مشاهداتي في معرض الكتاب

🖋️ في ظهيرة يوم الجمعة الموافق الرابع عشر من ربيع الأول ذهبتُ برفقة والدي إلى معرض الرياض الدولي للكتاب في الزيارة الأولى له ؛ للقراءة والتصفح وأيضًا لشراء بعض الكُتب شعرتُ حينها بأني أريد أن أنتمي إلى هذا المكان .

لقد كنت أعتقد دائماً بأنه لم يعُد هنالك شعبيةً للكتب وأن القراءة في الكتاب بدأت تتقلص لإتجاه الأغلبية للتقنية الحديثة ، ولكن عندما رأيت أغلب الناس قد مالوا إلى الكتُب فترى أحدهم يبيع بحُب والآخر يقرأ بتمَعَّن شعرت لوهلة بأن العالم مازال بخير ومازالت للكتُب قيمة ومازال هناك فئة من المجتمع يهتمون باللغة والقراءة .

ولطالما كنتُ أشعر بالغربة في الأماكن ولكن ولأول مره أشعر بأني في مكاني المُناسب.

وقد وجدتُ نفسي بين أَرْفُف الكتُب ؛ ووجدتُ نفسي أيضاً بين أوراق الكتُب أردتُ أن أكون هُنا يومًا وبيدي ما كتبه قلمي ، وأحدث الجميع عنه فأحدثهم عن لذة الوصول للطموح والإنجاز، لطالمًا أردت أن أوثق ما لم تستطيع الذاكرة حفظه لوقت أطول .

أردتُ أن أصبح مثل والدي بأن يكون لي أثراً في هذه الحياة من منا لا يُريد أن يكون لهُ أثر يبقى فجميعنا نُريد فأحسنوا مآثركم ..

‏وما من كاتب إلا سيــفنى
و يبقي الدهر ما كتبت يداه

‏فلا تكتب بكفك غير شيء
يـسـرك في القيامة أن تراه

و في زيارتي الأولى قمت بشراء كتاب لفت انتباهي بُمجرد رؤيته وكان موسومٌ بـ” وصايا كارثية ” وهي عبارة عن تدوينات وخواطر للكاتب ياسر العرينان من مطبوعات دار إرفاء للنشر والتوزيع .

وسأذكر لكم بعضاً من هذه الوصايا والخواطر المذكورة بالكتاب والتي قد نالت إعجابي وأتمنى أن تنال إعجابكم .

– العنصرية … القاتل الصامت للحضارات ومشتت المجتمعات.

– لا يخلو أي طريق سفر من كلاب ضالَّة لها عواء وعقول جوفاء وقلوب سوداء .. كطريق الحياة .

– سنصل لأنفسنا بمجرد تحررنا من قيود أراء الآخرين.

– المجاملات .. آفة المجتمعات وقاتلة الثقافات.

– يدرك الجميع أهمية الأفعال فتُضرب الأمثال بمن يسبق فعله كلامه ولكننا نتجاهل قوة الكلمة وقدرتها على تحويل الظالم لمظلوم وأنها قد تكون شرارة للحروب أو وسيلة للهروب وحتى أن بعضها من قوتها تكاد أن ترد الشمس من بعد الغروب وبعضها يكون صدقة!

وبعد سرد هذه الخواطر الجميلة أوجه رسالتي لكم جميعاً بأن لا يستهين أحدكم بمدى تأثير الكلمة ، أحسنوا ما تنطقون به فَـ النفس تميل لـ الروح الطيبة لا تعلمون ماذا يجول في النفوس فَـ أحسنوا ما تنطقون به .. أحسنوا ما تنطقون به على حد قول الشاعر:

لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ
فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

وختامًا :
لا أستطيع إلا أن أقول أني قد كتبت ما جال في خاطري وأتمنى من الله تعالى أن أكون قد وفقت في كتابة وطرح هذا الموضوع وأتمنى أن أعود يوماً وأخبركم بأني قد شعرت بـ لذة الوصول وتركت لي أثراً حسن ، وكما قلت سابقاً ، أحسنوا مآثركم ، أحسنوا ما تنطقون به ، أحسنوا أعمالكم ونواياكم، فَـ والله لا ترجون سوى توفيقاً من الله عزوجل ، وأسعوا إلى ترك أثر أو بصمة في إنسان أوصدقة وإحسان.

 

 

نوال الأنصاري
الرياض

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “مشاهداتي في معرض الكتاب

بدرية بنت عبدالله ال غوى الشهراني

ماشاء الله تبارك الرحمن
مقال رائع وجميل ومن الجمال رؤيتك عن القراءة
فهي الكنز المفقود ففي القراءة تنبع المعرفة
وتظهر لباقة الحديث وفصاحة اللسان
بارك الله فيك وفيما خطت أناملك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *