في أحد متاجر الأجهزة الإلكترونية، وقف رجل يشكو أن هاتفه الجديد بدأ يتعطل رغم أنه لم يمضِ على شرائه سوى أيام. سأله الموظف بهدوء: “هل قرأت كتيب الاستخدام؟”
تردد الرجل قليلًا قبل أن يعترف بأنه لم يفتحه أصلًا. فتح الموظف الصفحة الأولى وأشار إلى عبارة واضحة: “للاستخدام الأمثل… اتبع التعليمات.”
في تلك اللحظة أدرك الرجل أن المشكلة لم تكن في الجهاز، بل في طريقة استخدامه.
هذه القصة ليست عن هاتف، بل عن الإنسان نفسه. فمنذ ولادته يأتي إلى الدنيا كجهاز جديد تمامًا: جسد متوازن، عقل صافٍ، وروح نقية. ومع هذا “الجهاز البشري” يأتي كتالوج كامل، لكنه ليس ورقيًا، بل هو الدين الإسلامي بتوجيهاته التي تشكل نظام تشغيل متكامل للحياة.
تعليمات لم تكن يومًا مجرد وصايا روحية، بل قواعد عملية تسبق العلم بقرون، ثم يأتي العلم لاحقًا ليكشف الحكمة الكامنة خلفها.
فالنوم ليلًا والعمل نهارًا، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم، أصبح اليوم قاعدة طبية ثابتة؛ إذ تؤكد الدراسات أن السهر يربك الساعة البيولوجية ويضعف المناعة، بينما النوم الليلي يعيد للجسد توازنه الطبيعي. والنوم على الجنب الأيمن، الذي ورد في السنة النبوية، أثبتت الأبحاث أنه يساعد على تخفيف الضغط على القلب وتحسين الهضم وتقليل الارتجاع المريئي.
أما السواك، الذي كان النبي ﷺ لا يكاد يفارقه، فقد كشفت الدراسات الحديثة أنه يحتوي على مواد طبيعية مضادة للبكتيريا، ويحمي اللثة والأسنان، حتى أن بعض الشركات العالمية أدرجت مستخلصه في منتجاتها.
وفي التغذية، جاءت القاعدة النبوية الشهيرة: “ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه”، لتصبح اليوم مبدأ صحيًا معتمدًا؛ فالامتلاء بالطعام يرهق الجسد ويزيد الوزن، بينما الاعتدال يحافظ على الصحة ويطيل العمر المتوقع.
وتتكرر الصورة ذاتها في تفاصيل أخرى: قصّ الأظافر، غسل اليدين قبل الطعام وبعده، الطهارة، النظافة، المشي، وحتى الصوم الذي أصبح محورًا لبحوث طبية واسعة تؤكد دوره في تحسين عمليات الإصلاح الخلوي وتنظيم الطاقة في الجسم.
كلها توجيهات شرعية جاءت قبل أن يكتشف الطب الحديث أهميتها بقرون طويلة.
هذه الأمثلة — وغيرها كثير — تؤكد أن “كتالوج الإنسان” الذي جاء به الإسلام ليس مجرد منظومة قيم، بل دليل تشغيل كامل للجسد والروح والعقل. دليل يضمن للإنسان أن يعيش في أفضل حالاته، وأن يتجنب الأعطال التي تظهر حين يُستخدم الجسد بطريقة تخالف ما صُمّم لأجله.
فالإنسان يولد ومعه دليل محفوظ في كتاب الله، وشرح عملي في سنة نبيه. ومن يقرأ هذا الدليل يعيش بصحة واتزان وطمأنينة، ومن يهمله يتعب كما يتعب أي جهاز يُستخدم بغير ما صُمّم له.
♦️ خارج عن النص :
🌺” إسرقوا مِن العُمر حياة ؟! ،، قبل أن يسرق العُمر أجمل سنواتِ حياتكُم !!”
فايز حميد البشري
مقالات سابقة للكاتب