المضادات الحيوية ووعي المجتمع

المضادات الحيوية أدوية تُستخدم للقضاء على العدوى البكتيرية أو إبطاء نموها، ولها فوائد كبيرة في علاج الكثير من الأمراض منذ اكتشفها العالم الاسكتلندي ألكسندر فليمنج عام 1928م، حيث أحدثت ثورة في عالم الطب. واليوم نحن نعيش في نعيم الطب المتطور والعلاجات الحديثة، إلا أننا نواجه مشكلة أكبر في مجتمعنا، بل في العالم أجمع، وهي الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية. فمثلًا، يعتقد الكثير من المرضى، وخصوصًا الأمهات، أن الحل السحري لأي مرض هو المضاد الحيوي، وأن الطبيب الذي لا يصفه لا يعلم شيئًا، وهذه إحدى التحديات التي يواجهها الأطباء والصيادلة في وقتنا الحاضر، خاصة مع نقص الوعي لدى بعض أفراد المجتمع. وتوجد الكثير من الممارسات الخاطئة التي نراها في مجتمعنا، منها أن المريض يوقف الدواء عند تحسن حالته دون إكمال الفترة العلاجية، أو يشارك أدويته مع الآخرين دون التأكد من الحاجة إليها أو وجود دواعي طبية لاستخدامها. وقد تبدو هذه الممارسات بسيطة في نظر البعض، لكنها تزيد من خطر الأضرار الجانبية، وربما تكمن المشكلة الكبرى التي نواجهها اليوم في مقاومة المضادات الحيوية. وهنا يأتي دور وزارة الصحة الفاعل، ويتمثل في إلزام المنشآت الطبية والصيدليات بصرف المضادات الحيوية بوصفة طبية فقط، وتطبيق بروتوكولات علاجية تحد من استخدام المضادات واسعة الطيف إلا للضرورة القصوى. كما يقع على عاتق الأطباء والصيادلة توعية المرضى بأهمية إكمال العلاج طوال الفترة المحددة، حتى مع تحسن الحالة، لتجنب بقاء البكتيريا المقاومة. كذلك تسهم الندوات والمؤتمرات التوعوية في تعزيز الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية والاطلاع على أحدث البروتوكولات الطبية. ومن جانبي الشخصي، وبصفتي صيدلانية أعمل في المستشفى، أشعر بالفخر تجاه الدور الذي يقوم به الأطباء والصيادلة في توعية المرضى ومتابعتهم، وحرصهم على عدم صرف المضادات الحيوية إلا عند الضرورة. وفي النهاية، فإن الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية مسؤولية مشتركة؛ تبدأ بنا نحن الممارسين الصحيين، وتمتد إلى أفراد المجتمع كافة، للوقاية من المشكلات الصحية المستقبلية. وإذا تكاتفنا جميعًا نحو مجتمع أكثر وعيًا وصحة، فإننا سنؤكد حقيقة أن الوقاية خير من العلاج. مقالات سابقة للكاتب