ﻻ يفقدك صغيراً .. فتفقده كبيراً

لفظت الإجازة المدرسية أنفاسها الأخيرة مع بدء شروق شمس هذا اليوم الأحد الخامس من ذي القعدة 1435 هـ وبدأت ساعات الدرس والعلم وعادة عجلة الحياة العلمية من جديد .. الطالب إلى مدرسته ، والمعلم في حجرة الدرس ، وبدأت مرحلة جديدة في حياة الأبناء. 
أخي ولي الأمر الكريم ، والكريمة  الفاضلة الأم .
ما هو دورنا نحن في هذه المرحلة وتلك العجلة التي دارت اليوم ؟
إن الإنسان يمر في حياته بمراحل مهمة :
أولى هذه المراحل يوم ولادته ، والأخيرة يوم رحيله من هذه الدنيا ، وبين المرحلتين مراحل هي من الأهمية بمكان ودعونا نرتبها تباعا.
مرحلة دخول المدرسة بالصف الأول .
ثم مرحلة التخرج من الثانوية العامة ، تليها مرحلة التخرج من الجامعة ، ثم مرحلة الوظيفة ثم الدخول في مرحلة التأهل وتكوين أسرة مستقلة (أي مرحلة الزواج). 
وما نحن بصدد الحديث عنه اليوم  هي مرحلة أول سنة دراسية بالصف الأول الابتدائي … لحظة تاريخية لن ينساها أي إنسان.
سوف تمسح الذاكرة كثيرا من المواقف سوى أول يوم دخلت به المدرسة ، فإن الذاكرة تحتفظ به لأهميته ، لذا وجب علينا التنبه له ، وإعطاء الأبناء حقهم فيه ، ومن حقهم أن تكون أيها الأب بجواره في ذلك اليوم . تعزز من ثقته بنفسه ، وتقوي من عزمه ، وتشد من أزره ، وتذهب الخوف والوجل من نفسه ، وتجعله ينطلق نحو طريقه التعليمي بكل حب وسعادة وطمأنينة. 
لا تقل : ابني أو ابنتي صاحب أو صاحبة شخصية لا خوف عليه أو عليها ، بل هم اليوم في موقف يحتاجونك بكل تأكيد …

اجعلوا الأبناء في دائرة الاهتمام لديكم …. لا يفتقدوكم صغارا فيهملوكم كبارا فإن الجزاء من جنس العمل … من أراد وقوف ابنه بجواره عند كبره أو من أرادت ابنتها بجوارها عند الكبر . فاليوم العمل … اليوم تقدم الإحسان،  والعطف . فاليوم  يوم البذر ، والزرع …. وغدا هو يوم الحصاد ، فإن أردت حصادا نافعا فازرع اليوم.
لا تتعذر بانشغالك . فيتعذر الابن غدا بانشغاله ، وأعماله عنك ، ولا ترسله مع السائق ، والبنت مع الخادمة  حتى لا يكلف الأبناء السائق والخادمة بإنجاز أعمالكم والذهاب بكم إلى قضاء حوائجكم.
استمع اليه اليوم فهو في حاجة للحديث معك ، ولا تنشغل عنه  يستمع اليك غدا .اعطف عليه الآن . أكثر من احتضانه ، قبله عند الذهاب وعند الإياب ، أكثر من الثناء عليه. ولا تتجاوز في توجيهه ونصحه الحد المعقول ، وأكثر من مشاركته ، ومصاحبته ، والاستماع إلى حديثه ، والإجابة عن أسئلته .
كن له أبا ، وأخا ، وصديقا  ،وزميلا له . ساعده  ، وخذ بيده في بناء مجده  ،وكن معه يوم تتويجه وأول من يهنئه ، ويقف بجانبه في أي مناسبة له بمدرسته. 
وأخيرا . ركعتان في جوف الليل ترسل بهما دعوات صالحات وأنت ساجد . احتسبها صلاحا لأبنائك ،  وأبناء المسلمين ، وكن على يقين بالإجابة …

 

أحمد عناية الله الصحفي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *