لست تهذي …

لست تهذي و لكنك تجزع و تفرح منفرداً ...لست مريضاً ولكنك تعاني الاما كثيرة ...لست معاقاً ولكنك لا تتحرك جسدياً ...لست و حدك ولكن لا أحد من حولك ...لا بشر حولك لكنك تتعامل مع جموعا منهمإن حالي و حالك أيها القاريء الكريم التي تعيشها الآن وكثيرون أمثالنا هي حالة السكون التي لا يتحرك فيها منا سوى فكرنا وعيوننا وبعض أناملنا فقط !(إنه الهاتف النقال .. إنها برامج التواصل الاجتماعي .... مع القريب والغريب))في وضعك هذا وأنت في مكانك ساكناً قد تحرك مشاعر و أحاسيس آلاف الناس بل ملايين ... بل أنك قد تحرك و انت على حالك هذه جهات أمنية و قد تشغل جهات صحية و قد تتسبب في ظلم كثير من البشر تكيل لهم سوءا وهم أبرياء .. أو العكس ...أكرر و لست تهذي ...أنت لا تزال في مكانك بلا حراك ... والوقت يمضي بك سريعا بنا
في السابق كنا نقول عن حالنا انها ساعات تمضي و نتغير و الان تمضي بنا الشهور تلو الشهور بلا حراكو لست تهذي ...نحن مستمرون على هذه الحال التي سياتي يوما تأسف بها على عمرك الذي أهدرته و بصرك الذي خسرته و حسرته أو قهقرته إلى أن ضعف و ستاسف على جسدك الذي عطلته و أناملك التي قلصت فائدتها فتراجعت حركتها...إلى أن أصبحت مهمتها تنحصر في لمس الحساس على شاشة الجوال حتى تكاد تفقد في مستقبل الوقت حركاتها الطبيعية.لست تهذي ...أصبحنا ننظر العالم كله بما حوى من جمال و خيال عبر نافذة بأيدينا نضحك وننزعج عبرها .. نأسف و نتذمر عبرها و من خلالها .. أصبح علمنا محدود .. فلا نذهب ولا نعود و عملنا غير حقيقي لا يتعدى أحرف وسطور الشاشة كما هو الحال الذي نشاهده وأنا وأنت من أكثر من يعيشه ولسنا قلة في المجتمع الذي يهوي في حفرة الارتخاء و الاسترخاء بل الاستسلام لهوى النفس.
أخي هل سنرمي بما في اليد ليعمل الجسد ؟وهل سنلقيه و نعاهد أنفسنا على ذلك للأبد ؟وهل سنغلبه وإلا سيقضي على كل الجسد ؟لست أهذيأخي إن من صنع هذه الأجهزة عرفكيف يكبلنا بلا قيود وكاننا وافقناه على مراده ... غطينا الأعين و كممنا الأفواهإنه إدمان الجوال الذي فعل بنا الفعالوجعل طموحي في غيره محال ....
وكثيرا مثلي مجبور بأن يرى كل ما يكتب فيه و ما يقال ... محال أن نبقى هكذا .. فهذا خبال يجر في غياهبه الوبال..اسال الله أن يبدلنا خيرا منه وهو معلوم لدينا و لا جدال كتاب الله المملوء بأصدق مقال ....
ثم جلوس مع الآباء ففيه عز وحسن حال و اجتماع مع الزوجة و الأبناء ...
وزيارة تتقرب بها الى الله رب السماء للأخوال والأعمام و سائر الأقارب والجيران ..و خلوة يسبقها خطوة لبيت من بيوت الله تسأله التوفيق و العون والنصر على الأعداءفحينها نعيش يومنا كما أمرنا ربنا الذي جعلنا في هذا الكون للبناءلست أهذي ...هي ساعتان غي اليوم فقط لاأنظر الرسائل والباقي ساعيش فيها حرا اتمتع بما آتاني ربي بعيداً عن الجوال كما فعل الأذكياء ..عبدالوهاب سليمان المشيقح
مقالات سابقة للكاتب