يا فرحنا بك .. تتصرم لياليك !!

ها نحن نودع العشر الأوائل من شهرنا ، شهر رمضان ، مرّت ، كلمح البصر ، فالسعيد من اغتنمها في طاعة ربه ، والتقرب إليه ، بصالح الأعمال ، والخاسر من كان لاهياً في دنياه ، مضيعاً لفرائض الله ، منشغلاً عن الصلاة والقيام ، ما أجمل هذه الروحانية التي نعيشها هذه الأيام ، مع الصيام والقيام ، والقرآن والدعاء ، والصدقة والعطف والرحمة ، ومساعدة الآخرين ..

انظروا إلى حال الغروب عند المساجد على سفر الإفطار ، وقد اجتمع الصائمون ، من عدة جنسيات ، بعدة لغات ، أبيضهم و أسودهم ، عربيهم و أعجميهم ،الكل منتظر لحظة الإفطار – لا إله إلا الله ، ما أعظم هذا الدين الذي جمع بين هذه الشعوب والقبائل ، وجعل المعيار بينهم تقوى الله ، ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ..

وكذلك الأسر المسلمة ، في بيوتها ، مع أولادها ، الكل في تلك اللحظة ، رافعاً أكفّه ، يدعو ويناجي ، مولاه ، يتضرّع ، ويلح في الدعاء ، راجياً رحمة ربه ، سبحانك ربي ما أعظمك ، وما أحسن شرعك وحكمتك ، هؤلاء الصائمون
عندما اجتمعوا في وقت واحد ، ولحظة واحدة ، مَنْ جمعهم ، وكيف في وقت واحد الكل ، منتظم ، الكل ساكن ، الكل يتضرع ، الكل منتظر ، وقت الغروب
لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما استطعت أن تجمعهم ، وتنظمهم بهذا المنظر البديع البهيج ، المهيب ؛ لكنه الدين ، والطاعة لله ، والاتباع للسنة ، جعلت الكل مستسلم ، الكل يقول يارب ها أنا ممتثلا لأمرك ، معجلاً فطري اتباعاً لسنة نبيي – صلى الله عليه وسلم – فارحم ضعفي ، واجبر كسري ، وتقبل صيامي ، واعتقني من النار ، هذا هو رمضان ، بروحانيته ، وسكينته ، تتصرم لياليه ؛ سراعاً ، كأنها تقول ، لنا شمروا ، وسابقوا ، في الخيرات ، فها أنا
أقطع ثلث مرحلتي ، مغادراً بما صنعتم ، فيّ ، فالبدار البدار ، في زيادة ، معيار الخطة الإيمانية التي رسمتها لرمضان ، من زيادة قراءة للقرآن ، ومحافظة على صلاة القيام ، وصدقة تلو صدقة ، لكسب مزيداً من الحسنات ، مستعداً و متفرغاً بقدر الإمكان لثلثه الأخير ( العشر الأواخر ) ، متحرياً ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، سائلاً المولى القدير ، أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ، وأن يعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار .

 

 

د.صلاح محمد الشيخ
مستشار أسري وتربوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *