علاقة زوجية سعيدة

من واقع القصص التي عرضت علي واطلعت على تفاصيلها بحكم مجال التخصص في قضايا الأحوال الشخصية بالمحاكم الشرعية ، أود أن أكتب لكم أعزائي القراء وقائع حقيقية وهي بمثابة الدروس التي نتعلمها في الحياة..

ولعلي أكتب لكم وأنا على يقين تام بأن أخذ الفوائد من قصص الآخرين له الأثر الكبير في العظة والعبرة والاستفاده وبناء علاقة زوجية سعيدة بإذن الله.

فالخلافات الزوجية واقعة لامحالة ، ولكن كيف يتم التعامل مع هذه الخلافات وحلها بالطرق السلمية هنا يكون المنعطف الخطير ، فإما عودة بسلام وإكمال الحياة أو وداع بين طرفين لاقدر الله.

ومن يدخل بين أطراف النزاع فإنه يرصد الكثير من الأخطاء السلبية بين الطرفين ، والسعيد من وفقه الله لحل الخلافات بين الزوجين سواء كان أب أو أخ أو شخصا له صلة بأحد الطرفين أو يكون ناظرا للقضية أو حتى محامي لأحد الأطراف.

ونظرا لما اطلعت عليه في قضايا عدة وجدت أمورا كان بالإمكان حلها قبل أن تصل لأروقة المحاكم ولكن العناد بين الطرفين أولها وأوصلها لذلك ، وأيضاً تدخل بعض الأهالي هداهم الله واندفاعهم الكبير خصوصاً من طرف الزوجه بحجة إنه يحميها من الزوج ويوقفه عند حده كما نسمع من عبارات تأجج المشكلة لاتحلها.

وبما أن هذا الأمر يكثر في هذا الزمن وينشأ عنه مأساة الطلاق فقد رغبت أن أوضح الخلافات على نقاط عدة منها البسيط حله ، والمتوسط يحل بالتفاهم وتقبل وجهات النظر، ومنها الصعب حله إلا بالأحكام القضائية بسبب الظروف التي يعيشها الزوجين.

وسوف ابدأ بالأصعب حله وهو إما أن الزوج يتعاطى المخدرات أو ليس بكفؤ لتحمل مسؤوليات زوجة وأبناء.

وهناك أمور لا أود ذكرها في هذا السياق لشناعتها، وهذا الأمر يحل بالقضاء إن ثبت ذلك بالأدلة الدامغة ، ولانقول سوى لاحول ولا قوة إلا بالله.

أما الخلاف المتوسط فهو يحل بالتفاهم بين الزوجين ويمكن ذلك لو دخل المصلح الناصح بين الطرفين ، وأبرز هذا النوع من الخلاف ظروف الزوج المعيشية أو تحقيق رغبة الزوجة في إكمال دراسة أو كونها موظفة ولديها بعض القصور في حق زوجها أو تقصير الزوج في تنفيذ إحدى شروط عقد النكاح وهذه الأمور تحل إن تدخل من يريد الإصلاح بين الزوجين ويضع مخافة الله نصب عينيه.

أما الخلاف البسيط فهو مايقع فيه الجيل الشاب المندفع والمتحمس كي يثبت وجوده كزوج ، فتجده يرمي يمين الطلاق بسبب أكلة لم تكن تعجبه أونقص ملعقة سكر في كوب شاي أوغيرها من الخلافات البسيطة التي تحدث بين الزوجين خصوصاً من المتزوجين حديثاً بسبب قلة الخبرة في تحمل مسؤولية زوجه.

وبسبب دلع بعض الزوجات والأزواج وتدخل أم أحد الطرفين في حياته الخاصة، فتجد بعض الزوجات أو بعض الأزواج وكأنه مطالب برفع تقارير يومية عن حياته وكيف فعل أوفعلت وهنا تحل هذه المشكلة بابتعاد الزوجين عن المؤثرات التي تزعزع استقرار حياتهما ويعيشون في استقلالية تامة بعيدا عن الأهل.

همسات
أيه الزوج الحبيب .. اعلم بأن هذه المرأه التي بين يديك هي جوهرة ثمينة كانت أمانة لدى والديها اهتموا بها كي يسلموا لك الأمانة مصانة فلا تكسرها أو تخدشها بالكلام الجارح، أو تحاول أن تبرز قوتك عليها ، فأسرع رد منها قد يأتيك دمعة تذرفها من عينها التي تبرق ألما وحسرة على مافعلته بها.

كن لها الأب المربي والأخ الناصح والصديق الحميم والزوج الصالح، فهي أعطتك مالم تعطه أحد على وجه الأرض ، أعطتك نفسها وكرامتها وحياتها كلها فلا تهينها أو تتجبر عليها.

أيه الزوجة الحبيبة .. كوني لزوجك المرأة الصالحة التي إن ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة..  لاتحملينه فوق طاقته ، حاولي إصلاحه مااستطعتي إن كان بمقدورك ، تغاضي عن القبيح منه وتمسكي بالحسن فيه، فالحياة قصيرة ولايبقى إلا المودة والمحبة والذكر الجميل..

الآباء الكرام .. كونوا عون أبنائكم على الإصلاح والصلاح.. ولاتميلوا كل الميل لظلم أحدهم، كونوا منصفين وقولوا الحق ولاتأخذكم في الله لومة لائم..

ختاما نسأل الله أن يصلح أحوالنا لأحسن حال..

خميس سليم عبدالله الزهراني

مقالات سابقة للكاتب

26 تعليق على “علاقة زوجية سعيدة

عبده القيسي

كلام سليم الله يوفقك والى الامام با اذن الله

محمد ال عطيه

شيء اكيد ان الحياه ككل فيها مشاكل وهي ملح الحياه لكن كيف نواجه هذى المشاكل بكل عقلانيه

علاء عبدالرحمن

اشهد بالله انه كلام واقعي وانا تضررت منه وكان المصلح بيننا الأخ خميس الزهراني جزاه الله خيرا وفعلا بعض العادات والتقاليد أثرت فيني ولكن الحمدلله الأمور تحسنت شكرا خميس الزهراني

عبدالمحيي محمد مليباري

أحسنت وأبدعت وجمعت وأوجزت
ياصاحب القلم السيال والفكر المتجدد
ولقد وقعت على عمق المشاكل والحلول الحالية
بوركت
يابن سليم

محمد

كلام رزين وأسلوب بديع وحكمة من واقع
شكراً لك من القلب

غير معروف

مقال جميل يا اخ خميس اتمنى لك التوفيق

غير معروف

مقال جميل يا اخ خميس اتمنى لك التوفيق والا الامام

بندر الحربي

بارك الله فيك اخوي خميس دائماً متميز
نسأل الله العلي القدير ان يجعل ما تعمله من خير وإصلاح في موازين حسناتك وان لا يحرمك الأجر على ما تقدمه من نصح وإرشاد رحم الله من رباك نعم الاخ والصديق

ماهر عسيري

ماشاء الله أبدعت أستاذ خميس كل التوفيق لك

غير معروف

جزاك الله خيرا
استمر في ابداعك

غير معروف

أحسنت النشر بالتوفيق والنجاح
مقالاتك بغاية الروعه

صالح بن محمد بن مله

بيض الله وجهك يا غالي مقال. رائع جداً

ابو عبدالله

شكرآلك وفقك الله لما يحب ويرضا ابو تركي

ابو سلطان

الله يجزاك خير ويرفع شانك شكراً استاذ خميس الزهراني على هذا الكلم الجميل

غير معروف

موفق اخوي خميس ونسال الله لك الاجر ..

أبو وليد

نجد المشاكل في جميع نواحي الحياة والتي من ضمنها المشاكل الزوجية .. كما تفضلت أخي خميس أغلب حالات الفراق بطلاق إما أن تكون نقص خبرة في الحياة أو عدم الثقة بالنفس وظبطها ومحاولة مناقشة وحل المشكلة في ساعة وقوعها … يجب على الزوجين مناقشة المشكلة بعد أن تهدأ الأمور وإن وصلوا لحل أو حكماً من أهله وحكماً من أهلها كما أمرنا الله عز وجل..
سعدت بالمرور والتعليق على موضوعك الواقعي والرائع متمنياً لك التوفيق والنجاح في عملك وكتب الله لك الأجر وأبعد عنا وعنكم المشاكل..
تحياتي

فاطمة محمد

هذه الامور موجوده في كل مجتمع .المفروض قبل الزواج مهمة الاهل تعليم وغرس الاحترام والتقدير لأبنائهم الزوج يحترم والزوجة كذلك اذا ففد الاحترام بين الزوجين كانك تخلع مسامير الباب لتدخل المشاكل وعدم افشاء اسرار البيت للاصحاب والصاحبات

أبو مازن

كلام يسطر بمداد من ذهب تطرقت لمعظم مشاكل مجتمعنا في هذا الزمان وما يحدث من مشاكل منتهية بالطلاق .. موضوع هام جداً وربما البعض عند قراءته مراجعة حساباته الشخصيه بينه وبين زوجته ويعدل بعض الاخطأ الحاصله ..
تشرفت بالمرور ع ماطرحت وسعدت بالتعليق بالشيء البسيط الذي لا يرتقي بما طرحت …
موفق اخي الغالي أبا تركي
ولك مني كل الود

جمعان ابواحمد

وفقك الله.استمر..

نخبة الشعر والإعلام

مقال مميز وهادف استعرض قضايا اجتماعيه مهمه
وسلط الضوء على هذه القضايا الهامه
العايله هي الوطن المصغر وتفكك العايله يضعف ويهدم الترابط الأسرى والاستقرار والانتاجيه
اخي خميس كتبت واجت ونصحت وارشت حسب تجربتك وكنت مثال المواطن المهتم بقضايا مجتمعه وحرصه ع مجتمعه وترابط اسره نشكرك ع مقالك المميز .

غير معروف

شكرا اباتركى

ابو هتان

وفيت وكفيت ابو تركي
كلام منطقي ونصائح مفيدة ونظرة واضحة وعين الصواب بارك الله في جهودك
محبك ابو هتان

الحسن الشريف

مقال جميل استاذ خميس ينم عن الغوص في هذه الخلافات بحكم طبيعة عملك كمحامي وما يمر عليك من خلافات كثيره بين الأزواج وفقك الله للخير ونفع بك 🌹

فهد الرشيد

في ضل كثرة مقالات التهديد والوعيد بقوة القانون وان الحقوق لا تأخذ الا في المحاكم .
الان خبرة الاستاذ خميس تعكس التيار ويعلمنا
” كسب قضايانا دون اللجوء للقضاء ”
شكرا استاذنا فبمثالك تتحقق رسالة وأخلاقايات مهنة المحاماة

غير معروف

جزاك الله خير

عاشق المستحيلKa

الله يسعد مساكم بالخير والسعادة والرضا يارب..
جمعة مباركة على الجميع يارب..
قلما تجد من الناس من يصدق كلماته أفعاله
الشهادة لله أبوتركي خميس رجل نادر
قلما نجد في زمننا هذا من يتصف بكمال صفاته
يكفيه شرف أنك تجده في الضيق
أسأل الله أن يوفقه لما يحب ويرضى ويصلح له
النيه والذريه وأن بسخرله جميع من حوله في خيروسعادة وعافيه.. وأن يكفيه شر خلقه من الإنس والجن..
وأن يثبته على الحق ويسدد خطاه في غير ضرولافتنه ولابلاء برحمتك ياأرحم الراحمين ياااارب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *