1080

       ألف وثمانون يوماً هي عمرها، هي في حساب الزمن ليست بشيء، فعداد الأيام لا تكاد تراه من فرط سرعته، لكنها مع ذلك تعد الأيام والليالي بهدوء يخترق المسافات، ويحترق معه كل معوق على الطريق يحول دون بلوغه.

     تتماهى في الأخبار حتى يخيل لك أنك أمام مد من الحضور المتوهج، يسبر أغوار الأخبار والتحقيقات، ويأخذ في طريقه كل بنيات الطريق ولا يلتفت إلا كالتفاتة الصقر الذي يحوم حول الفريسة إمعاناً في تقصي الأجواء حتى يحسب لكل التفاصيل المهمة حسابها فتحديد الهدف مهم والأهم هو اختيار الوسيلة غير المكلفة فالوقت والمنافس لا ينتظران أحد!

     هي في خطورتها تكاد تكون جمرة من لهب تحرق من يقبض عليها، تخترق الحجب، تحل ضيفاً يقدم وجبته بين يديه ودون عناء من المضيف، مع تباشير الصباح، ولا تخجل من الحضور المفاجيء في ساعة من ليل، أو في برهة من النهار، فهي تتسلل كتسلل الحب الى القلوب الخالية، هي تتسابق مع من بلغ من العمر عتيا وغطى رأسها الشيب بطاقية بيضاء من مثيلاتها الورقية الإلكترونية! لكنها امتطت صهوة جواد الجد والمثابرة فأصبحت في مقدمة الركب إخراجاً وتحريراً.

     تلك هي صحيفة غران الالكترونية هامة إعلامية لها حضور ملفت لكنه في نفس الوقت مكلف ومكلف جداً، فالوصول لقمة النجاح صعب ولكن الأصعب هو البقاء في هذه القمة .. هناك تحديات تنتظرها من خلال الطرح المتوازن المفيد الذي أصبح عزيزاً مع الأسف مع تكاثر وتهاتف كثير من وسائل الإعلام على التفرد وهو حق مشروع لكنه ينبغي أن يكون مشروعاً فالأقلام تكتب وتحبر أخباراً ومقالات وتحقيقات لكن أقلاماً أخرى تسجل كل شيء (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فاليوم تسجيل وغداً حساب وحساب فقط.  

 

محمد سعيد الصحفي – الكلية التقنية بجدة

للإطلاع على المقالات السابقة للكاتب … اضغط هنا

مقالات سابقة للكاتب

3 تعليق على “1080

عطية علابي ابو باسم

لقد وفقت اباعمر في مقالك حين قلت (فالوصول لقمة النجاح صعب ولكن الأصعب هو البقاء في هذه القمة ) وانا اقول بإذن الله وكلنا امل بأن صحيفة مثل صحيفة غران لها اعضاء مجلس يدريها كهؤلاء الاعضاء وعلى رأسهم النبراس في الصبر والمثابرة والكفاح الاستاذ/ احمد عناية الله الصحفي وكتابٌ من امثالك انت وزملائك.. …ستبقى بأمر الله فالقمة الى الابد ..

محمد الرايقي

نشكرك أستاذنا محمد سعيد الصحفي
على ماكتبت فقد أجدت وانصفت
وهذا غير مستغرب من قامة كبيرة مثلك
تحدثت عما يكنه قلبنا لهذه الصحيفه الرائعه والرائدة
التي لم تحصرها المناطقيه أو القبليه لتقف في مكان واحد بل نجدها في جميع جوانب المحافظة متواجدة ومتفاعله
وفي مرات كثيره نجدها تغطي أحداثا ومناشط خارج المحافظة ؛ لايمانها بدورها الإعلامي المبني على التوسع وليس الانغلاق .
فلك أخي الكريم وافر الشكر وللصحيفة ورئيس تحريرها الأستاذ : أحمد الصحفي وافر الثناء والتقدير

غير معروف

لا فض فوك أبا عامر صحيفة غران تستحق الاشادة بها والقائمين عليها يبذلون كل جهد لإخراجها بالصورة التي ظهرت بها وهي صورة مشرقة من الرقي والإبداع فنسأل الله أن يعينهم ويسددهم … وانت قد وفيت بالمقال وبما أنك أحد الكتاب المميزين في هذه الصحيفة الرائدة والراقية ومتزنة في طرحها فلقد وصفتها تماما كما عرفتها فلك جزيل الشك على مقالك الرائع هذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *