انتهزوا فرص الخير ..

التطوع هو واحد من أهم الركائز التي يجب على المجتمع أن يعمل عليها وأن يغرزها في شبابه ليس فقط استغلالاً لقوة الشباب وطاقتهم وإنما إدراكا لأهمية العمل التطوعي ودوره الحيوي في بناء مجتمع قويم السلوك لا تشوبه شائبة فعندما تغرس تلك الصفة الحسنة في شباب ونساء المجتمع تجد أنهم دائما ما يقومون بالأعمال التطوعية التي تعمل على رفع قيمة مؤسسة ما هدفها خدمة الصالح العام كما أنها تعمل في نفس الوقت على إصلاح وتقويم سلوك الفرد لأنها تغرز به حب العمل الجماعي واكتساب الخبرة وكثير من الحكماء نصحوا في علم الاجتماع بأهمية التركيز على العمل التطوعي.

فالعالم يحتفل بذكرى اليوم العالمي للتطوع في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تعزيز ثقافة التطوع كأحد أهداف رؤية المملكة 2030.

فرؤية السعودية 2030 لم تغفل جانبًا مهمًا من جوانب تطوير المملكة، وهو جانب العمل التطوعي حيث تطمح السعودية من خلال رؤيتها إلى رفع نسبة عدد المتطوعين من 11 ألفا فقط إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030 وإن دل هذا الأمر فإنه يدل على اهتمام الحكومة بالإنسان السعودي باعتباره الوسيلة الرئيسة للتنمية وغايتها.

وتنطلق تجربة العمل التطوعي في المملكة، من إدراك عميق وإيمان من الحكومة الرشيدة بأهمية العمل التطوعي ودوره في بناء المستقبل، حيث وفرت له مناخاً إيجابياً ساعد على نموه، كما أن له مكانته الخاصة في خطط التنمية.

والمعروف أن يوم التطوع العالمي أو اليوم العالمي للتطوع هو احتفالية عالمية سنوية تحدث في 5/ كانون الأول/ ديسمبر من كل عام حددتها الأمم المتحدة منذ عام 1985.

يحتفل بهذا اليوم في غالبية بلدان العالم، من بينها المملكة، و الهدف من هذا هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم إضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في المجتمع.

وديننا الإسلاميّ دِينٌ لا يقوم على الفرديّة أو الأنانيّة؛ وإنّما هو دِين اجتماعيٌّ أفراده يشدُّون من أزر بعضهم البعض كالبُنيان المرصوص؛ لذلك حثَّ الإسلام على العمل خارج نِطاق المنفعة والمقابل وهو العمل التَّطوعيّ الذي يبتغي به فاعله وجه الله تعالى، والمثوبة والأجر منه، ثُمّ مساعدة مجتمعه ومساندة أهله، أو غير أهله ممّن احتاج المساعدة من مسلمين وغيرهم.

قال الله تعالى:(لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيمًا).

كما دعا إلى ممارسة التطوّع؛ لأنّها سبيلٌ لتكافل المُجتمعات وتعزيز القيم الاجتماعية بين أفرادها، وقدْ توضّح هذا جليّاً من خلال الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة التي تحدّثت عن عمل الخير وفضله، ومنها:

قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
وقوله تعالى: (وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرَّجل في أرض الضَّلال لك صدقة، وبصرك للرَّجل الرَّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشَّوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة)).

فالفرصة تمر مر السحاب، فانتهزوا فرص الخير فهناك العديد من المجالات التي لا تنتهي ، فمن أراد أن يتطوع لفعل الخير سيجد أن في كل خطوة يخطوها على الأرض هناك مجال رحب وواضح يطلب عمله ويحتاجه وها هي محافظة خليص برعاية كريمة من قيادة داعمة محفزة بقيادة سعادة محافظ خليص الدكتور فيصل بن غازي الحازمي حفظه الله تدشن مبادرة تطوعية بعنوان ” البيئة مسؤولية الجميع ” والتي يشترك بها جميع القطاعات الحكومية والأهلية ومجموعات العمل التطوعية بهدف الحفاظ على البيئة ..

فصاحب الهمة العالية يصنع لنفسه الفرص ولا ينتظرها واغتنام الفرصة قبل فواتها، ويتذكر بأن الفرص نعمة، والنعم إذا ذهبت ربما لا ترجع ..

كما إن للعمل الاجتماعي التطوعي فوائد جمة تعود على الفرد المتطوع نفسه، وعلى المجتمع بأكمله، وتؤدي إلى استغلال أمثل لطاقات الأفراد، وخاصة الشباب في مجالات غنية ومثمرة لمصلحة التنمية الاجتماعية.

 

قطر الندى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *