انتشر خلال الأيام الماضية منشور يزعم أن المملكة خرجت من (التصنيف العالمي لجودة التعليم) – وهو تصنيف وهمي- وقد انتشر بين الناس بسرعة كبيرة. وللأسف كنت -مثل غيري- ممن شاركوه بحسن نية، اعتمادًا على ثقة في المرسل دون التثبت. حتى بدأت الأسئلة تتوارد عن حقيقة هذا التصنيف، فعدت إلى نفسي وتذكرت القاعدة القرآنية التي لو التزم بها الناس لانطفأت كثير من الشائعات:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ]الحجرات: 6 [
من هذا المنطلق، رجعت إلى المؤشرات الدولية المعتمدة، وإلى أحدث البيانات المنشورة حتى نهاية 2024 وبداية 2025، فظهرت صورة واضحة: السعودية لم تخرج من أي تصنيف عالمي رسمي، بل تشارك في جميع المقاييس الدولية الكبرى، وتسجّل تحسنًا ثابتًا، وإن كانت ما تزال في رحلة نحو المراتب العليا. وقد جمعت أحدث المؤشرات الدولية المعتمدة (2023–2024):وهي كما يلي:
- اختبار TIMSS 2023 (Trends in International Mathematics and Science Study)
أظهرت نتائجه – المنشورة في ديسمبر 2024 – تحسنًا واضحًا في أداء المملكة في الرياضيات والعلوم للصف الثامن مقارنة بدورة 2019، وهو انعكاس مباشر لإصلاحات رؤية 2030.
- برنامج PISA 2022 (Program for International Student Assessment)
وفقًا لنتائجه المنشورة في ديسمبر 2023، جاءت المملكة في الترتيب68 في القراءة، و73 في الرياضيات، و66 في العلوم من أصل 81 دولة، وهي نتائج متوسطة عالميًا، لكنها تُظهر مشاركة فعلية وتحسنًا ، ولا علاقة لها بادعاء “الخروج من التصنيف”.
- دراسة PIRLS 2021 (Progress in International Reading Literacy Study)
المنشورة في عام 2023، وقد حققت المملكة المركز43 من أصل 57 دولة -أداءٌ متوسط عالميًا – لكنه متقدم على عدد من الدول العربية المشاركة.
- مؤشر التعليم في تقرير التنمية البشرية (UNDP – Human Development Report 2023/2024)
سجلت المملكة 71 ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة جدًا.
- مؤشر الابتكار العالمي GII2024 (Global Innovation Index)
قفزت المملكة إلى المرتبة48 عالميًا من132دولة، بعد أن كانت في المرتبة 66 في2020، وهو تقدم نوعي جعل السعودية الأولى عربيًا.
- مؤشر المعرفة العالمي GKI 2023 ( (Global Knowledge Index
جاءت السعودية في المرتبة 61 عالميًا، وهو مؤشر يعكس جودة البنية الرقمية والتعليم العالي ومخرجات المهارات المستقبلية.
وعند جمع هذه المؤشرات، تضح لنا الصورة الحقيقية وهي أن المملكة حاضرة بقوة في كل التصنيفات الدولية، وأن مسارها تصاعدي وواضح، خاصة في الابتكار والتعليم العالي. التحدي الحقيقي ليس في “خروجها من التصنيف”، بل في تسريع وتيرة التحسن في التحصيل المدرسي للوصول إلى الثلث الأول عالميًا — وهو هدف تعمل عليه الإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية 2030 المباركة
خلاصة القول وحقيقته وبالاعتماد على المؤشرات الحقيقية والعالمية المعتمدة نجد أن التعليم السعودي في تحسن فعلي، والأرقام الدولية تثبت ذلك. وما نحتاجه – كأفراد – هو التثبت قبل النشر، لا الانجراف خلف منشورات بلا مصدر. فالتسرع في تداول معلومة غير دقيقة قد يُسيء إلى جهد وطني ضخم يعمل لبناء مستقبل أجيال كاملة.
كتبه الفقير إلى عفو ربه: د. طلال بن عبدالله بن حسن بخش
دكتوراة مصرفية إسلامية وتمويل – باحث ومفكر إسلامي – كوالالمبور 11-جمادى الآخرة – 1447هـ
مقالات سابقة للكاتب