الحمد لله على نعمة الإسلام والحمد لله على سائر النعم، مواسم تترى في ديننا العظيم، شريعة سمحة واضحة، وكل مافيها خير للبشرية.
فالمحنة تتلوها منحة ومواسم الطاعات لاتنقضي.
في العسر يسر وفي الضيق فرج؛ بل حتى الشوكة يشاكها المرء المسلم يؤجر عليها.
الصبر والاحتساب هو ما يجب أن نتذكره دائمًا ونذكر بعضنا بعضًا به؛ ولابد للعمل من نية صادقة خالصة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى..)
طبيعة البشر تدفعهم للحزن على ذهاب موسم من مواسم الطاعة؛ لكن عوض الله كله خير، ونهاية كل موسم هناك فرح يخفف بعض الحزن ويذكرنا أن الحياة لاتدوم على وتيرة واحدة.
واليوم هانحن مقبلون على موسم من أعظم مواسم الطاعة؛ بل وفرصة قد لا تتكرر:
إنها أيام العشر من ذي الحجة،
العشر التي نهايتها يوم عرفة، يوم الجوائز من الله للحجاج وغير الحجاج.
عشرة أيام أقسم الله بها في كتابه الكريم فقال:
{ والفجر. وليال عشر }
وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن تفسيرها فقال :
( فيها خلاف بين العلماء: منهم من قال: إنها عشر رمضان؛ لأنه قال: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
[الفجر:2]
ومنهم من قال: عشر ذي الحجة؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» أي: عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
ولو قال قائل: يشمل هذا وهذا لا بأس كلها عشر فاضلة، لكن عشر رمضان أفضل بلياليها، وعشر ذي الحجة أفضل بنهارها.)
ولكي لا نحجر واسعًا، ولدينا مصدر ثابت في إرث علمائنا، لابد أن ننظر بعين المتفائل فيما عند الله من الخير، ولابد أن نحمد الله على هذا الدين العظيم وهذه الدولة العظيمة التي وفرت ما يسهم في حفظ العلم وأهله وبذلت الكثير من أجل العلم منذ أن أسست واستمرت، واستقرت في عهد الملك عبدالعزيز حتى وصلت و وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من عهد الرؤية بقيادة الملك سلمان و ولي عهده حفظهما الله.
وطن عظيم ورؤية مستقبلية، تحكم بشريعة واضحة، وهنا يتوافق الوعي بالدين وتطبيقه في مجالات الحياة؛ لننعم بالسلامة والأمان..
وصيتي لكم ولنفسي قبلكم:
* النية الخالصة لله تعالى في كل عمل .
* الصدقة وهي متوفرة بشتى الأشكال والأنواع، وأفضلها سقيا الماء..
* المبادرة في كل عمل صالح، دون أن نستصغر ذلك العمل.
* الدعاء الدعاء فهو عبادة وطاعة تقوي الصلة بالله.
* قراءة القرآن بتدبر فهو نور للبصر والبصيرة.
**ولنستعد ليوم الجوائز يوم عرفة بقلب خالٍ من مغريات الدنيا مقبل على الله، موقن بعطائه*.
همسة:
الأمان الفكري مطلب؛ وهو دليل الوعي، ومن أولويات الوعي( الوعي بالدين كما يجب )
مقالات سابقة للكاتب