” زمن الفقاعات ” !!

من يمتلك قوة الملاحظة في الوقت الحالي سيلاحظ و سيعي بشكل دقيق أننا نعيش في زمن الفقاعات لكن من نوع آخر ، فكل فترة يظهر لنا في وسائل السوشل ميديا فقاعة بشرية تبدأ باستعراض أفكارها الغريبة المنافية للعقل أو الشاذة أو المنحرفة أو المحرمة شرعاً و عرفاً ، فتبدأ بالإسهاب بالحديث عنها والتشدق بها و تدعمها بالبراهين المضللة التي تستخدم فيها التدليس أو التشوية لكل من يناقشها في عكسها .

والعجيب بعضهم يمتلك مهارة الإقناع والبرمجة العقلية لذا بعد فترة تلاحظ أنه أصبح يمتلك مشجعين بل متعصبين له ويدعمون محتواه ويبدأون بنشره ليس فقط في وسائل السوشل ميديا بل حتى في المجالس الواقعية .

ثم بعد مرور الوقت نجد أن هذه الفقاعة قد انطفأ الانبهار بها و انسحب العديد من داعميها و محبيها بعد أن أفسد الكثير من العقول والأخلاق وأثر على العديد من أفراد البيوت .

وبعد برهة من الزمن نكتشف وجود فقاعة بشرية جديدة نزلت على ساحة السوشل ميديا مستشرفة بشيء جديد غير مألوف على العقول .

ولذلك نجد نفس السيناريو يُعاد مع هذه الفقاعة الجديدة و الذكي منا يعرف النهاية المتكررة ..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه من الذي يزيد في نفخ هذه الفقاعة البشرية حتى تصل إلى أغلب المجالس و الساحات والبيوت ، وتحصل على الإهتمام العجيب و القوي؟!

أعتقد الجواب واضح و معروف للعقول النيرة .

المؤسف أن تكتشف أن كثير من البشر التي انبهرت وازعجت من حولها بأحاديثها عن هذه الفقاعات تعاني من ضحالة شخصية ، وتفاهة فكر ، و فراغ كبير في حياتها ، فحالها مشابه إلى حد كبير لحال الفقاعة التي رفعوا من شأنها .

فالبعض من شدة تفاهته لا يفقه شيء من العلم النافع ولا المعرفة الحقيقية التي ترتقي بعقله وشخصيته فحياته ما بين أكل وشرب و تكاثر دون تربية شبيه بحياة البهائم .

فتجد جميع أحاديثه فارغة و ساذجه سواء في السوشل ميديا أو المجالس وكلها تدور عن هذه الفقاعات وغيرها من الأحاديث التافة التي لا تغني و لا تسمن من جوع ..
المؤلم أكثر أننا نجد البعض من البشر يلتف حول هذه الشخصية و يعزز لها تفاهتها المريضة ..

حقيقة حتى تعرف عقلية من تجالس استمع لحديثه و مايهتم له .. أو قل له من تصاحب أقول لك من أنت.

مها الجهني

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “” زمن الفقاعات ” !!

بدريه

مع الأسف هذا الواقع الأليم أحييك على هذا المقال الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *