عِندَما تُحِبُّ شَخصًا، وتَعبَقُ أَنفاسُكَ بِحُبِّهِ،
وَتَمتَلِئُ رُوحُكَ بِقُربِهِ،
جَميلُ المَحْيَا، عَلَيهِ الهَيْبَةُ والوَقار،
لَهُ ابْتِسَامَةٌ تَملَأُ القُلوبَ،
لِحيَةٌ بَيضاءُ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ،
كَأَنَّ العَفَافَ وَالتَّقوَى، وَكُلَّ مَا تَقَرُّ بِهِ العَينُ مِن خُلُقٍ،
تَجَسَّدَ فِي تِلكَ المَلامِحِ المَرضِيَّةِ.
يُوَدِّعُكَ وَدُمُوعُهُ تُحِبُّكَ،
تَقطُرُ حَرَارَتُهَا عَلَى صَدرِكَ،
وَيُعَانِقُكَ العِنَاقَ الأَخِيرَ،
وَأَنتَ بَينَ يَدَيهِ:
ذَلِكَ الطِّفْلُ،
وَذَلِكَ الصَّبُّ،
وَذَلِكَ الحِبُّ،
وَذَلِكَ الخَلِيلُ.
وَمِن شِدَّةِ التَّوْدِيعِ، وَحَرَارَةِ المَوقِفِ،
تَمُوتُ كُلُّ الكَلِمَاتِ، إِلَّا عِبَارَاتِ الدُّعَاءِ.
ثُمَّ تَمكُثُ تَعُدُّ مُدَّةَ غِيبتِهِ، الَّتِي مَدَاهَا شَهرَانِ،
آهٍ لَهَا مِن شَهرَينِ!
وَلَكِنْ يَمرَضُ فَجأَةً،
وَيَمُوتُ فَجأَةً،
وَالمَكَانُ بَعِيدٌ،
وَالشُّقَّةُ أَغلَبُ مِنَ البُعدِ،
وَلَا تَستَطِيعُ أَن تَنظُرَ إِلَيهِ النَّظرَةَ الأَخِيرَةَ.
لِلَّهِ مَا أَجِدُ بَعدَكَ مِن شَوقٍ،
حَتَّى الحُرُوفُ تَرتَجُّ وَتَتَصَدَّعُ،
فَلَا تَبني جُملَةً تُوَدِّعُ رُوحَكَ الطَّاهِرَةَ.
وَكُلُّ مَا أَستَطِيعُهُ، مَا كُنتَ تُوَدِّعُنِي بِهِ:
لُطفِي الرَّفِيقُ المُختَارُ
رَحِمَكَ اللهُ.
محمد أحمد سالم الشلاع