إليك.

عموماً لا تتخذ أفعالك واقوالك ذريعة، وتقول انه خلل عندي بالدماغ ولا حيلة لي فيه، فإن الإنسان لم يولد متعلماً.

استمر بالاستفادة من الآخرين، وكل ما يخرج منك من كلام جميل سوف يعود عليك نفعه.

ابنك قد توجهه لكن لا تسبه، لا تقل له يا غبي يا فاشل وهكذا…
لأنه سوف يتعالى عليك طوال الوقت.

بل احرص على غرس أفكار إيجابية ورسائل نافعة تصنع ذاته.

انه محبة للجميع هذه الأحرف، لا تستنزف تعاملك اللاوعي، ولا يسيطر عليك الغضب.
ولا تأخذ الكثير من الأمور بمأخذ الجد.

بل يكفي ان تنظر لنفسك بتجرد، وتنصف الآخرين، ولا تتجاوز الحدود الضارة، وتذيب الجليد في حسن ظنك بالآخرين، لأن الكلمات لها قوة واصابتها تكون أقوى.

لأنه احياناً ما تقوله يقع.
أحد رجال الأعمال يقول تغيرت حياتي بكلمه.
سمعتها بمجلس قال أحدهم التوفيق ببر الوالدين.
فلزمت أمي حتى وفقني ربي.

لذلك ابذل جهدك في انتقاء الكلمات، والسكوت في الكثير من المواقف يكون أفضل من الكلام.

إذا تأملت فكرة هذا المقال على نحو ما اردته فإنك سوف تضيف إلى رصيدك إدراك جيد.

منصور بن محمد بن فهد الشريدة
الأحد, 2 ذو القعدة 1447

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *