اليد النيجيرية تعرف طريقها إلى الفم!

حتى عندما لا نستطيع الرؤية، نعرف كيف نطعم أنفسنا.
وحتى عندما لا يكون الطريق واضحاً، يظل القلب ينبض دون توقف.
وحتى في لحظات الخوف، يظل هواء كل شيء يملأ الرئتين ويغادرهما.
وحتى عندما تتكاثف الغيوم وتحجب النور، تستمر الشمس في سكب ضيائها على الأرض.
ولعلَّ هذا يجعلنا نستدعي مثلاً من أمثال قبائل إيدوما في نيجيريا الذي يقول:
“مهما اشتد الظلام، فاليد تعرف دائماً طريقها إلى الفم”
وهذا المثل يذكّرنا بأن الأمور ليست بذلك السوء الذي تبدو عليه عندما نكون غارقين في المشكلة. ففي دواخلنا ممكنات فطرية تحفظ حياتنا، ودوافع عميقة للوجود والحياة تعمل تحت سطح المصاعب التي نكابدها.
كما يلهمنا هذا المثل الأفريقي العميق إلى أن اليد لا تستطيع أن تبدد الظلمة، وأن كل ما في وسعها هو أن تجد طريقها إلى الفم؛ وعليه فإن إيماننا بالحياة لا يمكنه أن يزيل معاناتنا كلها، لكنه قادر على أن يجد السبيل ليغذي قلوبنا بالأمل وبذل الخير.
وهذا المثل يعلّمنا أن اليأس غالباً ما يكون وهماً بصرياً،لا حقيقة وجودية. فكما أن العين قد تعجز عن الرؤية، لا تعجز الحياة عن الاستمرار.
فهناك دائماً شيء فينا “يعرف”، شيء يتجاوز الحواس والمنطق، ويعمل بصمتٍ يشبه الصلاة، أو يشبه التنفّس، لا نفكر فيه،لكنه يُبقينا أحياء.
ولعلّ أعظم ما في هذا المثل أنه يهمس لنا: لا تخف من الظلام أكثر مما ينبغي.
فالظلام لا يلغي الطريق، بل يغيّر وسيلة إدراكه. وما دمت تحمل في داخلك تلك “اليد” فلن تكون تائهاً، حتى لو ظننت ذلك.

سليمان مُسْلِم البلادي
solimanalbiladi@

الحلقات السابقة من روشتة وعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *