“إلهام الصحفي” فتاة من غران ، ولدت وتعلمت هنا .. مشت بطرقات غران وعرفتها وألفتها .. درست بمدارسها وتعلمت القراءة والكتابة هنا ..
فتاةٌ حملت الطموح والحلم وأشياء أخرى في حقيبة اتسعت لكل ما في قلبها وعقلها .. لم تحمل على جبهتها بطاقة أحد المتنفذين ..
جِدّها واجتهادها فتح لها بابًا على المستحيل .. هناك في عمق بريطانيا الامبراطورية الأعظم في التاريخ .. وفي واحدة من أعرق جامعاتها حول العالم ..
تأتي ” فتاة غران ” لتضيء طريقاً وتحمل دواءً وأملًا بالشفاء لمرضى لاتعرفهم ، لكنها حتمًا تعرف معاناتهم وآلالامهم وساعات الأرق الليلي ..
إلهام “سعودية” من غران مشت خطوة عملاقة في طريق العلم .. لتضيء ظلمة المرض بنور العلم ..
كم فتاة هنا في وطني تشبه إلهام ، وتحمل نفس الحلم والإيمان .. كم من فتاةٍ تحمل روح التفوق والتحدي ..
شاهدت تلك الروح الملهمة القادرة على تحريك الكون برمته في وجوه طالباتي كل صباح ، ورأيته ذات مرة في وجوه تاجرات خليص الشابات شديدات الموهبة والإتقان .
وحين أُشاطر إلهام الفرحة والبهجة لا أنسى ولن أنسى جامعتها ( أم القرى ) ، فهي مهد وفّر وبذر ورعى النبتة في مراحلها الأولى ، وكان الأساتذة والمسؤولين فيها بعيدي النظر متوسمين في إلهام النجاح والتفوق ، ولم تخيب لهم أملًا.
المستقبل وتحدياته لن نستطيع مواجهته إلا بالعلم ، وبجامعاتنا التي ستكون في مواجهة شرسة مع مستقبلٍ سريع التغير والمتغيرات .
فبحجم الكون الفائق الجمال وبكل الإيمان الذي يملأ صدري .. إلهام أمثولة طيبة لبنات وشباب وطني الذين يجب أن لا يحد أحلامهم ولا طموحاتهم حدود ، في وطن عرف بالسخاء في عطائه ورعايته .
من حقنا جميعًا أن نحلم بل أن نرى عين اليقين إلهامًا في كل جامعةٍ ومدرسة ، في كل مدينة وقرية ، في كل العلوم والمعارف ، ألم ينشد المتنبي :
ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا *** كنقص القادرين على التمامِ
كل الأهداف والآمال الكبرى تتحقق إذا توفر أناس يؤمنون بها ويتبنون العمل على تنفيذها ، وجعلها حقائق بادية للعيان ، إذا كنا فعلًا نؤمن بأن الإنسان هو الاستثمار الأول يقينًا ، وليس شعارًا يُكتب في خطبةٍ ويصفّق لها الحفل الكريم وينفضّ السامر !
إذا كان الإنسان هو أداة التغيير بالعقل والعلم والنور الذي يملأ الصدور ويبني بيوتًا لا عماد لها .
و يحدثنا التاريخ عن نهضة الأمم بواسطة فرد وأفرادٍ نابغين أخلصوا للعلم وتفانوا في البحث والتقصي ، فكان التغيير والتقدم ليس لمجتمعهم فحسب بل للعالم بأسره .
انظر حولك .. فكل ماننعم به من تقنيةٍ حديثة لم يكن إلا نتاج العلم والعُلماء الذين ساهم كلّ منهم بعطائه لخدمة البشرية والإنسانية جمعاء ، و ” إلهام ” هي واحدة منهم ، تنضم اليوم لقافلة العلماء النابغين والنابهين الذين قدموا للعالم نتاج فكرهم ودرسهم ، فبقيت آثارهم منقوشة في قلب الإنسانية لاتمحوها عوادي الزمن ولا يحجبها الظلام ، بل تبقى ساطعةً خالدةً ما بقيت البشرية.
شكرًا إلهام ..
شكرًا للأم التي سهرت ، والمعلمة التي علمت ، وللجامعة التي آمنت وأعطت وكرّمت ، وللوطن الذي دعم وشجع ورعى وأعطى بكرم وسخاء ..
شكرًا لليل الذي سهرته ” إلهام ” في معملها بين الكتب والمحاليل ، ولأسرتها التي تحملت بعدها وغربتها ..
شكرًا لغران الذي أنجب مثل هذه الموهبة ..
وشكرًا لكل قلب فرح بإلهام وشعر بالفخر وكأنها شقيقته أو ابنته ..
شكرًا إلهام تحفك المحبة والفخر .
زينب الجغثمي
مقالات سابقة للكاتب