سعد الجريس… الإعلامي الأمين

في مسيرة الإعلام السعودي، ثمة أسماء لا تمر عابرة، بل تترك خلفها إرثاً يضيء للطاقات الشابة دروب المهنية والإبداع، ومن بين هذه القامات السامقة، يبرز اسم الأستاذ سعد الجريس (أبو عمر)؛ الشخصية التي لم تكن مجرد مسؤول تقليدي، بل كانت “مدرسة إعلامية تنبض بالخبرة”، وصوتاً وطنياً مخلصاً صاغ بجهده ملامح حقبة ذهبية في الإذاعة السعودية.

تمتد معرفتي بالأخ العزيز والزميل الفاضل سعد الجريس إلى دراستنا سوياً في معهد إمام الدعوة وتخرجنا في نفس العام والتحاقنا سوياً في أول قسم للإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ولا تزال ولله الحمد علاقتنا ممتدة ووطيدة وتواصلنا مستمراً.

لم تكن المناصب التي تقلدها الأستاذ سعد الجريس —بدءاً من تكليفه بإنشاء وإدارة أول مكتب إذاعي في المنطقة الشرقية مروراً بإدارته لإذاعة الرياض، وصولاً إلى منصب مساعد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون— مجرد ألقاب إدارية، بل كانت محطات للنجاح والإضافة، فمن يقرأ مسيرته يدرك أنه كفاءة وطنية “يشار لها بالبنان”، استطاع أن يضع بصمته المهنية بقوة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل امتد أثره ليمثل المملكة خير تمثيل كعضو فاعل ونائب أول لرئيس اتحاد إذاعات الدول العربية، واضعاً اسم بلاده في مقدمة المحافل الإعلامية الكبرى.

ما يميز “أبو عمر” ويجعله يسكن قلوب زملائه قبل عقولهم، هو ذلك المزيج الفريد بين الصرامة المهنية والسمت الإنساني الرفيع. فقد جعل من “الوظيفة الإنسانية” عنواناً لمسيرته؛ حيث يجمع زملاؤه على أنه:
صاحب حديث عذب وحوار ماتع، ينم عن ثقافة واسعة ورقيّ في التعامل.
إعلامي يؤمن بأن الرسالة الإعلامية ليست مجرد ميكروفون، بل هي تواصل إنساني وأخلاقي مع كافة الرفاق.
شخصية اتسمت بالوفاء، فظلت علاقاته وصداقاته ممتدة ونقية منذ بداياته وحتى اليوم.

يفخر الأستاذ سعد بمنعطف جوهري في حياته، وهو تأسيس وإدارة استوديوهات الإذاعة في المنطقة الشرقية. تلك التجربة التي كانت مزيجاً من تحديات البدايات والثراء الثقافي للمنطقة، حيث استطاع برؤيته الثاقبة أن يمد جسور التواصل مع المجتمع المحلي، محولاً تلك المرحلة إلى ذكرى اعتزاز شخصي ومهني، لا تزال روحها تنبض في علاقاته مع زملاء تلك الحقبة.

من موقعي كإعلامي مارس الإعلام ودرس فنونه لما يزيد على خمسة وأربعين عاماً، وليست مجرد شهادة زميل وحسب، وبكل صدق وتجرد عرفتها وتحدث بها غيري من الزملاء ، سعد الجريس مدرسة إعلامية تنبض بالخبرة والعطاء”.. هكذا وصفه زملاؤه ، وهكذا سيظل في ذاكرة الإعلام السعودي، منارةً يستضيء بها كل من يطمح لترك أثر باقٍ وصادق.

كل التقدير لأبي عمر.. القائد الذي لم يزد المناصب إلا تشريفاً، وللزملاء إلا وداً وتقديراً.

عبدالمجيد العُمري
سعد الجريس

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *