تلك الأيام التي تزداد فيها وتيرة الضغط، وكأن العالم كله اتفقوا على أن يُصعبوا عليك الحياة، التي هي بالأساس ليست بتلك السهولة..
تلك الفترة المفصلية في حياتك وُجدت لسبب، خانِقة جدًا تكاد تُشعِر الإنسان أنه لم يعد يرغب بالحياة ولا أن يُقاوم أكثر؛ وكأنك في عُنق الزجاجة لا تملك القُدرة على مغادرتها ترى المخرج لكنك عالق رُغمًا عنك، واستسلامك يعني عودتك لداخل الزجاجة بمعنى أن تكون حبيسًا مع القليل جدًا من كل شيء، لكن المحاولة المستمرة مع الأخذ بالأسباب قد تكون المُنجية ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ .
المرحلة مِفصلية قد تُعيد تشكيلك بالكامل، بعدها ستبدو مُختلفًا، شخصيتك ستُصقَل ستكون أكثر حكمة وأعمق شُعور وستزداد إنسانيتك إن كُنتَ إنسانًا فعلًا، أعني ليس كل من يمر بهذه المرحلة سيغدوا إنسانًا أفضل بعد مرورها؛ لأن هناك من يصل لعُنق الزجاجة حتى يفيض غضبًا على كل من حوله ويُلقي بؤسه على كل عابر والأقربون سيعانون أكثر فأكثر، تلك المرحلة لن تُصقله لن تزيده وعيًا وإنسانية، بل ستظهر ضُعفه وهشاشته ونرجسيته التي سينقّض بها على الآخرين. ففي وقت الرخاء الجميع رائعون وإنسانيون؛ أما في الشدة هُنا يظهر جوهَر الإنسان الحقيقي.
عُنق الزجاجة مرحلة وستمضي، آمنت بذلك أم لم تؤمن يا إنسان؛ لكن الأمر بين يديك في أن تجعلها مرحلتك المِفصَلية التي تزيدُك رحمًة بالآخرين، وتمُدُكَ قوة حتى لا تَقوى على أحد، وتُصقِل نفسك حتى لا ترضى إلا بالمعالي.
والخيار لك أيضًا يا إنسان أن تمر بالمرحلة وأنت تُؤذي من حولك بسوء خُلُقك وتُفرِغ عليهم غضبك وكأنك الوحيد الذي يُعاني في هذا العالم البائس، فتزداد لُؤمًا وتَفقِد وَهجك الإنساني.
يا إنسان هوِن عليك فهذا الوقتُ سيمضي، مثل ظُلمة الفجر الذي يعقُبه الشروق. عليك بالسعي واليَقين برب العالمين.
“واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوك إلَّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يضروكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليكَ”
مقالات سابقة للكاتب