الشخصية المؤثرة

في بداية هذه السنة، وقد وصلت لسن النضوج ومررت فيها بتجارب الحياة ودروس كثيرة، فكرت في هذه السنون. 

_ اذاً هذه مرحلة من عمري التي مضت ولا ادري كم هي من السنوات المتبقية كلها في علم الغيب

وهذه هي عجلة الحياة كنت فرداً ثم عائلة وبدأت المسؤليات تتسع ولا يمكن التهرب منها…

ثم الكل سوف ينشغل بحياته الأبناء يكبرون وينشغلون في حياتهم الخاصة

من دراسة ومهارات، وتلاحظ ان الإنسان كلما يكبر تقل قوته من ناحية تحمل الأمراض والآفات.. يعني نشاطك بالرياضة ليس كنشاطك في بداية الشباب في مرحلة الفتوة والقوة، الكثير من المتقاعدين يقولون لي مرحلة التقاعد هي مرحلة الإغراق في التفكير، ومراجعة للنفس، ويقولون الروتين هو الذي يحكمنا. وتزداد متطلباتنا في الحياة وفي النفس اشياء كثيرة نود عملها. 

والكل منا يود ان يبقى بصحة جيدة وبحواس فعاله. 

لذا عليك إعادة قواعد لعبة الحياة وكسر الروتين، والجدية في قراراتك، والحرص على العيش بكرامة. 

ثق بالله انه هو الذي يرعاك ويلطف بك، أعط أسرتك من وقتك وعش معهم الحب واكرمهم بحنانك، ولا تنسى ان تدخر لنفسك عمل صالح يجري لك بعد مفارقة الحياة. 

إذا كان جسدك لا يعينك، على الرياضة والنوم المريح، فحاول ان تبتعد عن بعض ما يشغل خاطرك، واحرص على الطعام الصحي اللين السهل المضغ والهظم. 

واحرص على الاخبار المفرحة وتجنب سلبيات الحياة، وقد تمر بناء اشياء صغيرة لا نهتم بها فيها اسباب سعادة، مرة كنت مسافرًا خارج المملكة، ولفت نظري رجل كان جالس على طاولة ويأكل بهدوء، وبعدما انتهى من فطوره فتح كتاب كان بجانبه على الطاولة، ومر بي مرحلة كنت أشعر بها بيأس، فحاولت ان اقرأ فيها آيات الجنة وما اعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من قصور وحور وأنهار، فكنت أشعر براحة عجيبة. 

يقول الأطباء انت طبيب نفسك، أحياناً قد تصاب بقلق بسبب ضجيج الواقع، وعندما تخلو بنفسك تنسى ما كان يقلقك،واحياناً تجلس مع شريكت حياتك تخبرها بما مر بك من تجارب لتخفف عنك بعض القلق. 

وجدت ان كبار السن يستطيعون ينجزون اعمالاً كثيرة، والعمر ليس عائقاً عن التقدم، لكن من الآفات كثرة التشكي، وكثرة التشكي تجعل من حولك ينفرون منك. 

عندما أرى شخص جاد في حياته احترمه ويحترمه كل الناس، لأنه لم يستسلم للعجز، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من العجز والكسل، يقول هتلر: لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس. 

واقول لك تخلص من الهموم الماضية فالماضي فات والمستقبل في علم الغيب، ولا تكن ممن يبكي على الماضي وهو متكل على المستقبل. فإن الساعات الماضية لا تعود ولو انفقت ملايين الدنيا كلها. 

البعض يقول لك الحياة قديماً مختلفة عن الحاضر الذي نحن فيه، والحقيقة ان لكل زمان رجاله، والذي يملك التغيير الإيجابي هو من يستحق العيش، وليس كل جدال يحتاج لرفع صوت ولا كل جدال يصلح ان تدخل فيه، ولا كل قريب يصلح ان تتودد إليه، ولا كل تمثيل يكون حقيقة. 

المهم انك لا تترك التعلم حتى الموت فالمرء قيمتة فيما يحسن، فالتعلم لا يعرف عمر محدد، لأن عقلك يحتاج إلى حركة إيجابية مثل جسدك. 

لقيت أشخاص كبار بالسن، لكن كما يقال روحه شبابيه، يملكون القوة والحركة والمهارة، لأنهم استطاعوا التكيف مع الواقع، والنهوض للإمام، لأن التذمر لا يمكن له إنقاذ أحد. 

في الاخير اقول لك قف وقفة تأمل من أجل نفسك، وليكن عند يقين بأنك متميز بكل شي. 

تقبلوا تحياتي ودمتم بعافية.

‏يوم الثلاثاء : ٨ شعبان ١٤٤٧هـ.

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *