ولا فخر

🖋️ كررها عليه الصلاة والسلام مرارا حينما ذكر عددا من الميز والخصوصيات التي ( اختصه ) الله به ؛ إذ ‏قال النبي ﷺ:
أنا سيدُ ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر .
رواه ابن ماجه وروايات أخرى قريبة من هذا المعنى.

خير البشر وخير الخلق وخير العالمين يذكرنا مع كل هذه الميز والخصوصيات والفضائل ومن أين من رب العالمين ؛ يؤكد لكل العالم بقوله ( ولا فخر ) ..!!
التفاخر في مختلف مظاهره يشعر النفس بالتعالي الممجوج ويرسل رسالة للناس أنكم دون مستواي ..!!

هنا يتم زرع مكامن الضغينة والحسد والتباغض الذي تم النهي عنه صراحة في محكم التنزيل وفي سنة سيد المرسلين ( … وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» [رواه مسلم].
لا حظ أن عدم التباغض والتدابر
يؤدي حتما إلى أعظم معنى في اللحمة والوحدة ( الأخوة ) .

التفاخر يحصد ويكسر ويلغي كل أمل في نشر الأخوة الصادقة بين الناس . وهو نقيض صارخ وواضح ( لتعارفوا ) ولأجمل معنى للوحدة واللحمة بين الناس ( إخوانا ) ..!!
كن كما أنت لكن لا تشعر غيرك أنك أفضل منه ..!!

( كن )كما تحب لكن لا يَشعر غيرك بأنك تتفاخر عليه ..!!
كن كما ترغب وقل ماتريد( طبعاً بحدود الشرع ) لكن لا تستصغر غيرك بهمز أو لمز أو مكيدة ..!!

أذكر جوانب الخير في من تراه إن كان في ذلك دروس في الصلاح والإصلاح والوحدة دون أن تجعل منها أداة للتعالي والتفاخر والأنانية والاستفزاز؛ لأن ذلك سيجعل من يسمع أو يشاهد يكره ولا يحب تلك الأعمال ؛ وتكون هدمت من حيث تدري ( أو ) لا تدري ..!!

لا يمكن لوحدة أن تتحقق والناس في واقعهم يفخر بعضهم على بعض ؛ وينابز بعضهم بعضا ..!!
ولا يمكن لعنصري أو عنصرية أن يكون عدلاً أو عادلاً او متعاملاً بأدب وفي ( قلبه ) ذرة عجب أو كبر أو تعالي ..!!

ولذلك حرصت دولتنا المباركة على إلغاء كل مظاهر الفرقة والنعرة والمساس بأهم معاني الأمن والاستقرار الوطني وتلك هي ( الوحدة الوطنية) ؛ وقد نصت على ذلك في نظام الحكم لأهمية ذلك في وحدة الوطن وأمنه واستقراره حيث تنص المادة 12 من النظام على أن :
(الوحدة الوطنية واجبة وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام ) .

هنا يجسد هذا النظام الوطني الكريم ؛ دستور البلاد معنى ( ولا فخر ) ويجعله سلوكاً وطنياً ينتمي لمنجز الوطن ويعتز بانتمائه له ويلغي كل ما يخالف وحدة الوطن أو يشتت شمله او يعزز فيه الفرقة والخلافات .

الوحدة الوطنية لا تتجزأ فكلنا في نظرها سواء وأسوياء .
ومن يخالف أو يناقض هذا المعنى فلكل ( داء دواء ) ..!!
( ولا فخر ) قالها سيد الأنبياء ؛ ويتغنى بنقيضها السفهاء ..!!
وهي داء اجتماعي عضال يحتاج إلى دواء ؛ ولا علاج له إلا أن تشعر أنت أيها الإنسان بأنك أنت وكل أخ ومواطن ومن يقيم معك سواء ..!!
ودمتم أوفياء لدينكم ووطنكم . والله يحفظكم .

✍️ خالد الشريدة .. القصيم

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *